وَ قَالَ أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا- أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ- فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ- بَلْ أَنَا المجترم [الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ فَلِمَ ذَمَمْتَهَا- أَ لَيْسَتْ دَارَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا- وَ دَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- وَ دَارَ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا- مَسْجِدُ أَحِبَّائِهِ وَ مُصَلَّى أَنْبِيَائِهِ- وَ مَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ- اكْتَسَبُوا فِيهَا الطَّاعَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ- فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِانْتِهَائِهَا- وَ نَادَتْ بِانْقِضَائِهَا وَ أَنْذَرَتْ بِبَلَائِهَا- فَإِنْ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ فَقَدْ غَدَتْ بِمُبْتَغًى- وَ إِنْ أَعْصَرَتْ بِمَكْرُوهٍ فَقَدْ أَسْفَرَتْ بِمُشْتَهًى- ذَمَّهَا رِجَالٌ يَوْمَ النَّدَامَةِ وَ مَدَحَهَا آخَرُونَ- حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ ذَكَّرَتْهُمْ فَتَذَكَّرُوا- فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لَهَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا مَتَى غَرَّتْكَ- أَمْ مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ عَلَّلْتَ بِيَدَيْكَ وَ مَرَّضْتَ- وَ أَذَاقَتْكَ شَهْداً وَ صَبِراً- فَإِنْ ذَمَمْتَهَا لِصَبِرِهَا فَامْدَحْهَا لِشَهْدِهَا- وَ إِلَّا فَاطْرَحْهَا لَا مَدْحَ وَ لَا ذَمَّ- فَقَدْ مُثِّلَتْ لَكَ نَفْسُكَ حِينَ مَا يُغْنِي عَنْكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا يَرْحَمُكَ أَحِبَّاؤُكَ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أمير المؤمنين(ع)و خطبه أيضا و حكمه