فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع إلى تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وألو الأمر منهم، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة والسلطان البين، فيما ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف بإثم أو متورط في الهلكة محب للفتنة.
فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقال هذا الجاهل وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر وإن أبوا أن يكون منا أمير ومنهم أمير فاجلوهم عن بلادكم وتولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، والله لئن أحد رد قولي لأحطمن أنفه بالسيف.
____________ المدل: الذي يقيم الدليل على مدعاه، والمدل بباطل: الذي استدل بباطل والمتجانف: المائل عن الحق.
جذيل: تصغير جذل، وهو العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به وهو تصغير، تعظيم، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود وعذيق تصغير العذق: النخلة.
والرجبة: أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من => كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فنهاني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا.
الاحتجاج