مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ- فَإِنَّ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا- وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ- يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهُ- أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً تَقُودُهُ إِلَى النَّارِ- يَا مُعَلَّى إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ- كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي الْعَلَانِيَةِ- يَا مُعَلَّى إِنَّ الْمُذِيعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا لَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا بِمَا يَكُونُ- كَمَا كَانَ عَلِيٌّ يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ- فَقَالَ(عليه السلام)بَلَى وَ اللَّهِ- وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَ فَكَتَمْتَهُ- فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ حَدِيثاً وَاحِداً كَتَمْتُهُ. وَ عَنِ الْبَاقِرِ(عليه السلام)قَالَ: جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ- فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّةَ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ حَدِيثٍ كَثِيرٍ- فَقَالَ هَلْ كَتَمْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ- فَبَقِيتُ أَذْكُرُ- فَلَمَّا رَأَى مَا بِي قَالَ أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ- إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَصْحَابِكَ. وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَظْمُ الْغَيْظِ عَنِ الْعَدُوِّ فِي دَوْلَاتِهِمْ تَقِيَّةٌ- وَ حِرْزٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهَا- وَ تَحَرُّزٌ مِنَ التَّعْرِيضِ لِلْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · التقية و المداراة