مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ، عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَتَاهُ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ فُلَاناً لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَ يُرِيدُ أَنْ يَحْبِسَنِي- فَقَالَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَالٌ أَقْضِي عَنْكَ قَالَ فَكَلِّمْهُ- قَالَ فَلَيْسَ لِي بِهِ أُنْسٌ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ انْتَجَبَ قَوْماً مِنْ خَلْقِهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ الشِّيعَةِ- لِكَيْ يُثِيبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْضِي لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فِي حَاجَةٍ فَيَنْصَحُهُ فِيهَا- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً- قُضِيَتِ الْحَاجَةُ أَمْ لَمْ تُقْضَ- فَإِنْ لَمْ يَنْصَحْهُ فِيهَا خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَدَقَةَ الْحُلْوَانِيِ بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ وَ قَدْ سَأَلَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَرْضَ دِينَارَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ اقْعُدْ حَتَّى أَتِمَّ طَوَافِي وَ قَدْ طُفْتُ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ- فَلَمَّا كُنْتُ فِي السَّادِسِ اعْتَمَدَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَأَتْمَمْتُ السَّابِعَ- وَ دَخَلْتُ مَعَهُ فِي طَوَافِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ- وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَيَّ- فَأَقْبَلْتُ كُلَّمَا مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ- وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَرَى أَنِّي أَوْهَمْتُ حَاجَتَهُ- فَأَقْبَلَ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا لِي أَرَى هَذَا يُومِئُ بِيَدِهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَنْتَظِرُ حَتَّى أَطُوفَ وَ أَخْرُجَ إِلَيْهِ- فَلَمَّا اعْتَمَدْتَ عَلَيَّ كَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَدَعَكَ- قَالَ فَاخْرُجْ عَنِّي وَ دَعْنِي وَ اذْهَبْ فَأَعْطِهِ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ وَ بَعْدَهُ- دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي حَدِيثٍ مَعَ أَصْحَابِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَطَعَ الْحَدِيثَ- ثُمَّ قَالَ لَأَنْ أَسْعَى مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ حَتَّى تُقْضَى- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ- وَ أَحْمِلَ عَلَى أَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصِلَنَا فَلْيَصِلْ فُقَرَاءَ شِيعَتِنَا. وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَسَرَّةً.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها و توقيرهم و إدخال السرور عليهم و إكرامهم و ألطافهم و تفريج كربهم و الاهتمام بأمورهم