الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَلَى الْمَجْذُومِينَ- وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ- فَدَعَوْهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنِّي صَائِمٌ لَفَعَلْتُ- فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ- وَ أَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا فِيهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَتَغَدَّوْا عِنْدَهُ وَ تَغَدَّى مَعَهُمْ. تبيان في القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء و هيئاتها و ربما انتهى إلى تأكل الأعضاء و سقوطها عن تقرح جذم كعني فهو مجذوم و مجذم و أجذم و وهم الجوهري في منعه و كأن صومه(عليه السلام)كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا و في بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه و يعملوه لذيذا حسنا في القاموس تأنق فيه عمله بالإتقان كتنوق و قال تنيق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق انتهى فتغدوا عنده أي في اليوم الآخر أو أطلق التعدي على التعشي للمشاكلة و تغدى معهم هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الآتي برواية المشكاة فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم و عدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك أو لعلمهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق. ثم اعلم أن الأخبار في العدوى مختلفة - فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّقَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ. - وَ قَدْ وَرَدَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ. و قيل في الجمع بينهما أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا خوف ما يقع في النفس من العدوى و الأكل و المجالسة للدلالة على الجواز وَ أُيِّدَ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ طُرُقِ الْعَامَّةِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُأَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ- فَقَالَ آكُلُ ثِقَةً بِاللَّهِ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ. وَ مِنْ طُرُقِهِمْ أَيْضاً أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ بَعْضَ أَزْوَاجِهِعَنِ الْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا عَدْوَى وَ قَدْ كَانَ لَنَا مَوْلًى أَصَابَهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَ يَشْرَبُ مِنْ قِدَاحِي وَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِي. و قال بعض العامة حديث الأكل ناسخ لحديث الفرار و رده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الأكل و هو غير معلوم و قال بعضهم للجمع حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوى حق.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · التواضع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.