في الكافي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ- فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عليه السلام)يَا مُوسَى اكْتُمْ مَكْتُومَ سِرِّي فِي سَرِيرَتِكَ وَ أَظْهِرْ فِي عَلَانِيَتِكَ الْمُدَارَاةَ عَنِّي لِعَدُوِّي وَ عَدُوِّكَ مِنْ خَلْقِي- وَ لَا تَسْتَسِبَّ لِي عِنْدَهُمْ بِإِظْهَارِ مَكْتُومِ سِرِّي- فَتَشْرَكَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوِّي فِي سَبِّي. تبيان فيما ناجى الله يقال ناجاه مناجاة و نجاء ساره و المراد هنا وحيه إليه بلا توسط ملك و إضافة المكتوم إلى السر من إضافة الصفة إلى الموصوف للمبالغة فإن السر هو الحديث المكتوم في النفس و كأن المراد بالسريرة هنا القلب لأنه محل السر تسمية للمحل باسم الحال قال الجوهري السر الذي يكتم و الجمع الأسرار و السريرة مثله و الجمع السرائر انتهى و يحتمل أن يكون بمعناه أي في جملة ما تسره و تكتمه من أسرارك و كأن المراد بالسر هنا ما أمر بإخفائه عنهم من العلوم التي ألقاه إليه من عدم إيمانهم مثلا و انتهاء أمرهم إلى الهلاك و الغرق أو الحكم بكون أسلافهم في النار كما أن فرعون لما سأله(عليه السلام)عن أحوالهم من السعادة و الشقاوة بقوله ﴿فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى﴾ لم يحكم بشقاوتهم و كونهم في النار بل أجمل و قال ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى﴾ على بعض الوجوه المذكورة في الآية أو بعض الأسرار التي لم يكونوا قابلين لفهمها. و أظهر في علانيتك المداراة عني كأن التعدية بعن لتضمين معنى الدفع أو يكون مهموزا من الدرء بمعنى الدفع أو لأن أصله لما كان من الدرء بمعنى الدفع عدي بها و النسبة إلى المتكلم لبيان أن الضرر الواصل إليك كأنه واصل إلي فالمراد المداراة عنك و يحتمل أن يكون عني متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً﴾ و لا تستسب لي عندهم أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم و شتمهم لي أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى ﴿وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فَقَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ أَ رَأَيْتَ أَحَداً يَسُبُّ اللَّهَ فَقِيلَ لَا وَ كَيْفَ- قَالَ مَنْ سَبَّ وَلِيَّ اللَّهِ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ. - وَ فِي غَيْرِهِ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: لَا تَسُبُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ يَسُبُّونَكُمْ- وَ مَنْ سَبَّ وَلِيَّ اللَّهِ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ. فتشرك عدوك يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · التقية و المداراة