في الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِرَّ إِخْوَانِهِ- وَ إِنْ قَلَّ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِالْكَثْرَةِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- وَ مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَبَّهُ اللَّهُ- وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَفَّاهُ أَجْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ- ثُمَّ قَالَ يَا جَمِيلُ ارْوِ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِخْوَانِكَ- فَإِنَّهُ تَرْغِيبٌ فِي الْبِرِّ لِإِخْوَانِكَ. تبيان أن يعرفه بر إخوانه أي ثواب البر أو التعريف كناية عن التوفيق للفعل و ذلك أن الله يقول الاستشهاد بالآية من حيث إن الله مدح إيثار الفقير مع أنه لا يقدر على الكثير فعلم أنه ليس البر بالكثرة ﴿وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم و يقدمونهم ﴿وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ أي حاجة و فقر عظيم ﴿وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ بوقاية الله و توفيقه و يحفظها عن البخل و الحرص ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي الفائزون. و المشهور أن الآية نزلت في الأنصار و إيثارهم المهاجرين على أنفسهم في أموالهم و - روي من طريق العامة أنها نزلت في أمير المؤمنين(عليه السلام)و أنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس منه أنه جائع فأعطاه الدينار فنزلت الآية مع المائدة من السماء. و على التقديرين يجري الحكم في غير من نزلت فيه و من عرفه الله على بناء التفعيل بذلك كان الباء زائدة أو المعنى عرفه بذلك التعريف المتقدم و يمكن أن يقرأ عرفه على بناء المجرد.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم و الاهتمام بأمورهم