وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّمَا الدُّنْيَا فَنَاءٌ وَ عَنَاءٌ وَ غِيَرٌ وَ عِبَرٌ- فَمِنْ فَنَائِهَا أَنَّكَ تَرَى الدَّهْرَ مُوتِراً قَوْسَهُ- مُفَوِّقاً نَبْلَهُ لَا تُخْطِئُ سِهَامُهُ- وَ لَا تُشْفَى جِرَاحُهُ- يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ- وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ- وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ- ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ لَا مَالًا حَمَلَ وَ لَا بِنَاءً نَقَلَ- وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً- وَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً- لَيْسَ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَعِيْمٌ زَالَ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ- وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ- فَيَتَخَطَّفُهُ أَجَلُهُ فَلَا أَمَلٌ مَدْرُوكٌ- وَ لَا مُؤَمَّلٌ مَتْرُوكٌ- فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا- وَ أَظْمَأَ رِيَّهَا وَ أَضْحَى فَيْئَهَا- فَكَأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ- وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَ- وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْمُقَامِ- وَ دَارُ الْقَرَارِ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ- صَارَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِلَى الْأَجْرِ بِالصَّبْرِ- وَ إِلَى الْأَمَلِ بِالْعَمَلِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته