الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في الإختصاص: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَمِيلِ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ النَّبِيِّينَ لَهُ ثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ- وَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ فِي مَالِهِ كَقِيَامِهِ- فَلَمْ يَلْبَثِ الْمَالُ أَنْ نَفِدَ- وَ نَشَأَ لَهُ ابْنٌ فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا يَرْحَمُ عَلَى أَبِيهِ- وَ سَأَلَ أُمَّهُ أَنْ تُخْبِرَهُ- فَقَالَتْ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ- فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ الضَّعْفِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ- فَلَمَّا أَنْ مَاتَ قُمْتُ فِي مَالِهِ كَقِيَامِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الْمَالُ أَنْ نَفِدَ- قَالَ لَهَا يَا أُمَّهْ إِنَّ أَبِي كَانَ مَأْجُوراً فِيمَا يُنْفِقُ- وَ كُنْتِ آثِمَةً- قَالَتْ وَ لِمَ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنْفِقُ مَالَهُ وَ كُنْتِ تُنْفِقِينَ مَالَ غَيْرِكِ- قَالَتْ صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ وَ مَا أَرَاكَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ- قَالَ أَنْتِ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ- فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ يُلْتَمَسُ بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَتْ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَارِكَ فِي شَيْءٍ- بَارَكَ فِيهِ- فَأَعْطَتْهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَهَا- ثُمَّ خَرَجَ يَلْتَمِسُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ هَيْئَةً- فَقَالَ مَا أُرِيدُ تِجَارَةً بَعْدَ هَذَا أَنْ آخُذَهُ- وَ أُغَسِّلَهُ وَ أُكَفِّنَهُ وَ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ أَقْبُرَهُ- فَفَعَلَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ بَقِيَتْ مَعَهُ عِشْرُونَ دِرْهَماً- فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ يَلْتَمِسُ بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ- فَاسْتَقْبَلَهُ شَخْصٌ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أُرِيدُ أَلْتَمِسُ- قَالَ وَ مَا مَعَكَ شَيْءٌ تَلْتَمِسُ بِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ مَعِي عِشْرُونَ دِرْهَماً قَالَ وَ أَيْنَ يَقَعُ مِنْكَ عِشْرُونَ دِرْهَماً- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَارِكَ فِي شَيْءٍ- بَارَكَ فِيهِ- قَالَ صَدَقْتَ- ثُمَّ قَالَ فَأُرْشِدُكَ وَ تُشْرِكُنِي قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَإِنَّ أَهْلَ هَذَا الدَّارِ يُضِيفُونَكَ ثَلَاثاً فَاسْتَضِفْهُمْ- فَإِنَّهُ كُلَّمَا جَاءَكَ الْخَادِمُ مَعَهُ هِرٌّ أَسْوَدُ- فَقُلْ لَهُ تَبِيعُ هَذَا الْهِرَّ وَ أَلِحَّ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ سَتُضْجِرُهُ- فَيَقُولُ أَبِيعُكَ هُوَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً- فَإِذَا بَاعَكَ هُوَ فَأَعْطِهِ الْعِشْرِينَ درهم [دِرْهَماً- وَ خُذْهُ فَاذْبَحْهُ وَ خُذْ رَأْسَهُ فَأَحْرِقْهُ ثُمَّ خُذْ دِمَاغَهُ- ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ مَلِكَهُمْ أَعْمَى فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ تُعَالِجُهُ- وَ لَا يُرْهِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الْقَتْلِ وَ الْمُصَلَّبِينَ- فَإِنَّ أُولَئِكَ كَانَ يَخْتَبِرُهُمْ عَلَى عِلَاجِهِ- فَإِذَا لَمْ يَرَ شَيْئاً قَتَلَهُمْ فَلَا تَهُولَنَّكَ- وَ أَخْبِرْ بِأَنَّكَ تُعَالِجُهُ وَ اشْتَرِطْ عَلَيْهِ- فَعَالِجْهُ وَ لَا تَزِدْهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ كَحْلَةٍ- فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ زِدْنِي فَلَا تَفْعَلْ- ثُمَّ اكْحُلْهُ مِنَ الْغَدِ أُخْرَى- فَإِنَّكَ سَتَرَى مَا تُحِبُّ فَيَقُولُ لَكَ زِدْنِي فَلَا تَفْعَلْ- فَإِذَا كَانَ الثَّالِثُ فَاكْحُلْهُ فَإِنَّكَ سَتَرَى مَا تُحِبُّهُ- فَيَقُولُ لَكَ زِدْنِي فَلَا تَفْعَلْ- فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَرَأَ- فَقَالَ أَفَدْتَنِي مُلْكِي وَ رَدَدْتَهُ عَلَيَّ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي- قَالَ إِنَّ لِي أُمّاً قَالَ فَأَقِمْ مَعِي مَا بَدَا لَكَ- فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ فَاخْرُجْ- قَالَ فَأَقَامَ فِي مُلْكِهِ سَنَةً يُدَبِّرُهُ بِأَحْسَنِ تَدْبِيرٍ وَ أَحْسَنِ سِيرَةٍ- فَلَمَّا أَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ الِانْصِرَافَ- فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً إِلَّا زَوَّدَهُ مِنْ كُرَاعٍ وَ غَنَمٍ وَ آنِيَةِ وَ مَتَاعٍ- ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرَّجُلَ- فَإِذَا الرَّجُلُ قَاعِدٌ عَلَى حَالِهِ- فَقَالَ مَا وَفَيْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا مَضَى- قَالَ ثُمَّ جَمَعَ الْأَشْيَاءَ فَفَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ تَخَيَّرْ فَتَخَيَّرَ أَحَدَهُمَا- ثُمَّ قَالَ وَفَيْتُ قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ الْمَرْأَةُ مِمَّا أَصَبْتَ- قَالَ صَدَقْتَ فَخُذْ مَا فِي يَدِي لَكَ مَكَانَ الْمَرْأَةِ- قَالَ لَا وَ لَا آخُذُ مَا لَيْسَ لِي وَ لَا أَتَكَثَّرُ بِهِ- قَالَ فَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهَا الْمِنْشَارَ ثُمَّ قَالَ أَجُذُّ- فَقَالَ قَدْ وَفَيْتَ وَ كُلُّ مَا مَعَكَ وَ كُلُّ مَا جِئْتَ بِهِ فَهُوَ لَكَ- وَ إِنَّمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِأُكَافِيَكَ عَنِ الْمَيِّتِ- الَّذِي كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ فَهَذَا مُكَافَاتُكَ عَلَيْهِ.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · فضل الإحسان و الفضل و المعروف و من هو أهل لها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.