في الأمالي للشيخ الطوسي: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ كَانَتْ لَيْلَةً قَمْرَاءَ فَأَمَّ الْجَبَّانَةَ- وَ لَحِقَهُ جَمَاعَةٌ يَقْفُونَ أَثَرَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَفَرَّسَ فِي وُجُوهِهِمْ- ثُمَّ قَالَ فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ- قَالُوا وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ السَّهَرِ عُمْشُ- الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ حُدْبُ الظُّهُورِ مِنَ الْقِيَامِ- خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ وَ قَالَ(عليه السلام)الْمَوْتُ طَالِبٌ وَ مَطْلُوبٌ لَا يُعْجِزُهُ الْمُقِيمُ- وَ لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ- فَقَدِّمُوا وَ لَا تَنْكُلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَوْتِ مَحِيصٌ- إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُقْتَلُوا تَمُوتُوا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ. 31 وَ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام) أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْتُمْ أَغْرَاضاً تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا- وَ أَمْوَالُكُمْ نُهِبَ لِلْمَصَائِبِ- مَا طَعِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ فَلَكُمْ فِيهِ غَصَصٌ- وَ مَا شَرِبْتُمُوهُ مِنْ شَرَابٍ فَلَكُمْ فِيهِ شَرَقٌ- وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا تَنَالُونَ مِنَ الدُّنْيَا نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا- إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خُلِقْنَا وَ إِيَّاكُمْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ- وَ لَكِنَّكُمْ مِنْ دَارٍ [إِلَى دَارٍ تُنْقَلُونَ فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ- وَ خَالِدُونَ فِيهِ وَ السَّلَامُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أمير المؤمنين(ع)و خطبه أيضا و حكمه