كِتَابُ الصِّفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى أُمَرَاءِ الْجُنُودِ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَقَّ الْوَالِي أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلٌ نَالَهُ- وَ لَا أَمْرٌ خُصَّ بِهِ- وَ أَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ دُنُوّاً مِنْ عِبَادِهِ وَ عَطْفاً عَلَيْهِمْ- أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَنْ لَا أَحْتَجِزَ دُونَكُمْ سِرّاً إِلَّا فِي حَرْبٍ- وَ لَا أَطْوِيَ عَنْكُمْ أَمْراً إِلَّا فِي حُكْمٍ- وَ لَا أُؤَخِّرَ لَكُمْ حَقّاً عَنْ مَحَلِّهِ وَ لَا أَزْرَأُكُمْ شَيْئاً وَ أَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءً- فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْكُمُ النَّصِيحَةُ وَ الطَّاعَةُ فَلَا تَنْكُصُوا عَنْ دَعْوَةٍ- وَ لَا تُفْرِطُوا فِي صَلَاحِ دِينِكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ- وَ أَنْ تَنْفُذُوا لِمَا هُوَ لِلَّهِ طَاعَةٌ وَ لِمَعِيشَتِكُمْ صَلَاحٌ- وَ أَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ- وَ لَا يَأْخُذَكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذَلِكَ- لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُمْ- ثُمَّ أُعَاقِبُهُ عُقُوبَةً لَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا هَوَادَةً- فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ- وَ أَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ وَ السَّلَامُ. وَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ- لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ وَ لَمْ يُحْرِزْهَا- وَ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ انْقَادَ لَهُ فِيمَا لَمْ يَعْرِفْ- نَفْعَ عَاقِبَتِهِ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ مِنَ النَّادِمِينَ- أَلَا وَ إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ عَدَلَ عَمَّا يَعْرِفُ ضَرَّهُ- وَ إِنَّ أَشْقَاهُمْ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ- فَاعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ مَا قَدَّمْتُمْ مِنْ خَيْرٍ- وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَدِدْتُمْ لَوْ أَنَّ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً- وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ وَبَالَ مَا فَرَّطْتُمْ فِيهِ- وَ إِنَّ الَّذِي طُلِبَ مِنْكُمْ لَيَسِيرٌ وَ إِنَّ ثَوَابَهُ لَكَثِيرٌ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ عِقَابٌ يَخَافُ- كَانَ فِي ثَوَابِهِ مَا لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ- فَارْحَمُوا تُرْحَمُوا- وَ لَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ وَ لَا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ- وَ أَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ اصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ- فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ- لَا تَتَّخِذَنَّ حِجَاباً- وَ لَا تَحْجُبَنَّ أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْهِيَهَا إِلَيْكُمْ- وَ لَا تَأْخُذُوا أَحَداً بِأَحَدٍ إِلَّا كَفِيلًا عَمَّنْ كَفَلَ عَنْهُ- وَ اصْبِرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا فِيهِ الِاغْتِبَاطُ- وَ إِيَّاكُمْ وَ تَأْخِيرَ الْعَمَلِ وَ دَفْعَ الْخَيْرِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ النَّدَمَ- وَ السَّلَامُ. قَالَ: وَ كَتَبَ(عليه السلام)إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ- وَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُعْسِرَةِ الْجَيْشِ- إِلَّا مِنْ جَوْعَةٍ إِلَى شُبْعَةٍ- وَ مِنْ فَقْرٍ إِلَى غِنًى أَوْ عَمًى إِلَى هُدًى- فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- فَاعْدِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ أَنْ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْتَرِسُوا أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا- فَيَرُدَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ- فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً- فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا مَقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ- فَلَا تَدَّخِرُوا لِأَنْفُسِكُمْ خَيْراً- لِلْجُنْدِ حُسْنُ السِّيرَةِ وَ لِلرَّعِيَّةِ مَعُونَةٌ- وَ لِدِينِ اللَّهِ قُوَّةٌ- وَ ابْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا نَشْكُرُهُ بِجُهْدِنَا- وَ إِنَ مَصِيرَهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَ كَتَبَ أَبُو ثَرْوَانَ قَالَ وَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَيْضاً وَ كَتَبَ إِلَى جُنْدِهِ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ وَ الَّذِي عَلَيْهِمْ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ فِي الْحَقِّ جَمِيعاً سَوَاءً أَسْوَدَكُمْ وَ أَحْمَرَكُمْ- وَ جَعَلَكُمْ مِنَ الْوَالِي- وَ جَعَلَ الْوَالِيَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ مِنَ الْوَلَدِ- وَ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ- الَّذِي لَا يَكْفِيهِمْ مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ مِنْ طَلَبِ عَدُوِّهِ وَ التُّهَمَةِ بِهِ- مَا سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ قَضَيْتُمُ الَّذِي عَلَيْكُمْ- وَ إِنَّ حَقَّكُمْ عَلَيْهِ إِنْصَافُكُمْ- وَ التَّعْدِيلُ بَيْنَكُمْ وَ الْكَفُّ مِنْ قِبَلِكُمْ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ بِمَا وَافَقَ الْحَقَّ- وَ نُصْرَتُهُ عَلَى سِيرَتِهِ وَ الدَّفْعُ عَنْ سُلْطَانِ اللَّهِ- فَإِنَّكُمْ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ قَالَ عُمَرُ الْوَزَعَةُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ عَنِ الظُّلْمِ فَكُونُوا لِلَّهِ أَعْوَاناً وَ لِدِينِهِ أَنْصَاراً- وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. وَ مِنْهُ قَالَ: لَمَّا مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالْأَنْبَارِ- اسْتَقْبَلَهُ بَنُو خشنوشك دَهَاقِنَتُهَا- قَالَ سُلَيْمَانُ خش طَيِّبٌ نوشك رَاضِي- يَعْنِي بَنِي الطَّيِّبِ الرَّاضِي بِالْفَارِسِيَّةِ فَلَمَّا اسْتَقْبَلُوا نَزَلُوا ثُمَّ جَاءُوا يَشْتَدُّونَ مَعَهُ- قَالَ مَا هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي مَعَكُمْ وَ مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ- قَالُوا أَمَّا هَذَا الَّذِي صَنَعْنَا فَهُوَ خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ الْأُمَرَاءَ- وَ أَمَّا هَذِهِ الْبَرَاذِينُ فَهَدِيَّةٌ لَكَ- وَ قَدْ صَنَعْنَا لَكَ وَ لِلْمُسْلِمِينَ طَعَاماً- وَ هَيَّأْنَا لِدَوَابِّكُمْ عَلَفاً كَثِيراً- قَالَ- أَمَّا هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الْأُمَرَاءَ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا الْأُمَرَاءُ- وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ فَلَا تَعُودُوا لَهُ- وَ أَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نَأْخُذَهَا مِنْكُمْ- فَنَحْسَبُهَا مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ- وَ أَمَّا طَعَامُكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لَنَا- فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً إِلَّا بِثَمَنٍ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ نَقْبَلُ ثَمَنَهُ- قَالَ إِذاً لَا تُقَوِّمُونَهُ قِيمَتَهُ وَ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ- قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّ لَنَا مِنَ الْعَرَبِ مَوَالِيَ وَ مَعَارِفَ- فَتَمْنَعُنَا أَنْ نُهْدِيَ لَهُمْ وَ تَمْنَعُهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا مِنَّا- قَالَ كُلُّ الْعَرَبِ لهم [لَكُمْ مَوَالٍ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ- وَ إِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَنَا وَ كَرَامَتَنَا- قَالَ وَيْحَكُمْ نَحْنُ أَغْنَى مِنْكُمْ فَتَرَكَهُمْ وَ سَارَ. وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنْ صِفِّينَ وَ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ- خَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيُّ- وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)رَاكِبٌ- فَقَالَ لَهُ(عليه السلام)ارْجِعْ- فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. نهج، نهج البلاغة مرسلا مثله.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · أحوال الملوك و الأمراء و العراف و النقباء و الرؤساء و عدلهم و جورهم