أَهْلَ الْخَرَاجِ- فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ- لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ- فَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ- أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ- فَإِنَّ الْجَلْبَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ- وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ- وَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا- فَاجْمَعْ إِلَيْكَ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْ كُلِّ بُلْدَانِكَ- وَ مُرْهُمْ فَلْيُعْلِمُوكَ حَالَ بِلَادِهِمْ- وَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ رَخَاءُ جِبَايَتِهِمْ- ثُمَّ سَلْ عَمَّا يَرْفَعُ إِلَيْكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ غِيْرِهِمْ- فَإِنْ كَانُوا شَكَوْا ثِقْلًا أَوْ عِلَّةً مِنِ انْقِطَاعِ شِرْبٍ- أَوْ إِحَالَةِ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ بِهِمُ الْعَطَشُ- أَوْ آفَةٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ مَا تَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ أَمْرَهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا مَعُونَةً عَلَى إِصْلَاحِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِأَمْوَالِهِمْ- فَاكْفِهِمْ مَئُونَتَهُ- فَإِنَّ [فِي عَاقِبَةِ كِفَايَتِكَ إِيَّاهُمْ صَلَاحاً- فَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ عَنْهُمُ الْمَئُونَاتِ- فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ لِعِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزْيِينِ وِلَايَتِكَ- مَعَ اقْتِنَائِكَ مَوَدَّتَهُمْ وَ حُسْنَ نِيَّاتِهِمْ- وَ اسْتَفَاضَةِ الْخَيْرِ وَ مَا يُسَهِّلُ اللَّهُ بِهِ مِنْ جَلْبِهِمْ- فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يُسْتَخْرَجُ بِالْكَدِّ وَ الْإِتْعَابِ- مَعَ أَنَّهَا عَقْدٌ تُعْتَمَدُ عَلَيْهَا إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ- كُنْتَ عَلَيْهِمْ مُعْتَمِداً لِفَضْلِ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عَنْهُمْ مِنَ الحمام [الْجَمَامِ- وَ الثِّقَةِ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ وَ رِفْقِكَ- وَ مَعْرِفَتِهِمْ بِعُذْرِكَ فِيمَا حَدَثَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي اتَّكَلْتَ بِهِ عَلَيْهِمْ- فَاحْتَمَلُوهُ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ- فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ- وَ إِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ لِإِعْوَازِ أَهْلِهَا- وَ إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِسْرِافِ الْوُلَاةِ وَ سُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ- وَ قِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ فَاعْمَلْ فِيمَا وُلِّيتَ عَمَلَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَدِّخِرَ حُسْنَ الثَّنَاءِ- مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْمَثُوبَةِ مِنَ اللَّهِ وَ الرِّضَا مِنَ الْإِمَامِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ: ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ- فَاعْرِفْ حَالَ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَاجْعَلْ لَهُمْ مَنَازِلَ وَ رُتَباً- فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ- وَ اخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكِيدَتَكَ وَ أَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ- لِوُجُوهِ صَالِحِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْمُنَاظَرَةِ فِي جَلَائِلِ الْأُمُورِ- مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ وَ النَّصِيحَةِ وَ الذِّهْنِ- أَطْوَاهُمْ عَنْكَ لِمَكْنُونِ الْأَسْرَارِ كَشْحاً- مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ وَ لَا تَمْحَقُ بِهِ الدَّالَّةُ- فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خَلَاءٍ أَوْ يَلْتَمِسَ إِظْهَارَهَا فِي مَلَإٍ- وَ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ كُتُبِ الْأَطْرَافِ عَلَيْكَ- وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِكَ عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ- وَ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَ يُعْطِي مِنْكَ- وَ لَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ- وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ- وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ- وَ وَلِّ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسَائِلِكَ وَ جَمَاعَاتِ كُتُبِ خَرْجِكَ- وَ دَوَاوِينِ جُنُودِكَ قَوْماً تَجْتَهِدُ نَفْسَكَ فِي اخْتِيَارِهِمْ- فَإِنَّهَا رُءُوسُ أَمْرِكَ أَجْمَعُهَا لِنَفْعِكَ وَ أَعَمُّهَا لِنَفْعِ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ- فَإِنَّ الرِّجَالَ يَعْرِفُونَ فِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَضَرُّعِهِمْ وَ خِدْمَتِهِمْ- وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْءٌ- وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ- فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ فِيهَا بِالنُّبْلِ وَ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ- ثُمَّ مُرْهُمْ بِحُسْنِ الْوَلَايَةِ وَ لِينِ الْكَلِمَةِ- وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ- لَا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا وَ لَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا- ثُمَّ تَفَقَّدْ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حَالاتِهِمْ- وَ أُمُورِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ رُسُلُهُ وَ ذَوِي الْحَاجَةِ- وَ كَيْفَ وَلَايَتُهُمْ وَ قَبُولُهُمْ وَلِيَّهُمْ وَ حُجَّتَهُمْ- فَإِنَّ التَّبَرُّمَ وَ الْعِزَّ وَ النَّخْوَةَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكُتَّابِ- إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ وَ لَيْسَ لِلنَّاسِ بُدٌّ مِنْ طَلَبِ حَاجَاتِهِمْ- وَ مَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ- أَوْ فَضْلٍ نُسِبَ إِلَيْكَ مَعَ مَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ- ثُمَّ التُّجَّارَ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فَاسْتَوْصِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً- الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِيَدِهِ- فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ لِلْمَنَافِعِ وَ جُلَّابُهَا فِي الْبِلَادِ- فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ- وَ حَيْثُ لَا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا- وَ لَا يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا مِنْ بِلَادِ أَعْدَائِكَ- مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ الَّتِي أَجْرَى اللَّهُ الرِّفْقَ مِنْهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ- فَاحْفَظْ حُرْمَتَهُمْ وَ آمِنْ سُبُلَهُمْ وَ خُذْ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ- فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا يُخَافُ بَائِقَتُهُ وَ صُلْحٌ لَا تُحْذَرُ غَائِلَتُهُ- أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَيْهِمْ أَجْمَعُهَا لِلْأَمْنِ- وَ أَجْمَعُهَا لِلسُّلْطَانِ فَتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلَادِكَ- وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضَيْقاً فَاحِشاً- وَ شُحّاً قَبِيحاً وَ احْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ- وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ- وَ عَيْبٌ عَلَى الْوِلَايَةِ- فَامْنَعِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْهُ- وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ بَيْعاً سَمْحاً بِمَوَازِينِ عَدْلٍ- وَ أَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مَعَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ- فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ فَنَكِّلْ وَ عَاقِبْ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَ ذَلِكَ- ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ- وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُحْتَاجِينَ وَ ذَوِي الْبُؤْسِ وَ الْزَمْنَى- فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً- فَاحْفَظِ اللَّهَ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهَا- وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ- فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى- وَ كُلًّا قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ فَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ نَظَرٌ- فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ الصَّغِيرِ لِإِحْكَامِكَ الْكَبِيرَ الْمُهِمَ- فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ- وَ لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ وَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ اللَّهُ- وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلضُّعَفَاءِ وَ أَرِبِهِمْ إِلَى ذَلِكَ مِنْكَ حَاجَةً- وَ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ- وَ تَحْقِرُهُ الرِّجَالُ- فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ التَّوَاضُعِ فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ- ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ- فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ- وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ- وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ الزَّمَانَةِ وَ الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ- مِمَّنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَ لَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ فَأَجْرِ لَهُمْ أَرْزَاقاً فَإِنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ فَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِتَخَلُّصِهِمْ- وَ ضَعْهُمْ مَوَاضِعَهُمْ فِي أَقْوَاتِهِمْ وَ حُقُوقِهِمْ- فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَخْلُصُ بِصِدْقِ النِّيَّاتِ- ثُمَّ إِنَّهُ لَا تَسْكُنُ نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ- إِلَى أَنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ حُقُوقَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ دُونَ مُشَافَهَتِكَ بِالْحَاجَاتِ- وَ ذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيلٌ وَ الْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ- وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَرُوا نُفُوسَهُمْ وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لِمَنْ صَبَرَ- وَ احْتَسَبَ فَكُنْ مِنْهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً- تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ ذِهْنَكَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ ثُمَّ تَأْذَنُ لَهُمْ عَلَيْكَ- وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً تَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَكَ- وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ- وَ شُرَطِكَ تَخْفِضُ لَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ ذَلِكَ جَنَاحَكَ- وَ تُلِينُ لَهُمْ كَنَفَكَ فِي مُرَاجَعَتَكِ وَ وَجْهِكَ- حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَعْتِعٍ- فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ- لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ- ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَ الْعِيَ- وَ نَحِّ عَنْكَ الضِّيقَ وَ الْأَنَفَ- يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ- وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ أَهْلِ طَاعَتِهِ- فَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً- وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ وَ تَوَاضَعْ هُنَاكَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَاضِعِينَ وَ لْيَكُنْ أَكْرَمُ أَعْوَانِكَ عَلَيْكَ أَلْيَنَهُمْ جَانِباً- وَ أَحْسَنَهُمْ مُرَاجَعَةً وَ أَلْطَفَهُمْ بِالضُّعَفَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ أُمُوراً مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا- مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ مَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ- وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ فِي قَصَصِهِمْ- وَ مِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يَصِلُ إِلَى الْكُتَّابِ وَ الْخُزَّانِ مِمَّا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ- فَلَا تَتَوَانَ فِيمَا هُنَالِكَ وَ لَا تَغْتَنِمْ تَأْخِيرَهُ وَ اجْعَلْ لِكُلِّ أَمْرٍ مِنْهَا مَنْ يُنَاظِرُ فِيهِ وُلَاتَهُ- بِتَفْرِيغٍ لِقَلْبِكَ وَ هَمِّكَ- فَكُلَّمَا أَمْضَيْتَ أَمْراً فَأَمْضِهِ بَعْدَ التَّرْوِيَةِ- وَ مُرَاجَعَةِ نَفْسِكَ وَ مُشَاوَرَةِ وَلِيِّ ذَلِكَ- بِغَيْرِ احْتِشَامٍ وَ لَا رَأْيٍ يَكْسِبُ بِهِ عَلَيْكَ نَقِيضَهُ ثُمَّ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ علمه [عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ- وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ- وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَحَّتْ فِيهَا النِّيَّةُ- وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ- وَ لْيَكُنْ فِي خَاصِّ مَا تُخْلِصُ لِلَّهِ بِهِ دِينَكَ- إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً- فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ مَا يَجِبُ- فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّافِلَةَ لِنَبِيِّهِ خَاصَّةً دُونَ خَلْقِهِ فَقَالَ- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ- عَسى ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾- فَذَلِكَ أَمْرٌ اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَ أَكْرَمَهُ بِهِ- لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَ هُوَ لِمَنْ سِوَاهُ تَطَوُّعٌ- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ- فَوَفِّرْ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ كَرَمِهِ- وَ أَدِّ فَرَائِضَهُ إِلَى اللَّهِ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُوبٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ- بَالِغاً ذَلِكَ مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ- فَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ بِالنَّاسِ فَلَا تُطَوِّلَنَّ وَ لَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً- فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ- وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ- فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وَ بَعْدَ هَذَا فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ- فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ- وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ وَ الِاحْتِجَابُ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ- فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ- وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ- وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ- وَ إِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ- وَ لَيْسَتْ عَلَى الْقَوْلِ سِمَاتٌ يُعْرَفُ بِهَا الصِّدْقُ مِنَ الْكَذِبِ- فَتَحَصَّنْ مِنَ الْإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحِجَابِ- فَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ- إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ- مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ خُلُقٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ- وَ إِمَّا مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ- إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ- مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَئُونَةَ عَلَيْكَ فِيهِ- مِنْ شِكَايَةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ- فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ وَ اقْتَصِرْ فِيهِ عَلَى حَظِّكَ وَ رُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ لِلْمُلُوكِ خَاصَّةً- وَ بِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ- فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ- وَ لَا تَقْطَعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَشَمِكَ وَ لَا حَامَّتِكَ قَطِيعَةً- وَ لَا تَعْتَمِدَنَّ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ- فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ- فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَلَيْكَ بِالْعَدْلِ فِي حُكْمِكَ إِذَا انْتَهَتِ الْأُمُورُ إِلَيْكَ- وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ- وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً- وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِقَرَابَتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ- وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ- وَ اعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِأَصْحَارِكَ- فَإِنَّ تِلْكَ رِيَاضَةٌ مِنْكَ لِنَفْسِكَ- وَ رِفْقٌ مِنْكَ بِرَعِيَّتِكَ- وَ إِعْذَارٌ تَبْلُغُ فِيهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِي خَفْضٍ وَ إِجْمَالٍ- لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ فِيهِ رِضًا- فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ- وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ- وَ لَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ مُقَارَبَةِ عَدُوِّكَ فِي طَلَبِ الصُّلْحِ- فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ- فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ تَحَصَّنْ كُلَّ مَخُوفٍ تُؤْتَى مِنْهُ- وَ بِاللَّهِ الثِّقَةُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ- وَ إِنْ لَجَّتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ قَضِيَّةٌ عَقَدْتَ لَهُ بِهَا صُلْحاً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ- وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَهُ- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ النَّاسُ- أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً فِي تَفْرِيقِ أَهْوَائِهِمْ- وَ تَشْتِيتِ أَدْيَانِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ- وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ- لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنَ الْغَدْرِ وَ الْخَتْرِ- فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَ لَا تَخْفِرْ بِعَهْدِكَ وَ لَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ- فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ- وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ- وَ يَسْتَفِيضُونَ بِهِ إِلَى جِوَارِهِ- فَلَا خِدَاعَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا إِدْغَالَ فِيهِ فَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ- فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ- وَ فَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ- وَ أَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ طَلِبَةٌ [فِيهِ]- وَ لَا تَسْتَقِيلَ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ- وَ إِيَّاكَ وَ الدِّمَاءَ وَ سَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنَقِمَةٍ- وَ لَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَ لَا أَحْرَى لِزَوَالِ نِعْمَةٍ- وَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- وَ اللَّهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا يَتَسَافَكُونَ مِنَ الدِّمَاءِ- فَلَا تَصُونَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْلِقُهُ وَ يُزِيلُهُ- فَإِيَّاكَ وَ التَّعَرُّضَ لِسَخَطِ اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِوَلِيِّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً سُلْطَاناً- قَالَ اللَّهُ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً- وَ لَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ- فَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ فَرَّطَ عَلَيْهِ سَوْطُكَ أَوْ يَدُكَ لِعُقُوبَةٍ- فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً- فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ- عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ دِيَةً مُسَلَّمَةً- يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى- إِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا- وَ حُبَّ الْإِطْرَاءِ فَإِنَ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ- لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِ- وَ إِيَّاكَ وَ الْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانٍ أَوِ التَّزَيُّدَ- فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ أَوْ [أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ أَوِ التَّسَرُّعَ إِلَى الرَّعِيَّةِ بِلِسَانِكَ- فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ- إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا- وَ التَّسَاقُطَ فِيهَا عِنْدَ زَمَانِهَا- وَ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ وَ الْوَهْنَ فِيهَا إِذَا أَوْضَحَتْ- فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَ أَوْقِعْ كُلَّ عَمَلٍ مَوقِعَهُ وَ إِيَّاكَ وَ الِاسْتِئْثَارَ بِمَا لِلنَّاسِ فِيهِ الْأُسْوَةُ- وَ الِاعْتِرَاضَ فِيمَا يَعْنِيكَ- وَ التَّغَابِيَ عَمَّا يُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِعُيُونِ النَّاظِرِينَ- فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ- وَ عَمَّا قَلِيلٍ تُكْشَفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ- وَ يَبْرُزُ الْجَبَّارُ بِعَظَمَتِهِ- فَيَنْتَصِفُ الْمَظْلُومُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَ سَوْرَةَ حِدَّتِكَ وَ سَطْوَةَ يَدِكَ وَ غَرْبَ لِسَانِكَ- وَ احْتَرِسْ كُلَّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ وَ تَأْخِيرِ السَّطْوَةِ- وَ ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ مَا يَحْضُرُكَ مِنْهُ- حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الِاخْتِيَارَ- وَ لَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ- ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جُمِعَ مَا فِي هَذَا الْعَهْدِ مِنْ صُنُوفِ مَا لَمْ آلُكَ فِيهِ رُشْداً- إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ إِرْشَادَكَ وَ تَوْفِيقَكَ- أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا كَانَ مِنْ كُلِّ مَا شَاهَدْتَ مِنَّا- فَتَكُونَ وَلَايَتُكَ هَذِهِ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ- أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ- فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ مِنْهَا- وَ تَجْتَهِدَ نَفْسَكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي- وَ اسْتَوْثَقْتُ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي- لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا- فَلَيْسَ يَعْصِمُ مِنَ السُّوءِ- وَ لَا يُوَفِّقُ لِلْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَ قَدْ كَانَ مِمَّا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وِصَايَتِهِ تَحْضِيضاً عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- فَبِذَلِكَ أَخْتِمُ لَكَ مَا عَهِدْتُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ سَعَةَ رَحْمَتِهِ وَ عَظِيمَ مَوَاهِبِهِ وَ قُدْرَتَهُ- عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي- وَ إِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ- وَ إِلَى خَلْقِهِ مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ- وَ حُسْنِ الْأَثَرِ فِي الْبِلَادِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ تَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ وَ أَنْ يَخْتِمَ لِي وَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ وَ الشَّهَادَةِ- وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ كَثِيراً. جش، الفهرست للنجاشي الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ عُمِّرَ بَعْدَهُ رَوَى عَنْهُ عَهْدَ الْأَشْتَرِ- وَ وَصِيَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ابْنِهِ- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْجُنْدِيِّ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ- عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ- عَنِ الْأَصْبَغِ بِالْعَهْدِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · عهد أمير المؤمنين(ع)إلى الأشتر ره حين ولاه مصر