فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى أَيُّهَا النَّاسُ- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى- وَ أَنْتُمْ ذُو عَدَدٍ جَمٍّ وَ شَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ- فَمَا بَالُكُمُ الْيَوْمَ لِلَّهِ أَبُوكُمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَ مِنْ أَيْنَ تُسْخَرُونَ- وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ انْتَبِهُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَ تَحَرَّكُوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ- فَقَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّرِيخِ لِذِي عَيْنَيْنِ- وَ قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عِشَاءٍ فَاسْمَعُوا قَوْلِي هَدَاكُمُ اللَّهُ إِذَا قُلْتُ- وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَنْ تَغْوُوا- وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَنْ تَرْشُدُوا- خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا وَ اخْرُجُوا لَهَا فَقَدْ شَبَّتْ وَ أَوْقَدَتْ نَارَهَا- وَ تَحَرَّكَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ لِكَيْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ- وَ يَغْزُوا عِبَادَ اللَّهِ- فَوَ اللَّهِ إِنْ لَوْ لَقِيتُمْ وَحْدِي وَ هُمْ أَضْعَافُ مَا هُمْ عَلَيْهِ- لَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أَهَابُهُمْ وَ لَا أَسْتَوْحِشُ مِنْهُمْ وَ مِنْ قِتَالِهِمْ- فَإِنِّي مِنْ ضَلَالَتِهِمُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا- وَ الْحَقِّ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَةٍ وَ يَقِينٍ- وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ- وَ بِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ- وَ هَذَا الْقَلْبُ الَّذِي أَلْقَاهُمْ بِهِ- هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي لَقِيتُ بِهِ الْكُفَّارَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي لَقِيتُ بِهِ أَهْلَ الْجَمَلِ وَ أَهْلَ صِفِّينَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَإِذَا أَنَا نَفَرْتُكُمْ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا- وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾- اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى- وَ جَنِّبْنَا وَ إِيَّاهُمُ الْبَلْوَى- وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ لَنَا وَ لَهُمْ خَيْراً مِنَ الْأُولَى- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ أَجَابَهُ النَّاسُ سِرَاعاً- فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْخَوَارِجِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · خطبه صلوات الله عليه المعروفة