الأقسامبحار الأنواركتاب العشرة
بحار الأنوار

في الكافي: عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَا يُقَبَّلُ رَأْسُ أَحَدٍ وَ لَا يَدُهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مَنْ أُرِيدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. تبيان قوله(عليه السلام)أو من أريد به رسول الله من الأئمة(عليهم السلام)إجماعا و غيرهم من السادات و العلماء على الخلاف و إن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة قال بعض المحققين لعل المراد بمن أريد به رسول الله الأئمة المعصومون(عليه السلام)كما يستفاد من الحديث الآتي و يحتمل شمول الحكم العلماء بالله و بأمر الله مع العاملين بعلمهم و الهادين للناس ممن وافق قوله فعله لأن العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان و إن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه قال تعالى ﴿‏ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ‏﴾ و قال تعالى ﴿‏ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ‏﴾ - وَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَبَاغَضُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَدَابَرُوا وَ لَا تَقَاطَعُوا- وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً.. فعلى هذا يجوز القيام و التعظيم بانحناء و شبهه و ربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن وَ قَدْ صَحَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ إِلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام) وَ إِلَى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ- وَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ. وَ نُقِلَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ- فَرَحاً بِقُدُومِهِ. فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ أَوِ الرِّجَالُ قِيَاماً- فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. و نقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه. قلت تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا و علوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه و النقيصة له فلا حرج عليه لأن دفع الضرر عن النفس واجب و أما كراهيته صلى الله عليه وآله وسلم فتواضع لله و تخفيف على أصحابه و كذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك و أن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه و لأن الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث و يبعد عدم علمه صلى الله عليه وآله وسلم بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك. و أما المصافحة فثابتة من السنة و كذا تقبيل موضع السجود و تقبيل اليد - فَقَدْ وَرَدَ أَيْضاً فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا تَلَاقَى الرَّجُلَانِ فَتَصَافَحَا تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا- وَ كَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَكْثَرُهُمَا بِشْراً لِصَاحِبِهِ. و في الكافي للكليني (رحمه الله) في هذه المقامات أخبار كثيرة و أما المعانقة فجائزة أيضا لما ثبت من معانقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعفرا و اختصاصه به غير معلوم و في الحديث أنه قبل بين عيني جعفر(عليه السلام)مع المعانقة و أما تقبيل المحارم على الوجه فجائز ما لم يكن لريبة أو تلذذ.

بحار الأنوار — كتاب العشرة · المصافحة و المعانقة و التقبيل

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.