في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَمِنْ رِفْقِهِ بِعِبَادِهِ تَسْلِيلُهُ أَضْغَانَهُمْ- وَ مُضَادَّتُهُمْ لِهَوَاهُمْ وَ قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْ رِفْقِهِ بِهِمْ أَنَّهُ يَدَعُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ- يُرِيدُ إِزَالَتَهُمْ عَنْهُ رِفْقاً- بِهِمْ لِكَيْلَا تَلْقَى عَلَيْهِمْ عُرَى الْإِيمَانِ- وَ مُثَاقَلَتُهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَيَضْعُفُوا- فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ نَسَخَ الْأَمْرَ بِالْآخَرِ فَصَارَ مَنْسُوخاً. تبيان إن الله تعالى رفيق أقول - رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ- وَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. قال القرطبي الرفيق هو كثير الرفق و الرفق يجيء بمعنى التسهيل و هو ضد العنف و التشديد و التعصيب و بمعنى الإرفاق و هو إعطاء ما يرتفق به و بمعنى التأني و ضد العجلة و صحت نسبة هذه المعاني إلى الله تعالى لأنه المسهل و المعطي و غير المعجل في عقوبة العصاة و قال الطيبي الرفق اللطف و أخذ الأمر بأحسن الوجوه و أيسرها الله رفيق أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر لا العسر و لا يجوز إطلاقه على الله لأنه لم يتواتر و لم يستعمل هنا على التسمية بل تمهيدا لأمر أي الرفق أنجح الأسباب و أنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق بل يكل إلى الله و قال النووي يجوز تسمية الله بالرفيق و غيره من ما ورد في خبر الواحد على الصحيح و اختلف أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد انتهى. و قال في المصباح رفقت العمل من باب قتل أحكمته انتهى فيجوز أن يكون إطلاقه الرفيق عليه سبحانه بهذا المعنى و معنى يحب الرفق أنه يأمر به و يحث عليه و يثيب به و السل انتزاعك الشيء و إخراجه في رفق كالاستلال كذا في القاموس و كان بناء التفعيل للمبالغة و الضغن بالكسر و الضغينة الحقد و الأضغان جمع الضغن كالأحمال و الحمل و المعنى أنه من رفقه بعباده و لطفه لهم أنه يخرج أضغانهم قليلا قليلا و تدريجا من قلوبهم و إلا لأفنوا بعضهم بعضا و قيل لم يكلفهم برفعها دفعة لصعوبتها عليهم بل كلفهم بأن يسعوا في ذلك و يخرجوها تدريجا و هو بعيد: و يحتمل أن يكون المعنى أنه أمر أنبياءه و أوصياءهم بالرفق بعباده الكافرين و المنافقين و الإحسان إليهم و تأليف قلوبهم ببذل الأموال و حسن العشرة فيسل بذلك أضغانهم لله و للرسول و للمؤمنين برفق و يمكن أن يكون المراد بالتسليل إظهار كفرهم و نفاقهم على المؤمنين لئلا ينخدعوا منهم كما قال سبحانه ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ﴾ أي أحقادهم على المؤمنين ثم قال ﴿وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ﴾- ﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ- إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ﴾ قالوا ﴿إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾ أي يجهدكم بمسألة جميعها أو أجرا على الرسالة فيبالغ فيه ﴿تَبْخَلُوا﴾ بها فلا تعطوها ﴿وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ﴾ أي بغضكم و عداوتكم لله و الرسول و لكنه فرض عليكم ربع العشر أو لم يسألكم أجرا على الرسالة و هذا يؤيد المعنى السابق أيضا. - كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْيُبْسَ بِالْبَلَلِ.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · الرفق و اللين و كف الأذى و المعاونة على البر و التقوى