وَ نُقِلَ أَنَّ جَمَاعَةً حَضَرُوا لَدَيْهِ وَ تَذَاكَرُوا فَضْلَ الْخَطِّ وَ مَا فِيهِ- فَقَالُوا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَلِفِ وَ يَتَعَذَّرُ النُّطْقُ بِدُونِهَا- فَقَالَ لَهُمْ فِي الْحَالِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ فِكْرَةٍ وَ لَا تَقَدُّمِ رَوِيَّةٍ وَ سَرَدَهَا وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ- حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَ سَبَغَتْ نِعْمَتُهُ- وَ تَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ- وَ بَلَغَتْ حُجَّتُهُ وَ عَدَلَتْ قَضِيَّتُهُ- وَ سَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ- حَمِدْتُهُ حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُتَخَضِّعٍ لِعُبُودِيَّتِهِ- مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ مُعْتَرِفٍ بِتَوْحِيدِهِ- مُسْتَعِيذٍ مِنْ وَعِيدِهِ مُؤَمِّلٍ مِنْ رَبِّهِ مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ- يَوْمَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَ بَنِيهِ- وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَرْشِدُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ شَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ عَبْدٍ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ- وَ فَرَّدْتُهُ تَفْرِيدَ مُؤْمِنٍ مُتَيَقِّنٍ- وَ وَحَّدْتُهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ- لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فِي صُنْعِهِ- جَلَّ عَنْ مُشِيرٍ وَ وَزِيرٍ وَ عَوْنٍ وَ مُعِينٍ وَ نَظِيرٍ- عَلِمَ فَسَتَرَ وَ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ مَلَكَ فَقَهَرَ- وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ عُبِدَ فَشَكَرَ- وَ حَكَمَ فَعَدَلَ وَ تَكَرَّمَ وَ تَفَضَّلَ- لَنْ يَزُولَ وَ لَمْ يَزَلْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- رَبٌّ مُتَفَرِّدٌ بِعِزَّتِهِ مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ- مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ- لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَ لَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ- قَوِيٌّ مَنِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ- عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ وَصَفَهُ- وَ ضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ عَرَفَهُ قَرُبَ فَبَعُدَ وَ بَعُدَ فَقَرُبَ- يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ وَ يَرْزُقُهُ وَ يَحْبُوهُ- ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ وَ بَطْشٍ قَوِيٍّ- وَ رَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ وَ عُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ- رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَرِيضَةٌ مُونِقَةٌ- وَ عُقُوبَتُهُ جَحِيمٌ مَمْدُودَةٌ مُوبِقَةٌ- وَ شَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خَلِيلِهِ- بَعَثَهُ فِي خَيْرِ عَصْرٍ وَ حِينَ فَتْرَةٍ وَ كُفْرٍ- رَحْمَةً لِعَبِيدِهِ وَ مِنَّةً لِمَزِيدِهِ- خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ وَ وَضَحَتْ بِهِ حُجَّتُهُ- فَوَعَظَ وَ نَصَحَ وَ بَلَّغَ وَ كَدَحَ- رَءُوفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ- رَحِيمٌ سَخِيٌّ رَضِيٌّ وَلِيٌّ زَكِيٌّ عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَ تَسْلِيمٌ- وَ بَرَكَةٌ وَ تَعْظِيمٌ وَ تَكْرِيمٌ- مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ رَحِيمٍ قَرِيبٍ مُجِيبٍ حَلِيمٍ وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ- وَ ذَكَّرْتُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ- فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تُسْكِنُ قُلُوبَكُمْ- وَ خَشْيَةٍ تدري [تُذْرِي دُمُوعَكُمْ- وَ تَقِيَّةٍ تُنْجِيكُمْ قَبْلَ يَوْمِ يُذْهِلُكُمْ وَ يَبْتَلِيكُمْ يَوْمَ يَفُوزُ فِيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حَسَنَتِهِ- وَ خَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ وَ عَلَيْكُمْ بِمَسْأَلَةِ ذُلٍّ وَ خُضُوعٍ- وَ تَمَلُّقٍ وَ خُشُوعٍ وَ تَوْبَةٍ وَ نُزُوعٍ- وَ لْيَغْنَمْ كُلٌ مِنْكُمْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سُقْمِهِ وَ شَيْبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ- وَ سَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ وَ فَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغُلِهِ- وَ حَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ وَ حَيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ- قَبْلَ يَهِنُ وَ يَهْرَمُ وَ يَمْرَضُ وَ يَسْقَمُ- وَ يَمِلُّهُ طَبِيبُهُ وَ يُعْرِضُ عَنْهُ حَبِيبُهُ- وَ يَنْقَطِعُ عُمُرُهُ وَ يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ ثُمَّ قِيلَ هُوَ مَوْعُوكٌ وَ جِسْمُهُ مَنْهُوكٌ- ثُمَّ جَدَّ فِي نَزْعٍ شَدِيدٍ- وَ حَضَرَهُ كُلُّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ- فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ طَمَحَ بِنَظَرِهِ- وَ رَشَحَ جَبِينُهُ وَ خَطَفَتْ عَرِينُهُ- وَ جَدَبَتْ نَفْسُهُ وَ بَكَتْ عِرْسُهُ وَ حَضَرَ رَمْسُهُ- وَ يَتَمَ مِنْهُ وَلَدُهُ وَ تَفَرَّقَ عَنْهُ عَدَدُهُ- وَ فُصِمَ جَمْعُهُ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ سَمْعُهُ- وَ جُرِّدَ وَ غُسِّلَ وَ عُرِيَ وَ نُشِّفَ وَ سُجِّيَ- وَ بُسِطَ لَهُ وَ هُيِّئَ وَ نُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ وَ شُدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ- وَ حُمِلَ فَوْقَ سَرِيرٍ وَ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرٍ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَ تَعْفِيرٍ وَ نُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ وَ قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ وَ فُرُشٍ مُنَجَّدَةٍ- فَجُعِلَ فِي ضَرِيحٍ مَلْحُودٍ ضَيِّقٍ مَرْصُودٍ- بِلَبِنٍ مَنْضُودٍ مُسَقَّفٍ بِجَلْمُودٍ- وَ هِيلَ عَلَيْهِ عَفْرُهُ وَ حُشِيَ مَدَرُهُ- وَ تَحَقَّقَ حَذَرُهُ وَ نُسِيَ خَبَرُهُ- وَ رَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَ نَدِيمُهُ وَ نَسِيبُهُ وَ حَمِيمُهُ- وَ تَبَدَّلَ بِهِ قَرِينُهُ وَ حَبِيبُهُ فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ وَ رَهِينُ حَشْرٍ- يَدِبُّ فِي جِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ وَ يَسِيلُ صَدِيدُهُ مِنْ مَنْخِرِهِ- وَ تَسْحَقُ تُرْبَتُهُ لَحْمَهُ وَ يُنْشَفُ دَمُهُ- وَ يُرَمُّ عَظْمُهُ حَتَّى يَوْمِ حَشْرِهِ فَيَنْشُرُهُ مِنْ قَبْرِهِ- وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ يُدْعَى لِحَشْرٍ وَ نُشُورٍ- فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ وَ حُصِّلَتْ سَرِيرَةٌ فِي صُدُورٍ وَ جِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ مِنْطِيقٍ- وَ قَعَدَ لِفَصْلِ حُكْمِهِ قَدِيرٌ- بِعَبْدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ فَكَمْ حَسْرَةٍ تُضْنِيهِ فِي مَوْقِفٍ مَهِيلٍ- وَ مَشْهَدٍ جَلِيلٍ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ عَلِيمٍ- فَحِينَئِذٍ يُلْجِمُهُ عَرَقُهُ وَ يَخْفِرُهُ قَلَقُهُ- فَعَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ وَ صَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَ بَرَزَتْ صَحِيفَتُهُ- وَ تَبَيَّنَتْ جَرِيرَتُهُ فَنَظَرَ فِي سُوءِ عَمَلِهِ وَ شَهِدَتْ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ وَ يَدُهُ بِبَطْشِهِ- وَ رِجْلُهُ بِخَطْوِهِ وَ جِلْدُهُ بِلَمْسِهِ- وَ فَرْجُهُ بِمَسِّهِ وَ يُهَدِّدُهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ- وَ كُشِفَ لَهُ حَيْثُ يَصِيرُ فَسُلْسِلَ جِيدُهُ- وَ غُلَّتْ يَدُهُ فَسِيقَ يُسْحَبُ وَحْدَهُ فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكُرْهٍ شَدِيدٍ وَ ظَلَّ يُعَذَّبُ فِي جَحِيمٍ- وَ يُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ تَشْوِي وَجْهَهُ وَ تَسْلَخُ جِلْدَهُ- يَسْتَغِيثُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ- وَ يَسْتَصْرِخُ فَيَلْبَثُ حُقْبَهُ بِنَدَمٍ- نَعُوذُ بِرَبٍّ قَدِيرٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصِيرٍ- وَ نَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ- وَ مَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتِي وَ مُنْجِحُ طَلِبَتِي- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ جُعِلَ فِي جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ وَ خُلِّدَ فِي قُصُورٍ وَ نِعَمِهِ وَ مُلِكَ بِحُورٍ عِينٍ وَ حَفَدَةٍ- وَ تَقَلَّبَ فِي نَعِيمٍ وَ سُقِيَ مِنْ تَسْنِيمٍ مَخْتُومٍ بِمِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ- يَشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ مَعْذُوبٍ شُرْبُهُ لَيْسَ يُنْزَفُ لُبُّهُ هَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وَ حَذَّرَ نَفْسَهُ- وَ تِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ عَصَى مُنْشِئَهُ- وَ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةَ مُبْدِئِهِ- لَهُوَ ذَلِكَ قَوْلٌ فَصْلٌ وَ حُكْمٌ عَدْلٌ خَيْرُ قَصَصٍ قُصَّ- وَ وُعِظَ بِهِ وَ نُصَ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · خطبه صلوات الله عليه المعروفة