مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الصُّورِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْمُؤْمِنِ مَا دَامَ الْمُؤْمِنُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- وَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا- نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سُرُورٌ يُدْخِلُهُ مُؤْمِنٌ عَلَى مُؤْمِنٍ- يَطْرُدُ عَنْهُ جَوْعَةً أَوْ يَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً. وَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَنَالَ الْخَيْرَ كُلَّهُ بِالْيَسِيرِ- قَالَ الرَّاوِي قُلْتُ بِمَا ذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ يَسُرُّنَا بِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَتِنَا. وَ عَنْهُ(عليه السلام)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِي آخِرِهِ إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مُحْتَاجٌ- فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً حَتَّى سَأَلَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْهِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ- وَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ- فَفِي ذَلِكَ مَرْغَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ- وَ تَزَحْزُحٌ عَنِ النِّيرَانِ وَ دُخُولُ الْجِنَانِ- أَخْبِرْ بِهَذَا غُرَرَ أَصْحَابِكَ- قَالَ قُلْتُ مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ هُمُ الْبَرَرَةُ بِالْإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ- وَ حَطَّ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ أَعْطَاهُ عَشْرَ شَفَاعَاتٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)احْرِصُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ- فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ الْإِيمَانِ- أَفْضَلُ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَنَا كَثِيرُونَ- فَقَالَ هَلْ يَعْطِفُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ- وَ يَتَجَاوَزُ الْمُحْسِنُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ يَتَوَاسَوْنَ- قُلْتُ لَا قَالَ(عليه السلام)لَيْسَ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةَ الشِّيعَةُ مَنْ يَفْعَلُ هَكَذَا. وَ قَالَ الْكَاظِمُ(عليه السلام)مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ- فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَاقَهَا إِلَيْهِ- فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا- وَ هِيَ مَوْصُولَةٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا- فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ أَسَاءَ إِلَيْهَا. وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِ وُلِّيَ عَلَيْنَا بَعْضُ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ- وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا يُطَالِبُنِي بِهَا- وَ خِفْتُ مِنْ إِلْزَامِي إِيَّاهَا خُرُوجاً عَنْ نِعْمَتِي- وَ قِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ- فَخِفْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ وَ أَمُتَّ بِهِ إِلَيْهِ- فَلَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَأَقَعَ فِيمَا لَا أُحِبُّ- فَاجْتَمَعَ رَأْيِي عَلَى أَنْ هَرَبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ حَجَجْتُ- وَ لَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عليه السلام) فَشَكَوْتُ حَالِي إِلَيْهِ فَأَصْحَبَنِي مَكْتُوباً نُسْخَتُهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ ظِلًّا- لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ أَسْدَى إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً- أَوْ نَفَّسَ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِهِ سُرُوراً- وَ هَذَا أَخُوكَ وَ السَّلَامُ- قَالَ فَعُدْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى بَلَدِي- وَ مَضَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ لَيْلًا وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّابِرِ(عليه السلام)فَخَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً مَاشِياً فَفَتَحَ لِي بَابَهُ- وَ قَبَّلَنِي وَ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَيْنِي وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ- كُلَّمَا سَأَلَنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ(عليه السلام) وَ كُلَّمَا أَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ وَ صَلَاحِ أَحْوَالِهِ اسْتَبْشَرَ وَ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى- ثُمَّ أَدْخَلَنِي دَارَهُ وَ صَدَّرَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ- فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ(عليه السلام)فَقَبَّلَهُ قَائِماً وَ قَرَأَهُ- ثُمَّ اسْتَدْعَى بِمَالِهِ وَ ثِيَابِهِ- فَقَاسَمَنِي دِينَاراً دِينَاراً وَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَ ثَوْباً ثَوْباً- وَ أَعْطَانِي قِيمَةَ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهُ- وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ يَا أَخِي هَلْ سَرَرْتُكَ- فَأَقُولُ إِي وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ- ثُمَّ اسْتَدْعَى الْعَمَلَ فَأَسْقَطَ مَا كَانَ بِاسْمِي- وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِمَّا يُوجِبُهُ عَلَيَّ عَنْهُ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ- فَقُلْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَاةِ هَذَا الرَّجُلِ- إِلَّا بِأَنْ أَحُجَّ فِي قَابِلٍ وَ أَدْعُوَ لَهُ وَ أَلْقَى الصَّابِرَ وَ أُعَرِّفَهُ فِعْلَهُ- فَفَعَلْتُ وَ لَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ(عليه السلام) وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَرَحاً- فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ هَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِي وَ سَرَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ تَعَالَى.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم و الاهتمام بأمورهم