الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَشْبَعَ وَ يَجُوعُ أَخُوهُ- وَ لَا يَرْوَى وَ يَعْطَشُ أَخُوهُ وَ لَا يَكْتَسِيَ وَ يَعْرَى أَخُوهُ- فَمَا أَعْظَمَ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ قَالَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ إِذَا احْتَجْتَ فَسَلْهُ وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ- لَا تَمَلَّهُ خَيْراً وَ لَا يَمَلُّهُ لَكَ- كُنْ لَهُ ظَهْراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهْرٌ- إِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَ إِذَا شَهِدَ فَزُرْهُ وَ أَجِلَّهُ وَ أَكْرِمْهُ- فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ- فَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسُلَّ سَخِيمَتَهُ- وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ- وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَ إِنْ تُمُحِّلَ لَهُ فَأَعِنْهُ- وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلَايَةِ- وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا- فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. وَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ- كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ يُعِينُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ- وَ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ. تبيان الضمائر في يشبع و أخوه و نظائرهما راجعة إلى المسلم في قوله على المسلم و أخوه عبارة عن المسلم و إذا احتجت فسله يدل على عدم مرجوحية السؤال عن الأخ المؤمن و يشمل القرض و الهبة و نحوهما لا تمله خيرا نهي من باب علم و الضمير المنصوب للأخ و خيرا تميز عن النسبة في لا تمله و لا يمله المستتر فيه للأخ و البارز للخير و يحتمل النفي و النهي و الأول أوفق بقوله فإنه لك ظهر و لو كان نهيا كان الأنسب و ليكن لك ظهرا و يؤيده أن في مجالس الشيخ لا تمله خيرا فإنه لا يملك و كن له عضدا فإنه لك عضد و قد يقرأ الثاني من باب الإفعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير و البارز إلى الأخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لأجلك و قيل هما من الإملاء بمعنى التأخير أي لا تؤخره خيرا و لا يخفى ما فيه و الأول أصوب. قال في القاموس مللته و منه بالكسر مللا و ملة و ملالة و ملالا سئمته كاستمللته و أملني و أمل علي أبرمني و الظهر و الظهير المعين قال الراغب الظهر يستعار لمن يتقوى منه و ما له منهم من ظهير أي معين إذا غاب بالسفر أو الأعم فاحفظه في ماله و أهله و عرضه فإنه منك و أنت منه أي خلقتما من طينة واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة و المذهب و المشرب كما قيل في - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي مني و أنا من علي. - و في النهاية فيه من غشنا فليس منا. أي ليس على سيرتنا و مذهبنا و التمسك بسنتا كما يقول الرجل أنا منك و إليك يريد المتابعة و المرافقة و في الصحاح عتب عليه أي وجد عليه. حتى تسل سخيمته أي تستخرج حقده و غضبه برفق و لطف و تدبير قال الفيروزآبادي السل انتزاعك الشيء- و إخراجه في رفق كالاستلال و قال السخيمة الحقد و في بعض النسخ حتى تسأل سميحته أي حتى تطلب منه السماحة و الكرم و العفو و لم أر مصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير فيكون مصغر السمح أو السماحة و الظاهر أنه تصحيف النسخة الأولى فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق و مجالس الشيخ و كتاب الحسين بن سعيد و غيرها و في مجالس الصدوق سخيمته و ما في نفسه و في القاموس عضده كنصره- أعانه و نصره. و إذا تمحل له فأعنه أي إذا كاده إنسان و احتال لضرره فأعنه على دفعه عنه أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه و أعنه أيضا و قرأ بعضهم يمحل بالياء على بناء المجرد المجهول بالمعنى الأول و هو أوفق باللغة لكن لا تساعده النسخ في القاموس المحل المكر و الكيد و تمحل له احتال و حقه تكلفه له و المحال ككتاب الكيد و روم الأمر بالحيل و التدبير و المكر و العداوة و المعاداة و الإهلاك و محل به مثلثة الحاء محلا و محالا كاده بسعاية إلى السلطان انتهى و قيل أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه و لا يخفى بعده و في مجالس الصدوق و إن ابتلي فاعضده و تمحل له وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ التَّمَحُّلَ فِي الْقُرْآنِ قُلْتُ- وَ مَا التَّمَحُّلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَنْ يَكُونَ وَجْهُكَ أَعْرَضَ مِنْ وَجْهِ أَخِيكَ فَتَمَحَّلْ لَهُ- وَ هُوَ قَوْلُهُ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الْآيَةَ وَ فِي كِتَابِ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَأَعْطِهِ وَ تَحَمَّلْ عَنْهُ وَ أَعِنْهُ. انقطع ما بينهما من الولاية أي المحبة التي أمروا بها كفر أحدهما لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الإيمان بعداوته لأخيه و إن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه و هذا أحد معاني الكفر المقابل للإيمان الكامل كما مر شرحه و سيأتي إن شاء الله قال في النهاية فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان. و قيل الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه قال الهروي سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أ تسميه كافرا فقال الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قاله ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا. - و منه حديث ابن عباس قيل له وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ قال هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر. - و منه الحديث الآخر أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ و لم يكن ذلك على الكفر بالله عز و جل و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة. - وَ مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ لِي عَدُوٌّ فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا- بِالْإِسْلَامِ. أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ. أي كفر النعمة وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ- قِيلَ أَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ- وَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ وَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ- وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ- وَ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ كَفَرَهَا.. و أحاديث من هذا النوع كثيرة و أصل الكفر تغطية الشيء تستهلكه. و قال مثت الشيء أميثه و أموثه فانماث إذا دفته في الماء و منه - حَدِيثُ عَلِيٍ اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. و قال أي اليماني أو علي بن إبراهيم أو غيره من أصحاب الكتب و في القاموس زهر السراج و القمر و الوجه كمنع زهورا تلألأ و النار أضاءت ولي الله أي محبه أو محبوبه أو ناصر دينه قال في المصباح الولي فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به و منه ﴿‏اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ و يكون الولي بمعنى المفعول في حق المطيع فيقال المؤمن ولي الله انتهى.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · حقوق الإخوان و استحباب تذاكرهم و ما يناسب ذلك من المطالب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.