في مكارم الأخلاق: عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ: ثَلَاثٌ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ- السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. و قال المحقق الطوسي (رحمه الله) في آخر رسالة آداب المتعلمين الفصل الحادي عشر فيما يورث الحفظ و ما يورث النسيان و أقوى أسباب الحفظ الجد و المواظبة و تقليل الغذاء و صلاة الليل بالخضوع و الخشوع و قراءة القرآن من أسباب الحفظ قيل ليس شيء أزيد للحفظ من قراءة القرآن لا سيما آية الكرسي وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَظَراً أَفْضَلُ - لِقَوْلِهِ(عليه السلام)أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَظَراً. و تكثير الصلوات على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و السواك و شرب العسل و أكل الكندر مع السكر و أكل إحدى و عشرين زبيبة حمراء كل يوم و كل شيء يورث الحفظ و يشفي من كثير الأمراض و الأسقام و كل ما يقلل البلغم و الرطوبات يزيد في الحفظ و كلما يزيد في البلغم يورث النسيان. و أما ما يورث النسيان فالمعاصي كثيرا و كثرة الهموم و الأحزان في أمور الدنيا و كثرة الاشتغال و العلائق و قد ذكرنا أنه لا ينبغي للعاقل أن يهم لأمور الدنيا لأنه يضر و لا ينفع و هموم الدنيا لا تخلو عن الظلمة في القلب و هموم الآخرة لا تخلو من النور في القلب و تحصيل العلوم ينفي الهم و الحزن و أكل الكزبرة و التفاح الحامض و النظر إلى المصلوب و قراءة لوح القبور و المرور بين القطار من الجمل و إلقاء القمل الحي على الأرض و الحجامة على نقرة القفاء كل ذلك تورث النسيان. هذا تمام كلام المحقق الطوسي (رحمه الله) في الرسالة المذكورة. - وَ رَوَى أَبُو الْوَزِيرِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَبْهَرِيُّ فِي رِسَالَةِ طِبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: عَشْرُ خِصَالٍ يُورِثُ النِّسْيَانَ أَكْلُ الْجُبُنِّ وَ أَكْلُ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ وَ أَكْلُ التُّفَّاحَةِ الْحَامِضَةِ وَ الْجُلْجُلَانِ- وَ الْحِجَامَةُ عَلَى النُّقْرَةِ وَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَصْلُوبِ وَ إِلْقَاءُ الْقَمْلَةِ- وَ قِرَاءَةُ كِتَابَةِ الْمَقْبَرَةِ. - وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكُمْ بِاللُّبَانِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الْحُزْنَ عَنِ الْقَلْبِ- كَمَا يَمْسَحُ وَ يُذَكِّي الْعَرَقَ عَنِ الْجَبِينِ- وَ يَشُدُّ الظَّهْرَ وَ يَزِيدُ الْعَقْلَ وَ يُذَكِّي الذِّهْنَ- وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُذْهِبُ النِّسْيَانَ.. أقول قد سقط من جملة تلك الخصال خصلة واحدة فإن المذكور بها هنا تسعة فلعل الساقطة هي إحدى المذكورات آنفا.
بحار الأنوار — كتاب العشرة · الأمور التي تورث الحفظ و النسيان و ما يورث الجنون