سَادَ- وَ مَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ- وَ لِقَاءُ أَهْلِ الْخَيْرِ عِمَارَةُ الْقُلُوبِ- سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ- وَ إِنْ قَارَفْتَ سَيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحْوَهَا بِالتَّوْبَةِ- وَ لَا تَخُنْ مَنِ ائْتَمَنَكَ وَ إِنْ خَانَكَ- وَ لَا تُذِعْ سِرَّهُ وَ إِنْ أَذَاعَهُ- وَ لَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَ اطْلُبْ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَا قُسِمَ لَكَ- خُذْ بِالْفَضْلِ وَ أَحْسِنِ الْبَذْلَ وَ قُلْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَيُّ كَلِمَةِ حُكْمٍ جَامِعَةٍ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا- إِنَّكَ قَلَّ مَا تَسْلَمُ مِمَّنْ تَسَرَّعْتَ إِلَيْهِ أَوْ تَنْدَمَ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفَاءَ بِالذِّمَمِ- وَ الدَّفْعَ عَنِ الْحَرَمِ وَ الصُّدُودُ آيَةُ الْمَقْتِ- وَ كَثْرَةُ الْعِلَلِ آيَةُ الْبُخْلِ- وَ لَبَعْضُ إِمْسَاكِكَ عَنْ أَخِيكَ مَعَ لُطْفٍ خَيْرٌ مِنْ بَذْلٍ مَعَ جَنَفٍ- وَ مِنَ التَّكَرُّمِ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ مَنْ يَرْجُوكَ- أَوْ يَثِقُ بِصِلَتِكَ إِذَا قَطَعْتَ قَرَابَتَكَ- وَ التَّحْرِيمُ وَجْهُ الْقَطِيعَةِ- احْمِلْ نَفْسَكَ مَعَ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ وَ عِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللُّطْفِ وَ الْمَسْأَلَةِ- وَ عِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ وَ عِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ وَ عِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الِاعْتِذَارِ- حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ وَ كَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ- وَ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ- وَ لَا تَعْمَلْ بِالْخَدِيعَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ اللَّئِيمِ- وَ امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً- وَ سَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ- وَ لَا تَطْلُبَنَّ مُجَازَاةَ أَخِيكَ وَ لَوْ حَثَا التُّرَابَ بِفِيكَ- وَ خُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ- فَإِنَّهُ أَحْرَى لِلظَّفَرِ وَ تَسْلَمُ مِنَ النَّاسِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ- وَ تَجَرُّعِ الْغَيْظِ- فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَ لَا أَلَذَّ مَغَبَّةً- وَ لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ- وَ لِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ- مَا أَقْبَحَ الْقَطِيعَةَ بَعْدَ الصِّلَةِ- وَ الْجَفَاءَ بَعْدَ الْإِخَاءِ وَ الْعَدَاوَةَ بَعْدَ الْمَوَدَّةِ- وَ الْخِيَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ خُلْفَ الظَّنِّ لِمَنِ ارْتَجَاكَ- وَ الْغَدْرَ بِمَنِ اسْتَأْمَنَ إِلَيْكَ- فَإِنْ أَنْتَ غَلَبَتْكَ قَطِيعَةُ أَخِيكَ- فَاسْتَبْقِ لَهَا مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً تَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا ذَلِكَ لَهُ يَوْماً- وَ مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ- وَ لَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ- فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ- وَ لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ- وَ لَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ- وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رَغِبَ لَكَ إِذَا كَانَ لِلْخُلْطَةِ مَوْضِعاً- وَ لَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ- وَ لَا يَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ- وَ لَا عَلَى الْبُخْلِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْبَذْلِ- وَ لَا عَلَى التَّقْصِيرِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْفَضْلِ- وَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ- فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِكَ وَ لَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ- وَ الرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ- فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ وَ اعْلَمْ أَيْ بُنَيَّ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ- فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ تَشْتَدُّ لَائِمَتُهُ- وَ يَقِلُّ عِنْدَ النَّاسِ عُذْرُهُ- مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى- إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ- فَأَنْفِقْ فِي حَقٍّ وَ لَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ- وَ اسْتَدْلِلْ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ- فَإِنَّمَا الْأُمُورُ أَشْبَاهٌ وَ لَا تَكْفُرَنَّ ذَا نِعْمَةٍ- فَإِنَّ كُفْرَ النِّعْمَةِ مِنْ أَلْأَمِ الْكُفْرِ وَ اقْبَلِ الْعُذْرَ- وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْعِظَةِ إِلَّا بِمَا لَزِمَهُ- فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَنْتَفِعُ بِالْأَدَبِ- وَ الْبَهَائِمُ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ- اعْرِفِ الْحَقَّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَكَ رَفِيعاً كَانَ أَوْ وَضِيعاً- وَ اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ وَ نِعْمَ حَظُّ الْمَرْءِ الْقَنَاعَةُ- وَ مِنْ شَرِّ مَا صَحِبَ الْمَرْءُ الْحَسَدُ- وَ فِي الْقُنُوطِ التَّفْرِيطُ وَ الشُّحُّ يَجْلِبُ الْمَلَامَةَ- وَ الصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ وَ الصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ- وَ الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى- وَ مِنَ التَّوْفِيقِ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْحَيْرَةِ- وَ نِعْمَ طَارِدُ الْهَمِّ الْيَقِينُ- وَ عَاقِبَةُ الْكَذِبِ الذَّمُّ وَ فِي الصِّدْقِ السَّلَامَةُ- وَ عَاقِبَةُ الْكَذِبِ شَرُّ عَاقِبَةٍ- رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ وَ قَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ- وَ الْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ لَا يُعْدِمْكَ مِنْ حَبِيبٍ سُوءُ ظَنٍّ- وَ مَنْ حَمَى طَنَى وَ مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ- نِعْمَ الْخُلُقُ التَّكَرُّمُ وَ أَلْأَمُ اللُّؤْمِ الْبَغْيُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ- وَ الْحَيَاءُ سَبَبٌ إِلَى كُلِّ جَمِيلٍ وَ أَوْثَقُ الْعُرَى التَّقْوَى- وَ أَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ- وَ مَنَّكَ مَنْ أَعْتَبَكَ- وَ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَلَامَةِ تَشُبُّ نِيرَانَ اللَّجَاجِ- وَ كَمْ مِنْ دَنِفٍ قَدْ نَجَا وَ صَحِيحٍ قَدْ هَوَى- فَقَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاكاً- وَ لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ وَ لَا كُلُّ فَرِيضَةٍ تُصَابُ- وَ رُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ وَ أَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ- لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ وَجَدَ وَ لَا كُلُّ مَنْ تَوَقَّى نَجَا- أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ- وَ أَحْسِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ احْتَمِلْ أَخَاكَ عَلَى مَا فِيهِ- وَ لَا تُكْثِرِ الْعِتَابَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّغِينَةَ- وَ يَجُرُّ إِلَى الْبِغْضَةِ وَ اسْتَعْتِبْ مَنْ رَجَوْتَ إِعْتَابَهُ- وَ قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ- وَ مِنَ الْكَرَمِ مَنْعُ الْحَزْمِ- مَنْ كَابَرَ الزَّمَانَ عَطِبَ وَ مَنْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ غَضِبَ- مَا أَقْرَبَ النَّقِمَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ- وَ أَخْلَقُ بِمَنْ غَدَرَ أَلَّا يُوفَى لَهُ زَلَّةُ الْمُتَوَقِّي أَشَدُّ زَلَّةٍ وَ عِلَّةُ الْكَذِبِ أَقْبَحُ عِلَّةٍ- وَ الْفَسَادُ يُبِيرُ الْكَثِيرَ وَ الِاقْتِصَادُ يُثْمِرُ الْيَسِيرَ وَ الْقِلَّةُ ذِلَّةٌ- وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ كَرَمِ الطَّبِيعَةِ- وَ الزَّلَلُ مَعَ الْعَجَلِ وَ لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ تُعْقِبُ نَدَماً- وَ الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ- وَ الْهُدَى يَجْلُو الْعَمَى وَ لِسَانُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ- لَيْسَ مَعَ الِاخْتِلَافِ ائْتِلَافٌ- مِنْ حُسْنِ الْجِوَارِ تَفَقُّدُ الْجَارِ- لَنْ يَهْلِكَ مَنِ اقْتَصَدَ وَ لَنْ يَفْتَقِرَ مَنْ زَهِدَ- بَيَّنَ عَنِ امْرِئٍ دَخِيلُهُ- رُبَّ بَاحِثٍ عَنْ حَتْفِهِ لَا تَشْتَرِيَنَّ بِثِقَةٍ رَجَاءً- مَا كُلُّ مَا يُخْشَى يَضُرُّ- رُبَّ هَزْلٍ عَادَ جِدّاً مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ- وَ مَنْ تَعَظَّمَ عَلَيْهِ أَهَانَهُ وَ مَنْ تَرَغَّمَ عَلَيْهِ أَرْغَمَهُ- وَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ أَسْلَمَهُ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ- إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ وَ خَيْرُ أَهْلِكَ مَنْ كَفَاكَ- وَ الْمِزَاحُ يُورِثُ الضَّغَائِنَ- وَ رُبَّمَا أَكْدَى الْحَرِيصُ رَأْسُ الدِّينِ صِحَّةُ الْيَقِينِ- وَ تَمَامُ الْإِخْلَاصِ تَجَنُّبُكَ الْمَعَاصِيَ- وَ خَيْرُ الْمَقَالِ مَا صَدَّقَهُ الْفِعَالُ- وَ السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ وَ الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ- سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ وَ عَنِ- الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ- وَ كُنْ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى قُلْعَةٍ- احْمِلْ لِمَنْ أَدَلَّ عَلَيْكَ- وَ اقْبَلْ عُذْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ- وَ خُذِ الْعَفْوَ مِنَ النَّاسِ وَ لَا تُبْلِغْ إِلَى أَحَدٍ مَكْرُوهَهُ- أَطِعْ أَخَاكَ وَ إِنْ عَصَاكَ وَ صِلْهُ وَ إِنْ جَفَاكَ- وَ عَوِّدْ نَفْسَكَ السَّمَاحَ- وَ تَخَيَّرْ لَهَا مِنْ كُلِّ خُلُقٍ أَحْسَنَهُ فَإِنَّ الْخَيْرَ عَادَةٌ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلَامِ قَذِراً أَوْ تَكُونَ مُضْحِكاً- وَ إِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ وَ أَنْصِفْ مِنْ نَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْتَصَفَ مِنْكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ وَ عَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ- وَ اكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحَجْبِكَ إِيَاهُنَّ- فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ خَيْرٌ لَكَ وَ لَهُنَّ وَ لَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ- وَ لَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا- فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْعَمُ لِحَالِهَا وَ أَرْخَى لِبَالِهَا- وَ أَدْوَمُ لِجَمَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ- وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ وَ لَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا- وَ لَا تُطْمِعْهَا أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا فَتَمِيلَ مُغْضَبَةً عَلَيْكَ مَعَهَا- وَ لَا تُطِلِ الْخَلْوَةَ مَعَ النِّسَاءِ فَيَمْلِكْنَكَ أَوْ تَمَلَّهُنَّ- وَ اسْتَبْقِ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً مِنْ إِمْسَاكِكَ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ يَرَيْنَ أَنَّكَ ذُو اقْتِدَارٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَظْهَرْنَ مِنْكَ عَلَى انْتِشَارٍ- وَ إِيَّاكَ وَ التَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ- فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى السُّقْمِ- وَ لَكِنْ أَحْكِمْ أَمْرَهُنَّ فَإِنْ رَأَيْتَ ذَنْباً فَعَاجِلِ النَّكِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاقِبَ فَتُعْظِمَ الذَّنْبَ وَ تُهَوِّنَ الْعَتْبَ- وَ أَحْسِنْ لِلْمَمَالِيكِ الْأَدَبَ- وَ أَقْلِلِ الْغَضَبَ وَ لَا تُكْثِرِ الْعَتْبَ فِي غَيْرِ ذَنْبٍ فَإِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَنْباً- فَأَحْسِنِ الْعَدْلَ فَإِنَّ الْعَدْلَ مَعَ الْعَفْوِ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ- وَ التَّمَسُّكُ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ أَوْجَبُ الْقِصَاصِ- وَ اجْعَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَمَلًا تَأْخُذُهُ بِهِ- فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَتَوَاكَلُوا- وَ أَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ- فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ وَ أَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ- وَ بِهِمْ تَصُولُ وَ هُمُ الْعُدَّةُ عِنْدَ الشِّدَّةِ- فَأَكْرِمْ كَرِيمَهُمْ وَ عُدْ سَقِيمَهُمْ- وَ أَشْرِكْهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَ تَيَسَّرْ عِنْدَ مَعْسُورٍ لَهُمْ- وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى أُمُورِكَ فَإِنَّهُ أَكْفَى مُعِينٍ اسْتَوْدِعِ اللَّهَ دِينَكَ وَ دُنْيَاكَ- وَ اسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ. جش، الفهرست للنجاشي الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ الْمُجَاشِعِيُّ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ عُمِّرَ بَعْدَهُ- رَوَى عَنْهُ عَهْدَ الْأَشْتَرِ وَ وَصِيَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ابْنِهِ- أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَدِيبُ عَنْ أَبِي بِكْرٍ الدُّورِيِّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَلٍ- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ- عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ بِالْوَصِيَّةِ. د، العدد القوية مِنْ وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِوَلَدِهِ الْحَسَنِ(عليه السلام) كَيْفَ وَ أَنَّى بِكَ يَا بُنَيَّ إِذَا صِرْتَ فِي قَوْمٍ صَبِيُّهُمْ غَاوٍ وَ شَابُّهُمْ فَاتِكٌ- وَ شَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ- وَ عَالِمُهُمْ خَبٌّ مَوَّاهٌ مُسْتَحْوِذٌ عَلَيْهِ هَوَاهُ- مُتَمَسِّكٌ بِعَاجِلِ دُنْيَاهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْكَ إِقْبَالًا يَرْصُدُكَ بِالْغَوَائِلِ- وَ يَطْلُبُ الْحِيلَةَ بِالتَّمَنِّي وَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالاجْتِهَادِ- خَوْفُهُمْ آجِلٌ وَ رَجَاؤُهُمْ عَاجِلٌ- لَا يَهَابُونَ إِلَّا مَنْ يَخَافُونَ لِسَانَهُ وَ لَا يُكْرِمُونَ إِلَّا مَنْ يَرْجُونَ نَوَالَهُ- دِينُهُمُ الرِّبَا كُلُّ حَقٍّ عِنْدَهُمْ مَهْجُورٌ- يُحِبُّونَ مَنْ غَشَّهُمْ وَ يَمَلُّونَ مَنْ دَاهَنَهُمْ- قُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءً- وَ لَا يُجِيبُونَ سَائِلًا قَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْغَفْلَةِ- إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ- وَ إِنْ تَابَعْتَهُمْ اغْتَالُوكَ إِخْوَانُ الظَّاهِرِ وَ أَعْدَاءُ السَّرَائِرِ- يَتَصَاحَبُونَ عَلَى غَيْرِ تَقْوَى- فَإِذَا افْتَرَقُوا ذَمَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- تَمُوتُ فِيهِمُ السُّنَنُ وَ تَحْيَا فِيهِمُ الْبِدَعُ- فَأَحْمَقُ النَّاسِ مَنْ أَسِفَ عَلَى فَقْدِهِمْ أَوْ سُرَّ بِكَثْرَتِهِمْ- فَكُنْ عِنْدَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ- وَ لَا وَبَرٌ فَيُسْلَبَ وَ لَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ فَمَا طِلَابُكَ لِقَوْمٍ إِنْ كُنْتَ عَالِماً عَابُوكَ- وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا لَمْ يُرْشِدُوكَ- وَ إِنْ طَلَبْتَ الْعِلْمَ قَالُوا مُتَكَلِّفٌ مُتَعَمِّقٌ- وَ إِنْ تَرَكْتَ طَلَبَ الْعِلْمِ قَالُوا عَاجِزٌ غَبِيٌ- وَ إِنْ تَحَقَّقْتَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ قَالُوا مُتَصَنِّعٌ مُرَاءٍ- وَ إِنْ لَزِمْتَ الصَّمْتَ قَالُوا أَلْكَنُ- وَ إِنْ نَطَقْتَ قَالُوا مِهْذَارٌ- وَ إِنْ أَنْفَقْتَ قَالُوا مُسْرِفٌ- وَ إِنِ اقْتَصَدْتَ قَالُوا بَخِيلٌ- وَ إِنِ احْتَجْتَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ صَارَمُوكَ وَ ذَمُّوكَ- وَ إِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِمْ كَفَّرُوكَ- فَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ زَمَانِكَ فَأَصْغَاكَ مَنْ فَرَغَ عَنْ جَوْرِهِمْ- وَ أَمِنَ مِنَ الطَّمَعِ فِيهِمْ فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ- مُدَارٍ لِأَهْلِ زَمَانِهِ وَ مِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ أَنْ لَا يَعِظَ إِلَّا مَنْ يَقْبَلُ عِظَتَهُ- وَ لَا يَنْصَحَ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ- وَ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَخَافُ إِذَاعَتَهُ- وَ لَا تُودِعْ سِرَّكَ إِلَّا عِنْدَ كُلِّ ثِقَةٍ- وَ لَا تَلْفِظْ إِلَّا بِمَا يَتَعَارَفُونَ بِهِ النَّاسُ- وَ لَا تُخَالِطْهُمْ إِلَّا بِمَا يَفْعَلُونَ- فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ وَ كُنْ فَرْداً وَحِيداً- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ- وَ مَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطِبَ وَ مَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ- وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ- وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ- وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ- وَ مَنْ مَزَحَ اسْتُخِفَّ بِهِ وَ مَنْ كَثَّرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ- وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ- وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ- وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ قَلَّ دِينُهُ- وَ مَنْ قَلَّ دِينُهُ مَاتَ قَلْبُهُ- وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ- قِيلَ وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ- يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ- الَّتِي مَا نِلْتَهَا مِنْهُ بِشَفِيعٍ مِنْكَ إِلَيْهِ- بَلْ إِنْعَاماً مِنْهُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَنْصَفْتَنِي مِنْ خَصْمِي فَإِنَّهُ غَشُومٌ ظَلُومٌ- لَا يُوَقِّرُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَ لَا يَرْحَمُ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ لَهُ- مَنْ خَصْمُكَ حَتَّى أَنْتَصِفَ لَكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَقْرُ فَأَطْرَقَ(عليه السلام)سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ إِلَى خَادِمِهِ- وَ قَالَ أَحْضِرْ مَا عِنْدَكَ مِنْ مَوْجُودٍ فَأَحْضَرَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الَّتِي أَقْسَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- مَتَى أَتَاكَ خَصْمُكَ جَائِراً إِلَّا مَا أَتَيْتَنِي مِنْهُ مُتَظَلِّماً.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي(ع)و إلى محمد بن الحنفية