خَيْرَ الْعَمَلِ مَا تَقَدَّمَتْهُ النِّيَّةُ- وَ أَعْلَى النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَخْوَفُهُمْ مِنْهُ. السَّادِسَ عَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ إِحْدَى مِنْ ثَلَاثٍ- إِمَّا مِنْ شُبْهَةٍ فِي الدِّينِ ارْتَكَبُوهَا- أَوْ شَهْوَةٍ لِلَذَّةٍ آثَرُوهَا أَوْ عَصَبِيَّةٍ لحمة [لِحَمِيَّةٍ أَعْمَلُوهَا- فَإِذَا لَاحَتْ لَكُمْ شُبْهَةٌ فِي الدِّينِ فَاجْلُوهَا بِالْيَقِينِ- وَ إِذَا عَرَضَتْ لَكُمْ شَهْوَةٌ فَاقْمَعُوهَا بِالزُّهْدِ- وَ إِذَا عَنَتْ لَكُمْ غَضْبَةٌ فَأَدُّوهَا بِالْعَفْوِ- إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَجْرٌ فَلْيَقُمْ فَلَا يَقُومُ إِلَّا الْعَافُونَ- أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ - السَّابِعَ عَشَرَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ- تُؤْتَى كُلَّ يَوْمٍ بِرِزْقِكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ- وَ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِكَ وَ أَنْتَ تَفْرَحُ- أَنْتَ فِيمَا يَكْفِيكَ وَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ- لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ وَ لَا مِنْ كَثِيرٍ تَشْبَعُ. - الثَّامِنَ عَشَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ إِذَا رَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا ضَحِكْتَ- فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جِيئَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي- فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَبِّ خُذْ لِي بِمَظْلِمَتِي مِنْ آخَرَ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْطِ أَخَاكَ مَظْلِمَتَهُ- فَقَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ- فَقَالَ يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي- ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ- إِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ- لَيَوْمٌ تَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهِ إِلَى مَنْ يَحْمِلُ عَنْهُمْ أَوْزَارَهُمْ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ- ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى- فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى مَا أَعْجَبَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَ النِّعْمَةِ- فَقَالَ يَا رَبِّ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِمَنْ أَعْطَانِي ثَمَنَهُ- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَ ذَلِكَ فَقَالَ أَنْتَ- فَقَالَ كَيْفَ بِذَلِكَ فَقَالَ بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ- فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَادْخُلَا الْجَنَّةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ. - التَّاسِعَ عَشَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ- فَقَالَ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا- حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا- فَاهْتَمُّوا بِآجِلِهَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا- فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ- فَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْهَا عَارِضٌ إِلَّا رَفَضُوهُ- وَ لَا خَادَعَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا خَادِعٌ إِلَّا وَضَعُوهُ- خُلِقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يُجَدِّدُونَهَا- وَ خَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَمَا يَعْمُرُونَهَا- وَ مَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحِبُّونَها- بَلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ- وَ يَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ- نَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ الْمَثُلَاثُ- فَمَا يَرَوْنَ أَمَاناً دُونَ مَا يَرْجُونَ- وَ لَا خَوْفاً دُونَ مَا يَحْذَرُونَ. - الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّمَا أَنْتُمْ خَلَفُ مَاضِينَ وَ بَقِيَّةُ مُتَقَدِّمِينَ- كَانُوا أَكْبَرَ مِنْكُمْ بَسْطَةً وَ أَعْظَمَ سَطْوَةً- فَأُزْعِجُوا عَنْهَا أَسْكَنَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا- وَ غَدَرَتْ بِهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْهَا أَوْثَقَ مَا كَانُوا بِهَا- فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ قُوَّةُ عَشِيرَةٍ وَ لَا قُبِلَ مِنْهُمْ بَذْلُ فِدْيَةٍ- فَأَرْحِلُوا أَنْفُسَكُمْ بِزَادٍ مُبْلِغٍ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا عَلَى فَجْأَةٍ- وَ قَدْ غَفَلْتُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ. الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ عَابِرُ سَبِيلٍ- وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى- وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ- وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ- وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ- وَ مِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً. - الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَوْ مَوَاعِظِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَشْغَلَنَّكُمْ دُنْيَاكُمْ عَنْ آخِرَتِكُمْ- فَلَا تُؤْثِرُوا هَوَاكُمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ- وَ لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ ذَرِيعَةً إِلَى مَعَاصِيكُمْ- وَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا- وَ مَهِّدُوا لَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبُوا- وَ تَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تُزْعَجُوا- فَإِنَّهَا مَوْقِفُ عَدْلٍ وَ اقْتِضَاءِ حَقٍّ وَ سُؤَالٍ عَنْ وَاجِبٍ- وَ قَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالْإِنْذَارِ. - الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ- وَ النَّاسُ يُحْدِقُونَ بِهِ وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى طَلْحَةَ- أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ- وَ أَعْرِضُوا عَمَّا ضَمِنَ لَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ- وَ لَا تَسْتَعْمِلُوا جوارحا [جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِنَقِمَتِهِ- وَ اجْعَلُوا شُغُلَكُمْ فِي الْتِمَاسِ مَغْفِرَتِهِ- وَ اصْرِفُوا هِمَّتَكُمْ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى طَاعَتِهِ- إِنَّهُ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا يُرِيدُ- وَ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا. الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ- وَ يُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ- وَ يَصُمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْدُرُ الْهَوَى وَ يُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يَشُوبُ الْقَلْبَ شِدَّةَ الْحِرْصِ- وَ يَخْتِمُ عَلَى الْقُلُوبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا- وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ- وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ. الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ يُرْجَى أَوْ شَرٌّ يُتَّقَى- أَوْ بَاطِلٌ عَرَفَ فَاجْتَنَبَ أَوْ حَقٌّ يَتَعَيَّنُ فَطَلَبَ- وَ آخِرَةٌ أَظَلَّ إِقْبَالُهَا فَسَعَى لَهَا- وَ دُنْيَا عَرَفَ نَفَادَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا- وَ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الدُّنْيَا رَغْبَتُهُ- وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا شَهْوَتُهُ- إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ صَدَّقَ بِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ هُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْفَنَاءِ- وَ عَرَفَ أَنَّ رِضَا اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَ هُوَ يَسْعَى فِي مُخَالَفَتِهِ. السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ حَلُّوا أَنْفُسَكُمُ الطَّاعَةَ وَ أَلْبِسُوهَا قِنَاعَ الْمُخَالَفَةِ- فَاجْعَلُوا آخِرَتَكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سَعْيَكُمْ لِمُسْتَقَرِّكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَنْ قَلِيلٍ رَاحِلُونَ وَ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ- وَ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ هُنَالِكَ إِلَّا صَالِحُ عَمَلٍ قَدَّمْتُمُوهُ- وَ حُسْنُ ثَوَابٍ أَحْرَزْتُمُوهُ- فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَقْدَمُونَ عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ وَ تُجَازُونَ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ- فَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ زَخَارِفُ دُنْيَا دَنِيَّةٍ عَنْ مَرَاتِبِ جَنَّاتٍ عَلِيَّةٍ- فَكَانَ قَدِ انْكَشَفَ الْقِنَاعُ وَ ارْتَفَعَ الِارْتِيَابُ- وَ لَاقَى كُلُّ امْرِئٍ مُسْتَقَرَّهُ وَ عَرَفَ مَثْوَاهُ وَ مُنْقَلَبَهُ. السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خُطْبَتِهِ- لَا تَكُونُوا مِمَّنْ خَدَعَتْهُ الْعَاجِلَةُ- وَ غَرَّتْهُ الْأُمْنِيَّةُ فَاسْتَهْوَتْهُ الْخُدْعَةُ- فَرَكَنَ إِلَى دَارِ سَوْءٍ سَرِيعَةِ الزَّوَالِ وَشِيكَةِ الِانْتِقَالِ- إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ فِي جَنْبِ مَا مَضَى- إِلَّا كَإِنَاخَةِ رَاكِبٍ أَوْ صَرِّ حَالِبٍ- فَعَلَى مَا تَعْرُجُونَ وَ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ- فَكَأَنَّكُمْ وَ اللَّهِ وَ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ- وَ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزَلْ- فَخُذُوا أُهْبَةً لَا زَوَالَ لِنَقْلِهِ- وَ أَعِدُّوا الزَّادَ لِقُرْبِ الرِّحْلَةِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَدَّمَ قَادِمٌ وَ عَلَى مَا خَلَّفَ نَادِمٌ. - الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ بَسْطُ الْأَمَلِ مُتَقَدِّمٌ حُلُولَ الْأَجَلِ- وَ الْمَعَادُ مِضْمَارُ الْعَمَلِ- فَمُغْتَبِطٌ بِمَا احْتَقَبَ غَانِمٌ وَ مُتَيَسِّرٌ بِمَا فَاتَهُ نَادِمٌ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وَ الْيَأْسَ غِنًى وَ الْقَنَاعَةُ رَاحَةٌ وَ الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ- وَ الْعَمَلُ كَنْزٌ وَ الدُّنْيَا مَعْدِنٌ- وَ اللَّهِ مَا يُسَاوِي مَا مَضَى مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ بِأَهْدَابِ بُرْدِي هَذَا- وَ لَمَا بَقِيَ مِنْهَا أَشْبَهُ بِمَا مَضَى مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ- وَ كُلٌّ إِلَى بَقَاءٍ وَشِيكٍ وَ زَوَالٍ قَرِيبٍ- فَبَادِرُوا الْعَمَلَ وَ أَنْتُمْ فِي مَهَلِ الْأَنْفَاسِ- وَ جِدَةِ الْأَحْلَاسِ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذُوا بِالْكَظْمِ- فَلَا يَنْفَعَ النَّدَمُ. التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَكُونُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ- أَمَّا الطَّبَقُ الْأَوَّلُ فَلَا يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ وَ ادِّخَارَهُ- وَ لَا يَسْعَوْنَ فِي اقْتِنَائِهِ وَ احْتِكَارِهِ- وَ إِنَّمَا رِضَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا سَدُّ جَوْعَةٍ وَ سَتْرُ عَوْرَةٍ- وَ غِنَاهُمْ فِيهَا مَا بَلَغَ بِهِمُ الْآخِرَةُ- فَأُولَئِكَ الْآمِنُونَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ- وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّانِي- فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ أَطْيَبِ وُجُوهِهِ وَ أَحْسَنِ سَبِيلِهِ- يَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَهُمْ وَ يَبَرُّونَ بِهِ إِخْوَانَهُمْ- وَ يُوَاسُونَ بِهِ فُقَرَاءَهُمْ- وَ لَعَضُّ أَحَدِهِمْ عَلَى الرَّضِيفِ- أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْتَسِبَ دِرْهَماً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَازِناً إِلَى حِينِ مَوْتِهِ- فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشُوا عُذِّبُوا وَ إِنْ عُفِيَ عَنْهُمْ سَلِمُوا- وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَ حَرُمَ- وَ مَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَ وَجَبَ- إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوهُ إِسْرَافاً وَ بِدَاراً- وَ إِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوهُ بُخْلًا وَ احْتِكَاراً- أُولَئِكَ الَّذِينَ مَلَكَتِ الدُّنْيَا زِمَامَ قُلُوبِهِمْ- حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ. الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ أَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ- إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ- وَ لَا يَرُدُّهُ كَرَاهَةُ كَارِهٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِحِكْمَتِهِ- جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الْفَرَحَ فِي الرِّضَا وَ الْيَقِينِ- وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ- إِنَّكَ إِنْ تَدَعُ شَيْئاً لِلَّهِ إِلَّا أَتَاكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ- وَ إِنْ تَأْتِي شَيْئاً تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- إِلَّا أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ عَنْهُ- فَاجْعَلُوا هِمَّتَكُمُ الْآخِرَةَ لَا يَنْفَدُ فِيهَا ثَوَابُ الْمَرْضِيِّ عَنْهُ- وَ لَا يَنْقَطِعُ فِيهَا عِقَابُ الْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ. الْحَادِي وَ الثَّلَاثُونَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ شَيْءٌ تُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ- وَ لَا شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ- إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي- أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ عَبْدٌ مِنْكُمْ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ- فَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ- عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ- أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ رِزْقاً هُوَ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ- فَمَنْ رَضِيَ بِهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَ وَسِعَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَ لَمْ يَسَعْهُ- إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الرَّجُلَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ. الثَّانِي وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي خُطْبَةِ أَحَدِ الْعِيدَيْنِ- الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ مَنْزِلُ بُلْغَةٍ وَ عَنَاءٍ- قَدْ نُزِعَتْ عَنْهَا نُفُوسُ السُّعَدَاءِ- وَ انْتُزِعَتْ بِالْكَرَّةِ مِنْ أَيْدِي الْأَشْقِيَاءِ- فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَا أَرْغَبُهُمْ عَنْهَا وَ أَشْغَلُهُمْ بِهَا أَرْغَبُهُمْ فِيهَا- فَهِيَ الْغَاشَّةُ لِمَنِ اسْتَنْصَحَهَا وَ الْمُغْوِيَةُ لِمَنْ أَطَاعَهَا- وَ الْخَاتِرَةُ لِمَنِ انْقَادَ إِلَيْهَا وَ الْفَائِزُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا- وَ الْهَالِكُ مَنْ هَوَى فِيهَا- طُوبَى لِعَبْدٍ اتَّقَى مِنْهَا رَبَّهُ وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ- وَ غَلَبَ شَهْوَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُلْقِيَهُ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فَيُصْبِحَ فِي بَطْنٍ مُوحِشَةٍ غَبْرَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ظَلْمَاءَ- لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنَتِهِ وَ لَا يَنْقُصَ مِنْ سَيِّئَتِهِ- ثُمَّ يُنْشَرُ فَيُحْشَرُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ يَدُومُ نَعِيمُهَا- أَوْ إِلَى النَّارِ لَا يَنْفَدُ عَذَابُهَا. - الثَّالِثُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ شَمِّرُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ جَدٌّ- وَ تَأَهَّبُوا فَإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ- وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ- وَ خَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً- وَ لَا يَقْطَعُهَا إِلَّا الْمُخِفُّونَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أُمُوراً شِدَاداً وَ أَهْوَالًا عِظَاماً- وَ زَمَاناً صَعْباً يَتَمَلَّكُ فِيهِ الظَّلَمَةُ وَ يَتَصَدَّرُ فِيهِ الْفَسَقَةُ- وَ يُضَامُ فِيهِ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ- وَ يَضْطَهِدُ فِيهِ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَأَعِدُّوا لِذَلِكَ الْإِيمَانَ وَ عَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ- وَ الْجَئُوا إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ أَكْرِهُوا عَلَيْهِ النُّفُوسَ تُفْضُوا إِلَى النَّعِيمِ الدَّائِمِ. - الرَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِرَجُلٍ يَعِظُهُ- ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ يُحِبَّكَ اللَّهُ- وَ ازْهَدْ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ إِنَّ الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ- وَ يُرِيحُ قَلْبُهُ وَ بَدَنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ الرَّاغِبُ فِيهَا يَتْعَبُ قَلْبُهُ وَ بَدَنُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ حَسَنَاتٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ- فَيَأْمُرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ- فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مُصَلُّونَ كَانُوا قَالَ نَعَمْ- كَانُوا يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَأْخُذُونَ وَهْناً مِنَ اللَّيْلِ- لَكِنَّهُمْ إِذَا لَاحَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ. الْخَامِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ دَارُ تَرَحٍ لَا دَارُ فَرَحٍ- وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ- فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ وَ لَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى- فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً- وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً- فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِي لِيَجْزِيَ- وَ إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وَ وَشِيكَةُ الِانْقِلَابِ فَاحْذَرُوا حَلَاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا- وَ اهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكُرْبَةِ آجِلِهَا وَ لَا تَسْعَوْا فِي عُمَارَةٍ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا- وَ لَا تُوَاصِلُوهَا وَ قَدْ أَرَادَ اللَّهُ مِنْكُمْ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ وَ لِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ. السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ اسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ- وَ أَيْقِنُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْفَنَاءِ وَ مِنَ الْآخِرَةِ بِالْبَقَاءِ- وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- فَكَأَنَّكُمْ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَ بِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَ الْعَارِيَّةَ مَرْدُودَةٌ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ قَادِرٌ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَهَّدَ لِرَمْسِهِ مَا دَامَ رَسَنَهُ مُرْخِياً وَ حَبْلَهُ عَلَى غَارِبِهِ مُلْقِياً- قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ أَجَلُهُ وَ يَنْقَطِعَ عَمَلُهُ. - السَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ- أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ- وَ أَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ- وَ قَدِّمْ مَالَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللَّحَاقُ بِهِ- وَ اقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفَّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ وَ لَا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ- فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قَدْ قُسِمَ لَكَ وَ لَسْتَ بِلَاحِقٍ مَا قَدْ زُوِيَ عَنْكَ فَلَا تَكُ جَاهِداً فِيمَا أنصح [أَصْبَحَ نَافِداً- وَ اسْعَ لِمُلْكٍ لَا زَوَالَ لَهُ فِي مَنْزِلٍ لَا انْتِقَالَ عَنْهُ. - الثَّامِنُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّهُ مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ إِلَّا الْتَاطَ فِيهَا بِثَلَاثٍ- شُغُلٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاؤُهُ وَ فَقْرٍ لَا يُدْرَكُ غِنَاهُ- وَ أَمَلٍ لَا يُنَالُ مُنْتَهَاهُ- أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ طَالِبَتَانِ وَ مَطْلُوبَتَانِ فَطَالِبُ الْآخِرَةِ تَطْلُبُهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ- وَ طَالِبُ الدُّنْيَا تَطْلُبُهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً- أَلَا وَ إِنَّ السَّعِيدَ مَنِ اخْتَارَ بَاقِيَةً يَدُومُ نَعِيمُهَا عَلَى فَانِيَةٍ- لَا يَنْفَدُ عَذَابُهَا وَ قَدَّمَ لِمَا تَقْدَمُ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي يَدَيْهِ- قَبْلَ أَنْ يُخَلِّفَهُ- لِمَنْ يَسْعَدُ بِإِنْفَاقِهِ وَ قَدْ شَقِيَ هُوَ بِجَمْعِهِ. التَّاسِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةَ قَدِ احْتَمَلَتْ مُقْبِلَةً- أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَا حِسَابَ فِيهِ وَ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا فِي يَوْمِ حِسَابٍ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ- وَ إِنَّ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءً وَ لِلْآخِرَةِ أَبْنَاءً- فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- إِنَّ شَرَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَصْرِفُ قُلُوبَكُمْ عَنِ الْحَقِّ- وَ طُولُ الْأَمَلِ يَصْرِفُ هِمَمَكُمْ إِلَى الدُّنْيَا- وَ مَا بَعْدَهُمَا لِأَحَدٍ مِنْ خَيْرٍ يُرْجَاهُ فِي دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٍ. - الْأَرْبَعُونَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقِفُ عَلَى بَابِهِ- كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِدَ أَجَلُهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ- أَلْقَى عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَغَشِيَتْهُ كُرُبَاتُهُ وَ غَمَرَتْهُ غَمَرَاتُهُ- فَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعْرَهَا- وَ الضَّارِبَةُ وَجْهَهَا الصَّارِخَةُ بِوَيْلِهَا الْبَاكِيَةُ بِشَجْوِهَا- فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَيْلَكُمْ مِمَّ الْجَزَعُ وَ فِيمَ الْفَزَعُ- وَ اللَّهِ مَا أَذْهَبْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ مَالًا وَ لَا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلًا وَ لَا أَتَيْتُهُ حَتَّى أُمِرْتُ- وَ لَا قَبَضْتُ رُوحَهُ حَتَّى اسْتَأْمَرْتُ وَ إِنَّ لِي إِلَيْكُمْ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً- حَتَّى لَا أَبْقَى مِنْكُمْ أَحَداً- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ- لَذَهِلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ وَ بَكَوْا عَلَى نُفُوسِهِمْ- حَتَّى إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ- وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَهْلِي وَ وُلْدِي- لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي- جَمَعْتُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي- وَ الْمَهْنَأُ لَهُ وَ التَّبِعَاتُ عَلَيَّ فَاحْذَرُوا مِنْ مِثْلِ مَا نَزَلَ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما جمع من مفردات كلمات الرسول ص و جوامع كلمه