في الكافي: عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً حَتَّى يُشْبِعَهُ- لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ- لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ قَالَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِطْعَامُ الْمُسْلِمِ السَّغْبَانِ- ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ- يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ- أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ. تبيان لم يدر أحد أي من عظمته و الاستثناء في قوله إلا الله منقطع و كأن المراد بالمؤمن هنا المؤمن الخالص الكامل و لذا عبر فيما سيأتي بالمسلم أي مطلق المؤمن و يقال سغب سغبا و سغبا بالتسكين و التحريك و سغابة بالفتح و سغوبا بالضم و مسغبة من بابي فرح و نصر جاع فهو ساغب و سغبان أي جائع و قيل لا يكون السغب إلا أن يكون الجوع مع تعب و أشار بالآية الكريمة إلى أن الإطعام من المنجيات التي رغب الله فيها و عظمها حيث قال سبحانه ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي فلم يشكر الأيادي المتقدم ذكرها باقتحام العقبة و هو الدخول في أمر شديد و العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك و الإطعام في قوله ﴿وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ- فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ﴾ الآية لما فيها من مجاهدة النفس و المسغبة و المقربة و المتربة مفعلات من سغب إذا جاع و قرب في النسب و ترب إذا افتقر و قيل المراد به مسكين قد لصق بالتراب من شدة فقره و ضره و في الآية إشارة إلى تقديم الأقارب في الصدقة على الأجانب بل الأقرب على غيره.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · إطعام المؤمن و سقيه و كسوته و قضاء دينه