وَ كَتَبَ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مُعَاذٍ يُعَزِّيهِ بِابْنِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي جَزَعُكَ عَلَى وَلَدِكَ الَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَكَ- فَمَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ إِلَى أَجَلٍ وَ قَبَضَهُ لِوَقْتِ الْمَعْلُومِ- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- لَا يَحْبِطَنَّ جَزَعُكَ أَجْرَكَ- وَ لَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- لَعَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ لِعَظِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا- مِنَ الثَّوَابِ لِأَهْلِ التَّسْلِيمِ وَ الصَّبْرِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتاً وَ لَا يَدْفَعُ قَدَراً- فَأَحْسِنِ الْعَزَاءَ وَ تَنَجَّزِ الْمَوْعُودَ- فَلَا يَذْهَبَنَّ أَسَفُكَ عَلَى مَا لَازِمٌ لَكَ- وَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ نَازِلٌ بِقَدَرِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. 183 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَثْرَةُ الْقُرَّاءِ- وَ قِلَّةُ الْفُقَهَاءِ وَ كَثْرَةُ الْأُمَرَاءِ وَ قِلَّةُ الْأُمَنَاءِ- وَ كَثْرَةُ الْمَطَرِ وَ قِلَّةُ النَّبَاتِ. 184 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ- فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا- ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 185 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم غَرِيبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا- وَ كَلِمَةُ سَيِّئَةٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا. 186 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ- يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ. 187 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَلَالِ نَفَعَ نَفْسَهُ- وَ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نَفَى عَنْهُ الْكِبْرَ- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ يَرْغَبُ فِي الدُّنْيَا فَطَالَ فِيهَا أَمَلُهُ- أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِيهَا- وَ مَنْ زَهِدَ فِيهَا فَقَصَّرَ فِيهَا أَمَلَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْماً بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ هُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ- وَ أَذْهَبَ عَنْهُ الْعَمَى وَ جَعَلَهُ بَصِيراً- أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَقْوَامٌ- لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ- وَ لَا تَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمَحَبَّةُ فِي النَّاسِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ التَيْسِيرِ فِي الدِّينِ- أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى- وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ- وَ صَبَرَ عَلَى الْبَغْضَاءِ فِي النَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ- لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً. 188 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ تَخَشُّعَ النِّفَاقِ- وَ هُوَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعاً وَ الْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ. 189 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُحْسِنُ الْمَذْمُومُ مَرْحُومٌ. 190 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اقْبَلُوا الْكَرَامَةَ وَ أَفْضَلُ الْكَرَامَةِ الطِّيبُ- أَخَفُّهُ مَحْمِلًا وَ أَطْيَبُهُ رِيحاً. 191 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ ذِي حَسَبٍ- وَ جِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ- وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا- وَ التَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ- وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ قَطُّ عَلَى اقْتِصَادٍ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ- أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ. 192 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ- حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ الْبَأْسُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما جمع من مفردات كلمات الرسول ص و جوامع كلمه