الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في تحف العقول: وَ مِنْ حِكَمِهِ (صلوات اللّه عليه) وَ تَرْغِيبِهِ وَ تَرْهِيبِهِ وَ وَعْظِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ- فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى وَجَلٍ- وَ مِنْ صَوْلَتِهِ عَلَى حَذَرٍ- إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَ إِنْذَارِهِ- اسْتِطْرَاداً وَ اسْتِدْرَاجاً مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ- وَ لِهَذَا يَضِلُّ سَعْيُ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْسَى الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ- وَ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعاً- وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ فِي ظَنٍّ وَ رَجَاءٍ وَ غَفْلَةٍ عَمَّا جَاءَهُ مِنَ النَّبَإِ- يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَقْدَ- وَ يُهْلِكُهُا بِكُلِّ الْجَهْدِ وَ هُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَهْدٍ- يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ وَ يَغْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ- وَ يُجَادِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَسْتَحْسِنُ تَمْوِيهَ الْمُتْرَفِينَ- فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ شَرَحَتْ قُلُوبُهُمْ بِالشُّبْهَةِ- وَ تَطَاوَلُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْفِرْيَةِ- وَ حَسِبُوا أَنَّهَا لِلَّهِ قُرْبَةٌ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْهَوَى- وَ غَيَّرُوا كَلَامَ الْحُكَمَاءِ وَ حَرَّفُوهُ بِجَهْلٍ وَ عَمًى- وَ طَلَبُوا بِهِ السُّمْعَةَ وَ الرِّيَاءَ- بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدَةٍ وَ لَا أَعْلَامٍ جَارِيَةٍ- وَ لَا مَنَارٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَمَدِهِمْ وَ إِلَى مَنْهَلِهِمْ وَارِدُوهُ- وَ حَتَّى إِذَا كَشَفَ اللَّهُ لَهُمْ عَنْ ثَوْبِ سِيَاسَتِهِمْ- وَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمْ- اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَ اسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا- فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ أُمْنِيَّتِهِمْ- وَ لَا بِمَا نَالُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ- وَ لَا مَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ- وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَالًا- فَصَارُوا يَهْرُبُونَ مِمَّا كَانُوا يَطْلُبُونَ- وَ إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْمَزَلَّةَ- وَ آمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ غَيْرُهُ- فَلْيَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ صَادِقاً عَلَى مَا يَجُنُّ ضَمِيرُهُ- فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ وَ تَفَكَّرَ وَ نَظَرَ وَ أَبْصَرَ- وَ انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ وَ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً- يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْهَوَى وَ يَتَنَكَّبُ طَرِيقَ الْعَمَى- وَ لَا يُعِينُ عَلَى فَسَادِ نَفْسِهِ الْغُوَاةَ- بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ- أَوْ تَغْيِيرٍ فِي صِدْقٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قُولُوا مَا قِيلَ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِمَا رُوِيَ لَكُمْ- وَ لَا تَكَلَّفُوا مَا لَمْ تُكَلَّفُوا- فَإِنَّمَا تَبِعَتُهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ لَفَظَتْ أَلْسِنَتُكُمْ- أَوْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ غَايَتُكُمْ- وَ احْذَرُوا الشُّبْهَةَ فَإِنَّهَا وُضِعَتْ لِلْفِتْنَةِ- وَ اقْصِدُوا السُّهُولَةَ- وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ اسْتَعْمِلُوا الْخُضُوعَ وَ اسْتَشْعِرُوا الْخَوْفَ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ- وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّنَاصُفِ- وَ التَّبَاذُلِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّحَاسُدَ وَ الْأَحْقَادَ- فَإِنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ- وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً- أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنِ اشْتَدَّ جَهْدُهُ- وَ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ كَثُرَتْ نِكَايَتُهُ- أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْمَرْءِ عَلَى ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيَلَتِهِ- وَ بَيْنَ مَا كُتِبَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ- وَ لَنْ يَنْتَقِصَ نَقِيراً لِحُمْقِهِ- فَالْعَالِمُ بِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ- وَ التَّارِكُ لَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرَّةٍ- رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ- وَ رُبَّ مُبْتَلًى عِنْدَ النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ فَأَفِقْ أَيُّهَا الْمُسْتَمْتِعُ مِنْ سُكْرِكَ- وَ انْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ- وَ تَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِيمَا لَا خُلْفَ فِيهِ وَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ- ثُمَّ ضَعْ فَخْرَكَ وَ دَعْ كِبْرَكَ وَ أَحْضِرْ ذِهْنَكَ- وَ اذْكُرْ قَبْرَكَ وَ مَنْزِلَكَ- فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ وَ إِلَيْهِ مَصِيرَكَ- وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ- وَ كَمَا تَصْنَعُ يُصْنَعُ بِكَ وَ مَا قَدَّمْتَ إِلَيْهِ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً لَا مَحَالَةَ فَلْيَنْفَعْكَ النَّظَرُ فِيمَا وُعِظْتَ بِهِ- وَ(عليه السلام) مَا سَمِعْتَ وَ وُعِدْتَ- فَقَدِ اكْتَنَفَكَ بِذَلِكَ خَصْلَتَانِ- وَ لَا بُدَّ أَنْ تَقُومَ بِأَحَدِهِمَا- إِمَّا طَاعَةُ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا سَمِعْتَ- وَ إِمَّا حُجَّةُ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا عَلِمْتَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ وَ الْجِدَّ الْجِدَّ- فَإِنَّهُ لَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ- إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- الَّتِي لَهَا يَرْضَى وَ لَهَا يَسْخَطُ وَ لَهَا يُثِيبُ- وَ عَلَيْهَا يُعَاقِبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ- وَ إِنْ حَسُنَ قَوْلُهُ وَ زَيَّنَ وَصْفَهُ وَ فَضْلَهُ غَيْرُهُ- إِذَا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا- فَلَقِيَ اللَّهَ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا- الشِّرْكُ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ- أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ بِهَلَاكِ نَفْسِهِ- أَوْ يُقِرُّ بِعَمَلٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ- أَوْ يَسْتَنْجِحُ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ- أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ- أَوْ مَشَى فِي النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ وَ التَّجَبُّرِ وَ الْأُبَّهَةِ وَ اعْلَمْ وَ اعْقِلْ ذَلِكَ- فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ- إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا وَ إِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا التَّعَدِّي وَ الظُّلْمِ- وَ إِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الدُّنْيَا وَ الْفَسَادُ فِيهَا- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ مُسْتَكِينُونَ خَائِفُونَ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أمير المؤمنين(ع)و خطبه أيضا و حكمه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.