في الكافي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُ- يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ- يُعَرِّفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ- وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ- لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ- وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ- وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ- فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ- وَ شِرَارَكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ- الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ. تبيان قال في النهاية فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبر قسمه لا يبالى به و لا يلتفت إليه يقال ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة انتهى يعرف الناس أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم يعرفه الله كأن بناء التفعيل هنا أظهر و قوله منه متعلق بيعرفه أي من عنده و من لدنه كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته و يفتح له باب كل رحمة أي من رحمات الدنيا و الآخرة كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية. و قولوا الخير تعرفوا به أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة و العجل بضمتين جمع العجول و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها الذين إذا نظر إليهم ذكر الله على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعار بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه و في القاموس النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة الاسم المفرقون بين الأحبة بنقل حديث بعضهم إلى بعض صدقا أو كذبا ليصير سبب العداوة بينهم و أمثال ذلك المبتغون للبراء المعايب أي الطالبون لمن برئ من العيب مطلقا أو ظاهرا العيوب الخفية ليظهروه للناس أو يفتروا عليهم حسدا و بغيا و في القاموس برأ المريض فهو بارئ و بريء و الجمع ككرام و برئ من الأمر يبرأ و يبرؤ نادر براء و براءة و بروءا تَبَرَّأَ و أَبْرَأَكَ منه و بَرَّأَكَ و أنت بريء و الجمع بريئون و كفقهاء و كرام و أشراف و أنصباء و رُخال.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · فضل كتمان السر و ذم الإذاعة