في الإحتجاج: بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام) قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَ هَدْيُهُ وَ تَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ- وَ تَخَاضَعَ فِي حَرَكَاتِهِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ- فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْيَا وَ رُكُوبُ الْحَرَامِ مِنْهَا- لِضَعْفِ بُنْيَتِهِ وَ مَهَانَتِهِ وَ جُبْنِ قَلْبِهِ- فَنَصَبَ الدِّينَ فَخّاً لَهَا- فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْتِلُ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ حَرَامٍ اقْتَحَمَهُ وَ إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ- فَإِنَّ شَهَوَاتِ الْخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ- فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَنْبُو عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَ إِنْ كَثُرَ- وَ يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى شَوْهَاءَ قَبِيحَةٍ فَيَأْتِي مِنْهَا مُحَرَّماً- فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ- حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عُقْدَةُ عَقْلِهِ- فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ مَتِينٍ- فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ- فَإِذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِيناً فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ- حَتَّى تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ- أَوْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ- فَكَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا- فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا- وَ يَرَى أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ- مِنْ لَذَّةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ- فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ- حَتَّى إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ- فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ- فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ- يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إِلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ- وَ يُمِدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي طُغْيَانِهِ- فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ- لَا يُبَالِي بِمَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ- إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ الَّتِي قَدْ شَقِيَ مِنْ أَجْلِهَا- فَأُولَئِكَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ- وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً- وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ- الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَى اللَّهِ- يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ مَعَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ- وَ يَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا- يُؤَدِّيهِ إِلَى دَوَامِ النِّعَمِ فِي دَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ- وَ أَنَّ كَثِيرَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا- إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ يُؤَدِّيهِ إِلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا يَزُولُ- فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ نِعْمَ الرَّجُلُ- فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا وَ إِلَى رَبِّكُمْ بِهِ فَتَوَسَّلُوا- فَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · من ينبغي مجالسته و مصاحبته و مصادقته و فضل الأنيس الموافق و القرين الصالح و حب الصالحين