وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارٍ وَ لَا مَحَلِّ إِقَامَةٍ- إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا وَ ارْتَاحُوا- ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا- دَخَلُوهَا خِفَافاً وَ ارْتَحَلُوا عَنْهَا ثِقَالًا- فَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا نُزُوعاً- وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا بِهَا رُجُوعاً- جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا- حَتَّى أَخَذَ بِكَظَمِهِمْ- وَ رَحَلُوا إِلَى دَارِ قَوْمٍ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ- قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ- وَ أَعْجَلَ بِهِمْ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ- وَ أَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ وَ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ- وَ الْمَنَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا بُطُوءٌ- نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌ وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ- وَ أَنْتُمْ تَقْتَفُونَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ حَالًا- وَ تَحْتَذُونَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مِثَالًا- فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ- وَ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ- فَتَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَ تَمْضِي بِكُمْ مَطَايَاهُ- إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ- فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ رَاقَبَ رَبَّهُ- وَ خَافَ ذَنْبَهُ وَ جَانَبَ هَوَاهُ- وَ عَمِلَ لآِخِرَتِهِ وَ أَعْرَضَ عَنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أمير المؤمنين(ع)و خطبه أيضا و حكمه