في الأمالي للشيخ الطوسي: عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الشَّارِبِ بْنِ ذِرَاعٍ عَنْ أَخِيهِ يَسَارٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ- إِذْ ذَكَرُوا الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا- فَذَمَّهَا رَجُلٌ فَذَهَبَ فِي ذَمِّهَا كُلَّ مَذْهَبٍ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا- أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ- فَقَالَ بَلْ أَنَا الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَبِمَ تَذُمُّهَا أَ لَيْسَتْ مَنْزِلَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا- وَ دَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- وَ دَارَ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا- وَ مَسَاجِدَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطَ وَحْيِهِ- وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرَ أَوْلِيَائِهِ- اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَجَوْا فِيهَا الْجَنَّةَ- فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا- وَ نَادَتِ بِانْقِطَاعِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبِلَى- وَ شَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ- تَخْوِيفاً وَ تَرْغِيباً فَابْتَكَرَتْ بِعَافِيَةٍ وَ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ- فَذَمَّهَا رِجَالٌ فَرَّطُوا غَدَاةَ النَّدَامَةِ- وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ اكْتَسَبُوا فِيهِ الْخَيْرَ- فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا- مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ أَوْ مَتَى غَرَّتْكَ- أَمْ بِمَضَاجِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَ عَالَجْتَ بِكَفَّيْكَ- تَلْتَمِسُ لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ- لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ وَ لَمْ تُسْعِفْهُمْ فِي طَلِبَتِكَ- مَثَّلَتْ لَكَ وَيْحَكَ الدُّنْيَا بِمَصْرَعِهِمْ مَصْرَعَكَ- وَ بِمَضْجَعِهِمْ مَضْجَعَكَ- حِينَ لَا يُغْنِي بُكَاؤُكَ وَ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ فَقَالَ- يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ وَ يَا أَهْلَ الْقُرْبَةِ- أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ- وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ- هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- وَ اللَّهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ- لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أمير المؤمنين(ع)و خطبه أيضا و حكمه