في فقه الرضا (عليه السلام): نَرْوِي أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّلِيَسْأَلَهُ- فَسَمِعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ- وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ- فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَسَمِعَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ- حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى وَ اسْتَعَارَ فَأْساً وَ صَعِدَ الْجَبَلَ فَاحْتَطَبَ وَ حَمَلَهُ إِلَى السُّوقِ- فَبَاعَهُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَكَلَهُ هُوَ وَ عِيَالُهُ ثُمَّ أَدَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَمَعَ مَا اشْتَرَى بِهِ فَأْساً- ثُمَّ اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً وَ أَيْسَرَ فَصَارَ إِلَى النَّبِيِّفَأَخْبَرَهُ- فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قُلْنَا مَنْ سَأَلَ أَعْطَيْنَاهُ- وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ. وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ عِزُّ الْمُؤْمِنِ فِي دِينِهِ وَ مُرُوَّتُهُ فِي نَفْسِهِ وَ شَرَفُهُ فِي دُنْيَاهُ- وَ عَظَمَتُهُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ جَلَالَتُهُ فِي عَشِيرَتِهِ وَ مَهَابَتُهُ عِنْدَ عِيَالِهِ- وَ هُوَ أَغْنَى النَّاسِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. وَ أَرْوِي شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ عِزُّهُ اسْتِغْنَاهُ عَنِ النَّاسِ. وَ أَرْوِي أَنَّ أَصْلَ الْإِنْسَانِ لُبُّهُ- وَ عِزَّهُ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ حَيْثُ يَجْعَلُ- وَ النَّاسُ إِلَى آدَمَ شرعا [شَرَعٌ سَوَاءٌ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ. وَ أَرْوِي الْيَأْسُ غِنًى وَ الطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ. وَ رُوِيَ مَنْ أَبْدَى ضَرَّهُ إِلَى النَّاسِ فَضَحَ نَفْسَهُ عِنْدَهُمْ. وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: قَوُّوا دِينَكُمْ بِالاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَضَعَ لِصَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ- أَوْ لِمُخَالِفٍ طَلَباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ دُنْيَاهُ أَخْمَلَهُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُ عَلَيْهِ وَ وَكَلَهُ إِلَيْهِ- فَإِنْ هُوَ غَلَبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاهُ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْبَرَكَةَ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ بِشَيْءٍ فِي حَجَّةٍ وَ لَا عُمْرَةٍ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ. وَ أَرْوِي إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ أَعْطَاهُ- فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ. وَ رُوِيَ سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَكْثَرُ مِنْ سَخَاءِ الْبَذْلِ فقه الرضا49. وَ اعْلَمْ- أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهُ عَنِ النَّاسِ- فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنِ النَّاسِ- وَ لَكِنْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْ دُنَآءِ النَّاسِ.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · غنى النفس و الاستغناء عن الناس و اليأس عنهم