الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. تبيان ما منع ميثم كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا له بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين(عليه السلام)و يحتمل أن يكون المعنى لم يمنع من التقية و لم يتركها لكن لم تنفعه و إنما تركها لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه. و بالجملة يبعد عن مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره(عليه السلام)و مخالفتهم له و عدم بيانه(عليه السلام)لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكَشِّيُّ (رحمه الله) عَنْ مِيثَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ لِي- كَيْفَ أَنْتَ يَا مِيثَمُ- إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ- قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ يَقْتُلُكَ وَ يَصْلِبُكَ فَقُلْتُ أَصْبِرُ فَذَاكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ- فَقَالَ يَا مِيثَمُ إِذاً تَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ قِنْوَا بِنْتِ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) فَقَالَ: يَا رُشَيْدُ كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ- حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الدَّعِيُّ- فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) فَأَبَى أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ- وَ قَالَ لَهُ الدَّعِيُّ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ تَمُوتُ- فَقَالَ لَهُ- أَخْبَرَنِي خَلِيلِي أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ فَلَا أَبْرَأُ مِنْهُ- فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ قَوْلَهُ- قَالَ فَقَدَّمُوهُ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَكُوا لِسَانَهُ- فَحَمَلْتُ أَطْرَافَهُ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ هَلْ تَجِدُ أَلَماً لِمَا أَصَابَكَ- فَقَالَ لَا يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ- فَلَمَّا احْتَمَلْنَاهُ وَ أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ- أَكْتُبْ لَكُمْ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ- فَمَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ.. و أقول قصة عمار و أبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية و قال سبق أبواه إلى الجنة و إن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية وَ رُوِيَ فِي غوالي اللآَّلِي أَنَّ مُسَيْلَمَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخَذَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيَّ قَالَ أَنْتَ أَيْضاً فَخَلَّاهُ- فَقَالَ لِلْآخَرِ مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيَّ قَالَ أَنَا أَصَمُّ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً وَ أَعَادَ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ فَقَتَلَهُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهَنِيئاً لَهُ. 96- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ- فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · التقية و المداراة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.