الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- أَيْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ- أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ- وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ- لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّهُ بِأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ يَكُفُّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ- وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)إِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ- مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِفِي مَنْزِلِهِ- إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَ بَشَرَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِقُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ بِهِ مِنَ الْبِشْرِ مَا فَعَلْتَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيَا عُوَيْشُ يَا حُمَيْرَاءُ- إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّا لَنَبْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا تَقْلِيهِمْ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ نَتَّقِيهِمْ عَلَى إِخْوَانِنَا لَا عَلَى أَنْفُسِنَا. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّةَ- وَ بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ الْمُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- بِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ- وَ حُسْنِ تَقِيَّتِهِمْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ فِي اللَّهِ. قَالَ الزُّهْرِيُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)مَا عَرَفْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ- لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُهُ بِفَضَائِلِهِ الْبَاهِرَةِ- إِلَّا وَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ تَعْظِيمِهِ- مِنْ شِدَّةِ مُدَارَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ حُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ إِيَّاهُ- وَ أَخْذِهِ مِنَ التَّقِيَّةِ بِأَحْسَنِهَا وَ أَجْمَلِهَا- وَ لَا أَحَدَ وَ إِنْ كَانَ يُرِيهِ الْمَوَدَّةَ فِي الظَّاهِرِ- إِلَّا وَ هُوَ يَحْسُدُهُ فِي الْبَاطِنِ- لِتَضَاعُفِ فَضَائِلِهِ عَلَى فَضَائِلِ الْخَلْقِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ مَعَ مُوَافِقِيهِ لِيُؤْنِسَهُمْ- وَ بَسَطَ وَجْهَهُ لِمُخَالِفِيهِ لِيَأْمَنَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ حَوَى مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللَّهِ- مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ غَيْرُهُ قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ(عليه السلام) لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ- مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ- قَالَ أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ- الَّذِي يُحْبِطُ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِي- قَالَ السَّائِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ- كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ- فَقَالَ الرَّجُلُ- أَلَا مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ- فَقَالَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَوَثَبَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ قَالَ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ- قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(عليه السلام)جَوَّدْتَ لِلَّهِ دَرُّكَ- لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ- وَ تَلَطُّفِكَ بِمَا خَلَّصَكَ اللَّهُ وَ لَمْ يُثْلَمْ دِينُكَ- وَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ- وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي تَقِيَّتِهِمْ- فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِ(عليه السلام)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا عَقَلْنَا مِنَ الْكَلَامِ إلى [إِلَّا مُوَافَقَةَ صَاحِبِنَا- لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام) لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَا نَحْنُ- وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ- إِنَّ الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا- إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ- وَ يُعْظِمُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ ثَوَابَهُ- إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ- مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ عَابَهُمْ أَوْ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ قَدْ صَدَقَ لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاً(عليه السلام)لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ- فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً وَ لَمْ يَذُمَّهُ فَلَمْ يَعِبْهُمْ- وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ وَ لَقَدْ كَانَ لِخِرْبِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ- الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ- كَانَ خِرْبِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى- وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِعَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ- وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)مِنَ الْأَئِمَّةِ- عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ- فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ- وَ قَالُوا إِنَّ خِرْبِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ- وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ- فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ لِنِعْمَتِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَاذِبِينَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعِقَابِ- لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ- فَجَاءَ بِخِرْبِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَكْفُرُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ الْمَلِكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ- فَقَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ لَهُمْ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ- وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ- قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ رَازِقِي- وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي- لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ- فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ خِرْبِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي- وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا هُمْ إِنَّهُ رَبُّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي- فَقَالَ لَهُمْ يَا رِجَالَ السَّوْءِ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي- وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي- أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي- لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي- وَ إِهْلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ- فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ وَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ- فَشَقُّوا بِهَا لَحْمَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ- فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ فَوَقاهُ اللَّهُ يَعْنِي خِرْبِيلَ- سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لَمَّا وَشَوْا إِلَى فِرْعَوْنَ لِيُهْلِكُوهُ- وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ- وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا لِخِرْبِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهُمْ بِالْأَمْشَاطِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)مِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا أَخْوَفَنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ- فِي إِظْهَارِ اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ- فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)وَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ- رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ- فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ- دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ- فَقَالَ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا- بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ- وَ إِنْ لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ- فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً- وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَشَى بِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ- وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ- أَيِ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ إِمَامٌ فَمُوسَى غَيْرُهُ- فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ- فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي- يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ- هَذَا مِنَ النِّفَاقِ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ- فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ- وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي- وَ مِنْ صَلَوَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ- قَالَ مُوسَى(عليه السلام)الْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا(عليه السلام)فَدَخَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً عَجِبْتُ مِنْهُ- رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا يُظْهِرُ لَنَا أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَبَرِّينَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ- وَ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ خُلِعَتْ عَلَيْهِ- وَ هُوَ ذَا يُطَافُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَ يُنَادِي الْمُنَادُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا تَوْبَةَ هَذَا الرَّافِضِيِّ- ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُ قُلْ- فَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِأَبَا بَكْرٍ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ضَجُّوا وَ قَالُوا قَدْ طَابَ- وَ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِذَا خَلَوْتُ فَأَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ- فَلَمَّا خَلَا أَعَادَ عَلَيْهِ- فَقَالَ إِنَّمَا لَمْ أُفَسِّرْ لَكَ مَعْنَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ- بِحَضْرَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- كَرَاهَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَيْهِ فَيَعْرِفُوهُ وَ يُؤْذُوهُ- لَمْ يَقُلِ الرَّجُلُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو بَكْرٍ- فَيَكُونَ قَدْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ لَكِنْ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ- فَجَعَلَهُ نِدَاءً لِأَبِي بَكْرٍ- لِيَرْضَى مَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ- مِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ- لِيَتَوَارَى مِنْ شُرُورِهِمْ- إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا. وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَرَرْتُ الْيَوْمَ بِالْكَرْخِ فَقَالُوا هَذَا نَدِيمُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الرَّفَضَةِ- فَاسْأَلُوهُ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَدَعُوهُ- فَانْثَالَ عَلَيَّ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ قَالُوا لِي مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ مُجِيباً- أَخْيَرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ- وَ سَكَتُّ وَ لَمْ أَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا نَحْنُ نَقُولُ هَاهُنَا وَ عَلِيٌّ- فَقُلْتُ فِي هَذَا نَظَرٌ لَا أَقُولُ هَذَا- فَقَالُوا بَيْنَهُمْ إِنَّ هَذَا أَشَدُّ تَعَصُّباً لِلسُّنَّةِ مِنَّا- قَدْ غَلَطْنَا عَلَيْهِ وَ نَجَوْتُ بِهَذَا مِنْهُمْ- فَهَلْ عَلَيَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَا حَرَجٌ- وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَ خَيْرُ النَّاسِ أَيْ أَ هُوَ خَيْرٌ اسْتِفْهَاماً لَا إِخْبَاراً- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَدْ شَكَّرَ اللَّهُ لَكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ- وَ كَتَبَ لَكَ أَجْرَهُ وَ أَثْبَتَهُ لَكَ فِي الْكِتَابِ الْحَكِيمِ- وَ أَوْجَبَ لَكَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَلْفَاظِكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ مَا تَعْجِزُ عَنْهُ أَمَانِيُّ الْمُتَمَنِّينَ وَ لَا يَبْلُغُهُ آمَالُ الْآمِلِينَ. قَالَ: وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- بُلِيتُ الْيَوْمَ بِقَوْمٍ مِنْ عَوَامِّ الْبَلَدِ أَخَذُونِي- وَ قَالُوا أَنْتَ لَا تَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَخِفْتُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ بَلَى أَقُولُهَا لِلتَّقِيَّةِ- فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيَّ- وَ قَالَ أَنْتَ لَا تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمِخْرَقَةٍ أَجِبْ عَمَّا أُلَقِّنُكَ- قُلْتُ قُلْ- فَقَالَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ- هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَامٌ حَقٌّ عَدْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فِي الْإِمَامَةِ حَقٌّ الْبَتَّةَ- فَقُلْتُ نَعَمْ- وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى تَحْلِفَ- قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ- الْغَالِبُ الْمُدْرِكُ الْمُهْلِكُ- يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ- فَقُلْتُ نَعَمْ وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ مِنْكَ- إِلَّا بِأَنْ تَقُولَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ هُوَ الْإِمَامُ- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ سَاقَ الْيَمِينَ- فَقُلْتُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِمَامٌ- أَيْ هُوَ إِمَامُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ اتَّخَذَهُ إِمَاماً- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ مَضَيْتُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ- فَقَنَعُوا بِهَذَا مِنِّي وَ جَزَوْنِي خَيْراً وَ نَجَوْتُ مِنْهُمْ- فَكَيْفَ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ قَالَ خَيْرُ حَالٍ- قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ مُرَافَقَتَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ لِحُسْنِ يَقِينِكَ. قَالَ: أَبُو يَعْقُوبَ وَ عَلِيٌ- حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ يُحَلِّفُونَهُ- فَقَالَ لِي كَيْفَ أَصْنَعُ مَعَهُمْ حَتَّى أَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ إِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً- فَإِذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا لِي قُلْ وَ اللَّهِ- فَقُلْتُ لَهُ قُلْ نَعَمْ وَ أُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَإِذَا قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ فَقُلْ وَ اللَّهِ وَ أُرِيدُ بِهِ وَلَّى فِي أَمْرِ كَذَا- فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ وَ قَدْ سَلِمْتُ فَقَالَ لِي فَإِنْ حَقَّقُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ وَ بَيِّنِ الْهَاءَ- فَقُلْتُ قُلْ وَ اللَّهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ- فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِيناً إِذَا لَمْ يُخْفَضِ الْهَاءُ- فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ- فَقَالَ عَرَضُوا عَلَيَّ وَ حَلَّفُونِي وَ قُلْتُ كَمَا لَقَّنْتَنِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)أَنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ- وَ قَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ بِتَقِيَّتِهِ- بِعَدَدِ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ مِنْ شِيعَتِنَا- وَ مَوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا حَسَنَةً- وَ بِعَدَدِ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمُ التَّقِيَّةَ حَسَنَةً- أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ لَوْ قُوبِلَ بِهَا ذُنُوبُ مِائَةِ سَنَةٍ لَغُفِرَتْ- وَ لَكَ لِإِرْشَادِكَ إِيَّاهُ مِثْلُ مَا لَهُ.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · التقية و المداراة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.