الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في تحف العقول: هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ- جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ مُجَاهَدَةَ عَدُوِّهَا- وَ اسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ- مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا- وَ لَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا- وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ بِيَدِهِ وَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- فَإِنَّهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ عَزِيزٌ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ- فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي- إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ- وَ أَنْ يَعْتَمِدَ كِتَابَ اللَّهِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ- فَإِنَّ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- وَ أَنْ يَتَحَرَّى رِضَا اللَّهِ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ- وَ لَا يُصِرَّ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ- ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ- قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ- وَ إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ- فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ- وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ- بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ- فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- بِالْقَصْدِ فِيمَا تَجْمَعُ وَ مَا تَرْعَى بِهِ رَعِيَّتَكَ- فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ لْتَسْخَ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ- فَإِنَّ سَخَاءَ النَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحْبَبْتَ وَ كَرِهْتَ- وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ- وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ- تَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ- وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ- فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ- فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ بِمَا عَرَّفَكَ مِنْ كِتَابِهِ وَ بَصَّرَكَ مِنْ سُنَنِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ بِمَا كَتَبْنَا لَكَ فِي عَهِدْنَا هَذَا- لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ- فَإِنَّهُ لَا يَدَيْ لَكَ بِنَقِمَتِهِ- وَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ- فَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ- وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً- وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ- فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْفِتَنِ- فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ- وَ إِذَا أَعْجَبَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ فَحَدَثَتْ لَكَ بِهِ أُبَّهَةٌ أَوْ مَخِيلَةٌ- فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ- وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ- وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِيءُ إِلَيْكَ مَا عَزَبَ مِنْ عَقْلِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُسَامَاتَهُ فِي عَظَمَتِهِ أَوِ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ- أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّتِكَ- وَ مِنْ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ- فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ تَظْلِمْ- وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ- وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ- وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ وَ يَتُوبَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةٍ وَ تَعْجِيلِ- نَقِمَةٍ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ- فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِمِرْصَادٍ- وَ مَنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ رَهِينُ هَلَاكٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ لْيَكُنْ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا فِي الْحَقِّ- وَ أَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعَهَا لِلرَّعِيَّةِ- فَإِنَّ سَخَطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَا الْخَاصَّةِ- وَ إِنَّ سَخَطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَا الْعَامَّةِ- وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ- وَ أَقَلَّ لَهُ مَعُونَةً فِي الْبَلَاءِ- وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ- وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ- وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الْأُمُورِ مِنَ الْخَاصَّةِ وَ إِنَّمَا عَمُودُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ- وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ أَهْلُ الْعَامَّةِ مِنَ الْأُمَّةِ- فَلْيَكُنْ لَهُمْ صِغْوُكَ وَ اعْمِدْ لِأَعَمِّ الْأُمُورِ مَنْفَعَةً وَ خَيْرِهَا عَاقِبَةً- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لْيَكُنْ أَبْعَدُ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَؤُهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبَهُمْ لِعُيُوبِ النَّاسِ- فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا- فَلَا تَكْشِفَنَّ مَا غَابَ عَنْكَ- وَ اسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ- يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ- وَ أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عَقْدَ كُلِّ حِقْدٍ- وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ- وَ اقْبَلِ الْعُذْرَ وَ ادْرَأِ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ- وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ لَكَ وَ لَا تَسْتُرْ شُبْهَةً- وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ- فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ- لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا- يَخْذُلُكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ- وَ لَا جَبَاناً يُضْعِفُ عَلَيْكَ الْأُمُورَ- وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ- فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجَوْرَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى- يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ كُمُونُهَا فِي الْأَشْرَارِ- أَيْقِنْ أَنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ وَزِيراً- وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ وَ قَامَ بِأُمُورِهِمْ فِي عِبَادِ اللَّهِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً- تُشْرِكُهُمْ فِي أَمَانَتِكَ كَمَا شَرِكُوا فِي سُلْطَانِ غَيْرِكَ- فَأَرْدَوْهُمْ وَ أَوْرَدُوهُمْ مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ لَا يُعْجِبَنَّكَ شَاهِدُ مَا يُحْضِرُونَكَ- بِهِ فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ- وَ عُبَابُ كُلِّ طَمَعٍ وَ دَغَلٍ- وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ- مِمَّنْ قَدْ تَصَفَّحَ الْأُمُورُ فَعَرَفَ مَسَاوِيَهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْهَا- فَأُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً- وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ غَيْرِكَ لَهُ سِيرَةٌ أَجْحَفَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَ الْمُعَاهِدِينَ- فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلْوَتِكَ وَ مَلَائِكَ- ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ- وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى الضُّعَفَاءِ بِالْإِنْصَافِ- وَ أَقَلَّهُمْ لَكَ مُنَاظَرَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ- مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً- ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ- فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَكَ عَلَى الْحَقِ وَ يُبَصِّرُونَكَ مَا يَعُودُ عَلَيْكَ نَفْعُهُ- وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ وَ ذَوِي الْعُقُولِ وَ الْأَحْسَابِ- ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُطْرُوكَ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَ تُدْنِي مِنَ الْغِرَّةِ- وَ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ يُوجِبُ الْمَقْتَ مِنَ اللَّهِ- لَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ- فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيدٌ لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ- وَ تَدْرِيبٌ لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ- فَأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَدَباً مِنْكَ- يَنْفَعْكَ اللَّهُ بِهِ وَ تَنْفَعْ بِهِ أَعْوَانُكَ- ثُمَّ اعْلَمْ- أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى لِحُسْنِ ظَنِّ وَالٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ- وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ- وَ قِلَّةِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ- فَلْيَكُنْ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ ظَنِّكَ بِرَعِيَّتِكَ- فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا- وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ- وَ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ- فَاعْرِفْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَكَ- وَ عَلَيْكَ لِتَزِدْكَ بَصِيرَةً فِي حُسْنِ الصُّنْعِ- وَ اسْتِكْثَارِ حُسْنِ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْعَامَّةِ- مَعَ مَا يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا لَكَ فِي الْمَعَادِ وَ لَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ وَ صَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ- وَ لَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ- فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَ مُثَافَنَةَ الْحُكَمَاءِ- فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ مِنْ قَبْلِكَ- فَإِنَّ ذَلِكَ يَحِقُّ الْحَقَّ وَ يَدْفَعُ الْبَاطِلَ- وَ يُكْتَفَى بِهِ دَلِيلًا وَ مِثَالًا- لِأَنَّ السُّنَنَ الصَّالِحَةَ هِيَ السَّبِيلُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بعضا [بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ- وَ لَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ- وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ- وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ وَ مِنْهَا التُّجَّارُ وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ- وَ مِنْهَا طبقة [الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ كُلًّا قَدْ سَمَّى اللَّهُ سَهْمَهُ- وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّ فَرِيضَتِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَهْدٌ عِنْدَنَا مَحْفُوظٌ- فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ- وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ وَ عِزُّ الدِّينِ وَ سَبِيلُ الْأَمْنِ وَ الْخَفْضِ- وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ- ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ- الَّذِي يَصِلُونَ بِهِ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ- وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَاتِهِمْ- ثُمَّ لَا بَقَاءَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ- مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ الْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْأُمُورِ- وَ يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ يَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَ عَوَامِّهَا- وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ- وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْمَعُونَ مِنْ مَرَافِقِهِمْ- وَ يُقِيمُونَ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَ يَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ- مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ- الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ- وَ فِي فَيْءِ اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ- وَ لِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ [مَا يُصْلِحُهُ- وَ لَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ- إِلَّا بِالاهْتِمَامِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ- وَ تَوْطِينِ نَفْسِكَ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَ الصَّبْرِ- فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ وَ ثَقُلَ- فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ- وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً وَ أَجْمَعَهُمْ عِلْماً وَ سِيَاسَةً- مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يُسْرِعُ إِلَى الْعُذْرِ- وَ يَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ- مِمَّنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ- ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْأَحْسَابِ- وَ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ- ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَةِ- فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ العُرْفِ- يُهْدَوْنَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِقَدَرِهِ- ثُمَّ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِمَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ- وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ- وَ لَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ- فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ- فَلَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمْ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا- فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ وَ لْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنُودِكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ- وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ فِي بَذْلِهِ مِمَّنْ يَسَعُهُمْ- وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنَ الْخُلُوفِ مِنْ أَهْلِهِمْ- حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ- ثُمَّ وَاتِرْ أَعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ فِي إِيثَارِهِمْ- وَ التَّكْرِمَةِ لَهُمْ وَ الْإِرْصَادِ بِالتَّوْسِعَةِ- وَ حَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْفِعَالِ وَ الْأَثَرِ وَ الْعَطْفِ- فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ الْعُيُونِ لِلْوُلَاةِ- اسْتِفَاضَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ- لِأَنَّهُ لَا يُظْهِرُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا سَلَامَةُ صُدُورِهِمْ- وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحَوْطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ أُمُورِهِمْ- وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دَوْلَتِهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ- ثُمَّ لَا تَكِلَنَّ جُنُودَكَ إِلَى مَغْنَمٍ وَزَّعْتَهُ بَيْنَهُمْ- بَلْ أَحْدِثْ لَهُمْ مَعَ كُلِّ مَغْنَمٍ بَدَلًا مِمَّا سِوَاهُ- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تَسْتَنْصِرُ بِهِمْ بِهِ- وَ يَكُونُ دَاعِيَةً لَهُمْ إِلَى الْعَوْدَةِ لِنَصْرِ اللَّهِ وَ لِدِينِهِ- وَ اخْصُصْ أَهْلَ النَّجْدَةِ فِي أَمَلِهِمْ إِلَى مُنْتَهَى غَايَةِ آمَالِكَ- مِنَ النَّصِيحَةِ بِالْبَذْلِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ- وَ لَطِيفِ التَّعَهُّدِ لَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا- وَ مَا أَبْلَى فِي كُلِّ مَشْهَدٍ- فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ مِنْكَ لِحُسْنِ فِعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ- وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ لَا تَدَعْ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَيْهِمْ عُيُونٌ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ- وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ عِنْدَ النَّاسِ- فَيُثْبِتُونَ بَلَاءَ كُلِّ ذِي بَلَاءٍ مِنْهُمْ لِيَثِقَ أُولَئِكَ بِعِلْمِكَ بِبَلَائِهِمْ- ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى- وَ لَا تَضُمَّنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ- وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ- وَ كَافِ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ اخْصُصْهُ مِنْكَ بِهَزِّهِ- وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعَظِّمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً- وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ عَلَى أَنْ تُصَغِّرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً- وَ لَا يُفْسِدَنَّ امْرَأً عِنْدَكَ عِلَّةٌ إِنْ عُرِضَتْ لَهُ- وَ لَا نَبْوَةُ حَدِيثٍ لَهُ قَدْ كَانَ لَهُ فِيهَا حُسْنُ بَلَاءٍ- فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ- وَ إِنِ اسْتُشْهِدَ أَحَدٌ مِنْ جُنُودِكَ وَ أَهْلُ النِّكَايَةِ فِي عَدُوِّكَ- فَاخْلُفْهُ فِي عِيَالِهِ بِمَا يَخْلُفُ بِهِ الْوَصِيُّ الشَّفِيقُ الْمُوَثَّقُ بِهِ- حَتَّى لَا يُرَى عَلَيْهِمْ أَثَرُ فَقْدِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْطِفُ عَلَيْكَ قُلُوبَ شِيعَتِكَ وَ يَسْتَشْعِرُونَ بِهِ طَاعَتَكَ- وَ يَسْلَسُونَ لِرُكُوبِ مَعَارِيضِ التَّلَفِ الشَّدِيدِ فِي وَلَايَتِكَ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُنَنٌ فِي الْمُشْرِكِينَ وَ مِنَّا بَعْدَهُ سُنَنٌ- قَدْ جَرَتْ بِهَا سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ فِي الظَّالِمِينَ- وَ مَنْ تَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا وَ تُسَمَّى بِدِينِنَا- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ- وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ- إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا- وَ قَالَ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ ﴿‏مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ- وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ- لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا‏﴾- فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ- وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُتَفَرِّقَةِ- وَ نَحْنُ أَهْلُ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ نَسْتَنْبِطُ الْمُحْكَمَ مِنْ كِتَابِهِ وَ نُمَيِّزُ الْمُتَشَابِهَ مِنْهُ وَ نَعْرِفُ النَّاسِخَ مِمَّا نَسَخَ اللَّهُ- وَ وَضَعَ إِصْرَهُ فَسِرْ فِي عَدُوِّكَ بِمِثْلِ مَا شَاهَدْتَ مِنَّا فِي مِثْلِهِمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ- وَ وَاتِرْ إِلَيْنَا الْكُتُبَ بِالْإِخْبَارِ- بِكُلِّ حَدَثٍ يَأْتِكَ مِنَّا أَمْرٌ عَامٌ ﴿‏وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏﴾ ثُمَّ انْظُرْ فِي أَمْرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ النَّاسِ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ- فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ الْأَخْذِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ- وَ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ عَلَى سُنَّتِهَا وَ مِنْهَاجِهَا مِمَّا يُصْلِحُ عِبَادَ اللَّهِ وَ بِلَادَهُ- فَاخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ- وَ أَنْفَسَهُمْ لِلْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ وَ الْوَرَعِ وَ السَّخَاءِ- مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ- وَ لَا يَتَمَادَى فِي إِثْبَاتِ الزَّلَّةِ- وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ- وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ ﴿‏«وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ»‏﴾ عَلَى طَمَعٍ- وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ- وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ- وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخُصُومِ- وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الْأُمُورِ- وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ- مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَ لَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاقٌ وَ لَا يُصْغِي لِلتَّبْلِيغِ- فَوَلِّ قَضَاءَكَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَ هُمْ قَلِيلٌ- ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَهُّدَ قَضَائِهِ- وَ افْتَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيحُ عِلَّتَهُ وَ يَسْتَعِينُ بِهِ- وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ- وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ- لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ إِيَّاهُ عِنْدَكَ- وَ أَحْسِنْ تَوْقِيرَهُ فِي صُحْبَتِكَ وَ قَرِّبْهُ فِي مَجْلِسِكَ- وَ أَمْضِ قَضَاءَهُ وَ أَنْفِذْ حُكْمَهُ وَ اشْدُدْ عَضُدَهُ- وَ اجْعَلْ أَعْوَانَهُ خِيَارَ مَنْ تَرْضَى مِنْ نُظَرَائِهِ- مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ أَهْلِ الْوَرَعِ- وَ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ وَ لِعِبَادِ اللَّهِ لِيُنَاظِرَهُمْ فِيمَا شُبِّهَ عَلَيْهِ- وَ يَلْطُفَ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِ مَا غَابَ عَنْهُ- وَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَى قَضَائِهِ بَيْنَ النَّاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ حَمَلَةُ الْأَخْبَارِ لِأَطْرَافِكَ- قُضَاةٌ تَجْتَهِدُ فِيهِمْ نَفْسُهُ- لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَدَابَرُونَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْحُكْمِ إِضَاعَةٌ لِلْعَدْلِ وَ غِرَّةٌ فِي الدِّينِ وَ سَبَبٌ مِنَ الْفُرْقَةِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَا يَأْتُونَ وَ مَا يُنْفِقُونَ- وَ أَمَرَ بِرَدِّ مَا لَا يَعْلَمُونَ- إِلَى مَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ عِلْمَ كِتَابِهِ وَ اسْتَحْفَظَهُ الْحُكْمَ فِيهِ- فَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْقُضَاةِ فِي دُخُولِ الْبَغْيِ بَيْنَهُمْ- وَ اكْتِفَاءِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ بِرَأْيِهِ دُونَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ- وَ لَيْسَ يَصْلُحُ الدِّينُ وَ لَا أَهْلُ الدِّينِ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَثَرِ وَ السُّنَّةِ- فَإِذَا أَعْيَاهُ ذَلِكَ رَدَّ الْحُكْمَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ عَنْهُ نَاظَرَ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ- لَيْسَ لَهُ تُرْكُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ- وَ لَيْسَ لِقَاضِيَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَنْ يُقِيمَا عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْحُكْمِ- دُونَ مَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ فِيكُمْ- فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمَ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ- ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى حُكْمِهِ فِيمَا وَافَقَهُمَا أَوْ خَالَفَهُمَا- فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً- فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً بِأَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا- وَ اكْتُبْ إِلَى قُضَاةِ بُلْدَانِكَ- فَلْيَرْفَعُوا إِلَيْكَ كُلَّ حُكْمٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى حُقُوقِهِ- ثُمَّ تَصَفَّحْ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ- وَ الْأَثَرَ مِنْ إِمَامِكَ فَأَمْضِهِ وَ احْمِلْهُمْ عَلَيْهِ- وَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَاجْمَعْ لَهُ الْفُقَهَاءَ بِحَضْرَتِكَ فَنَاظِرْهُمْ فِيهِ- ثُمَّ أَمْضِ مَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ بِحَضْرَتِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الرَّعِيَّةُ مَرْدُودٌ إِلَى حُكْمِ الْإِمَامِ- وَ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ وَ الِاجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ- وَ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَمْرِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أُمُورِ عُمَّالِكَ وَ اسْتَعْمِلْهُمْ اخْتِبَاراً- وَ لَا تُوَلِّهِمْ أُمُورَكَ مُحَابَاةً وَ أَثَرَةً- فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ وَ الْأَثَرَةَ جِمَاعُ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ إِدْخَالُ الضَّرُورَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَيْسَتْ تَصْلُحُ الْأُمُورُ بِالْإِدْغَالِ- فَاصْطَفِ لِوِلَايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الْعِلْمِ وَ السِّيَاسَةِ- وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ- مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ- فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً- وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً مِنْ غَيْرِهِمْ- فَلْيَكُونُوا أَعْوَانَكَ عَلَى مَا تَقَلَّدْتَ ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَالاتِ وَ وَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي الْأَرْزَاقِ- فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ- وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ- إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ- فَإِنَّ تَعَهُّدَكَ فِي السِّرِّ أُمُورَهُمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ- عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ- وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ- فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ- اجْتَمَعَتْ بِهَا أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً- فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ- ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ فَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ- وَ تَفَقَّدْ مَا يُصْلِحُ …

بحار الأنوار — كتاب الروضة · عهد أمير المؤمنين(ع)إلى الأشتر ره حين ولاه مصر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.