في الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَارُودٍ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ- إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ- حَتَّى لَا تَرْضَى بِشَيْءٍ إِلَّا رَضِيتَ لَهُمْ مِثْلَهُ وَ مُوَاسَاتُكَ الْأَخَ فِي الْمَالِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَطْ- وَ لَكِنْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَخَذْتَ بِهِ- وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ تَرَكْتَهُ. تبيان سيد الأعمال أي أشرفها و أفضلها حتى لا ترضى بشيء أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم و لا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم و يحكم لهم على نفسه و مواساتك الأخ في المال أي جعله شريكك في مالك و سيأتي الأخ في الله فيشمل نصرته بالنفس و المال و كل ما يحتاج إلى النصرة فيه. قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة و المواساة و هي بكسر الهمزة و ضمها القدوة و المواساة المشاركة و المساهمة في المعاش و الرزق و أصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا و في القاموس الأسوة بالكسر و الضم القدوة و آساه بماله مواساة أناله منه و جعله فيه أسوة أو لا يكون ذلك إلا من كفاف فإن كان من فضله فليس بمواساة و قال واساه آساه لغة رديئة انتهى و ذكر الله على كل حال سواء كانت الأحوال شريفة أو خسيسة كحال الجنابة و حال الخلاء و غيرهما ليس أي ذكر الله سبحان إلخ أي منحصرا فيها كما تفهمه العوام و إن كان ذلك من حيث المجموع و كل واحد من أجزائه ذكرا أيضا و لكن العمدة في الذكر ما سيذكر و اعلم أن الذكر ثلاثة أنواع ذكر باللسان و ذكر بالقلب و الأول يحصل بتلاوة القرآن و الأدعية و ذكر أسماء الله و صفاته سبحانه و دلائل التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد و المواعظ و النصائح و ذكر صفات الأئمة(عليهم السلام)و فضائلهم و مناقبهم فإنه روي عنهم إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر أعداؤنا ذكر الشيطان، و بالجملة كل ما يصير سببا لذكره تعالى حتى المسائل الفقهية و الأخبار المأثورة عنهم(عليه السلام) و الثاني نوعان أحدهما التفكر في دلائل جميع ما ذكر و تذكرها و تذكر نعم الله و آلائه و التفكر في فناء الدنيا و ترجيح الآخرة عليها و أمثال ذلك مما مر في باب التفكر و الثاني تذكر عقوبات الآخرة و مثوباتها عند عروض شيء أمر الله به أو نهى عنه فيصير سببا لارتكاب الأوامر و الارتداع عن النواهي. و قالوا الثالث من الأقسام الثلاثة أفضل من الأولين و من العامة من فضل الأول على الثالث مستندا بأن في الأول زيادة عمل الجوارح و زيادة العمل تقتضي زيادة الأجر و الحق أن الأول إذا انضم إلى أحد الأخيرين كان المجموع أفضل من كل منهما بانفراده إلا إذا كان الذكر القلبي بدون الذكر اللساني أكمل في الإخلاص و سائر الجهات فيمكن أن يكون بهذه الجهة أفضل من المجموع و أما الذكر اللساني بدون الذكر القلبي كما هو الشائع عند أكثر الخلق أنهم يذكرون الله باللسان على سبيل العادة مع غفلتهم عنه و شغل قلبهم بما يلهي عن الله فهذا- الذكر لو كان له ثواب لكانت له درجة نازلة من الثواب و لا ريب أن الذكر القلبي فقط أفضل منه و كذا المواعظ و النصائح التي يذكرها الوعاظ رئاء- من غير تأثر قلبهم به فهذا أيضا لو لم يكن صاحبه معاقبا فليس بمثاب و أما الترجيح بين الثاني و الثالث فمشكل مع أن لكل منها أفرادا كثيرة لا يمكن تفصيلها و ترجيحها ثم إن العامة اختلفوا في أن الذكر القلبي هل تعرفه الملائكة و تكتبه أم لا فقيل بالأول لأن الله تعالى يجعل له علامة تعرفه الملائكة بها و قيل بالثاني لأنهم لا يطلعون عليها.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · الإنصاف و العدل