الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في معاني الأخبار، وفي الخصال: عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ السِّجْزِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ- فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً- قُلْتُ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهُمَا- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ- قَالَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ أَكْثَرَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ- قُلْتُ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَاناً قَالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً- قُلْتُ وَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ- قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ- قُلْتُ وَ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ- قُلْتُ فَأَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ- قُلْتُ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ- قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرٍّ- قُلْتُ مَا الصَّوْمُ قَالَ فَرْضٌ مَجْزِيٌّ وَ عِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ- قُلْتُ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ- قَالَ أَغْلَاهَا ثَمَناً وَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا- قُلْتُ فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ- قَالَ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَ أُهَرِيقَ دَمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- قُلْتُ فَأَيُّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ قَالَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ- إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ- وَ فَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ النَّبِيُّونَ- قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ قُلْتُ كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ قَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمَّاءَ غَفِيرَاءَ- قُلْتُ مَنْ كَانَ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ آدَمُ- قُلْتُ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلًا- قَالَ نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُرْيَانِيُّونَ- آدَمُ وَ شَيْثٌ- وَ أَخْنُوخُ وَ هُوَ إِدْرِيسُ(عليه السلام)وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ نُوحٌ(عليه السلام) وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْعَرَبِ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ شُعَيْبٌ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ- وَ أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَ آخِرُهُمْ عِيسَى- بَيْنَهُمَا سِتُّمِائَةِ نَبِيٍّ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- كَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ قَالَ مِائَةَ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى شَيْثٍ خَمْسِينَ صَحِيفَةً- وَ عَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عِشْرِينَ صَحِيفَةً- وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا- وَ كَانَ فِيهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ- وَ لَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ- وَ عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ- أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ- سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ- وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ- فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ- وَ اسْتِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ وَ تَوْزِيعٌ لَهَا- وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ- مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ- فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ- وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِباً لِثَلَاثٍ- مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ تَلَذُّذٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى- قَالَ كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا- وَ فِيهَا عَجَبٌ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ- وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ لِمَ يَضْحَكُ- وَ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا- وَ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ- وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لِمَ لَا يَعْمَلُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- هَلْ فِي أَيْدِينَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ- مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى- قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ اقْرَأْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى- وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا- وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى- إِنَّ هذا ﴿‏لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏﴾- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي- قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ الْأَمْرِ كُلِّهِ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً- فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ- قُلْتُ زِدْنِي- قَالَ الصَّمْتُ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيَاطِينِ وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ- قُلْتُ زِدْنِي قَالَ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ- فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ- قُلْتُ زِدْنِي قَالَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ- وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ- فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي- قَالَ صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ- قُلْتُ زِدْنِي قَالَ أَجِبِ الْمَسَاكِينَ وَ مُجَالَسَتَهُمْ- قُلْتُ زِدْنِي قَالَ قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً- قُلْتُ زِدْنِي قَالَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قُلْتُ زِدْنِي قَالَ لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ- وَ لَا تَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي ثُمَّ قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- يَعْرِفُ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ يَسْتَحْيِي لَهُمْ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَ يُؤْذِي جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ- وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ. ما، الأمالي للشيخ الطوسي مرسلا مثله أقول- و رواه الشيخ جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات مرسلا مثلهما أيضا و لكن إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة و قال اختصرناه و أخذنا منه موضع الحاجة.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما أوصى به رسول الله ص إلى أبي ذر (رحمه الله)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.