دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)نَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ مِنْ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ- فَإِنَّ تَرْكَهُ فِي الْبَيْتِ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْفَقْرِ- فَقَالَ أَذِّنْ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ. وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ. وَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ. وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَفَاقَرَ افْتَقَرَ. أَقُولُ وَ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ مِنْ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ شَيْئاً الْبَوْلِ عُرْيَاناً- وَ الْأَكْلِ فِي حَالَةِ الْجَنَابَةِ وَ تَحْقِيرِ فُتَاتِ الْخُبْزِ وَ تَحْرِيقِ قِشْرِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ وَ التَّقْدِيمِ عَلَى الْمَشَايِخِ- وَ دَعْوَةِ الْوَالِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَ التَّخْلِيلِ بِكُلِّ خَشَبٍ- وَ تَغْسِيلِ الْيَدَيْنِ بِالطِّينِ وَ الْقُعُودِ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَ الْوُضُوءِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَ تَرْكِ الْقِصَارَةِ- وَ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ عَلَى النَّفْسِ وَ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالذَّيْلِ- وَ الْأَكْلِ نَائِماً وَ تَرْكِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْبَيْتِ- وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ سَرِيعاً- وَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ بِالْبُكْرَةِ- وَ الْخُرُوجِ عَنِ السُّوقِ عَشِيّاً وَ ابْتِيَاعِ الْخُبْزِ مِنَ الْفُقَرَاءِ- وَ دُعَاءِ السَّوْءِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَ طَفْءِ السِّرَاجِ بِالنَّفْخِ- وَ كَنْسِ الْبَيْتِ بِالْخِرْقَةِ وَ قَصِّ الْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ. و اعلم أنه قد يظن أن تلك الرواية من طرق العامة و لكن لا بأس ثم أقول المذكور من جملة الخصال في هذا الخبر ثلاث و عشرون خصلة و في صدره أنها خمس و عشرون فلعله صلى الله عليه وآله وسلم قد عد تحريق قشر الثوم و البصل اثنين و كذا دعوة الوالدين باسمهما أيضا أمرين فتأمل. ثم اعلم أن أكثر ما ورد في هذا الخبر قد روي في مطاوي كتب أخبارنا و بعضها مما قد اشتهر على الألسنة أيضا و سيأتي في الأبواب الآتية أنها تورث الغم و الهم و أمثال ذلك أيضا كما يظهر عند التتبع و أما الوضوء عند الاستنجاء فالذي نقله العلامة الحلي في أثناء فتاواه للسيد مهنا بن سنان المدني إنما هو أن الوضوء في الخلاء يورث الفقر فلعل كلا الأمرين يورث الفقر أو إن أحدهما من باب الاشتباه و أما إن الجلوس على عتبة الباب يورث الفقر فقد روي أيضا أنه يورث الغم كما سيجيء و المشهور أنه يورث التهمة فلعل ذلك يورث تلك الأمور جميعا فحينئذ ظن أن أحد هذه المرويات من باب الاشتباه سهو و أما منع الخياطة على النفس فهو في غاية الشهرة بين الناس أيضا و لا سيما فيما بين النسوان من غير ذكر سبب للنهي أو العلة أنها تورث الغم أو الهلاك إلا أن المشهور المنع منها مطلقا سواء كان الخياط نفسه أو غيره و يقولون أيضا بزوال الكراهة إن أخذ الإنسان شيئا بأسنانه أو في فيه حال الخياطة و المذكور في هذا الخبر خياطة الإنسان نفسه ثوبه على نفسه خاصة فتدبر. و قال المحقق الطوسي (رضوان اللّه عليه) في رسالة آداب المتعلمين الفصل الثاني عشر فيما يجلب الرزق و ما يمنع الرزق و ما يزيد في العمر و ما ينقص ثم لا بد لطالب العلم من القوت و معرفة ما يزيد فيه و ما يزيد في العمر و ما ينقص و الصحة ليكون بفراغ البال لطلب العلم و في كل ذلك صنفوا كتابا فأوردت البعض هاهنا على الاختصار. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزِيدُ فِي الْقُوتِ إِلَّا الدُّعَاءُ- وَ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبَرُّ. ثبت بهذا الحديث أن ارتكاب الذنب سبب حرمان الرزق خصوصا الكذب يورث الفقر و قد ورد حديث خاص لذلك و كذا كثرة الصحبة تمنع الرزق و كثرة النوم عريانا و البول عريانا و الأكل جنبا و التهاون بسقاط المائدة و حرق قشر البصل و الثوم و كنس البيت في الليل و ترك القمامة في البيت و المشي قدام المشايخ و نداء الوالدين [الأبوين] باسمهما و الخلال بكل خشب و غسل اليدين بالطين و التراب و الجلوس على العتبة و العقبة و الاتكاء على أحد زوجي الباب و التوضي في المبرز و خياطة الثوب على البدن و تجفيف الوجه بالثوب و ترك بيت العنكبوت في البيت و التهاون بالصلاة و إسراع الخروج من المسجد و الابتكار في الذهاب إلى السوق و الإبطاء في الرجوع منه و شراء كسرات الخبز من الفقراء و السائلين و دعاء الشر على الوالدين و ترك تطهير الأواني و إطفاء السراج بالنفس. كل ذلك يورث الفقر عرف ذلك بالآثار و كذا الكتابة بالقلم المعقود و الامتشاط بالمشط المنكسر و ترك الدعاء للوالدين و التعمم قاعدا و التسرول قائما و البخل و التقتير و الإسراف و الكسل و التواني و التهاون في الأمور - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ- وَ الْبُكُورُ مُبَارَكٌ يَزِيدُ فِي جَمِيعِ النِّعَمِ خُصُوصاً فِي الرِّزْقِ- وَ حُسْنُ الْخَطِّ مِنْ مَفَاتِيحِ الرِّزْقِ- وَ طِيبُ الْكَلَامِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)تَرْكُ الزِّنَا وَ كَنْسُ الْفِنَاءِ وَ غَسْلُ الْإِنَاءِ مَجْلَبَةٌ لِلْغَنَاءِ وَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلرِّزْقِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ- بِالتَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ- وَ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ خُصُوصاً بِاللَّيْلِ وَ وَقْتِ الْعِشَاءِ- وَ سُورَةِ يس وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَقْتَ الصُّبْحِ- وَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْأَذَانِ وَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ- وَ أَدَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَ الْوَتْرِ فِي الْبَيْتِ- وَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَغْوٍ- مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يَعْنِيهِ. - قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ- وَ مِمَّا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ تَرْكُ الْأَذَى وَ تَوْقِيرُ الشُّيُوخِ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ الرَّطْبَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ- وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ وَ حِفْظُ الصِّحَّةِ.. هذا آخر كلام المحقق الطوسي في تلك الرسالة.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · ما يورث الفقر و الغناء