الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَوَانَةَ عَنِ ابْنِ حَرْثٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(عليه السلام)قَالَ: شَيَّعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)جَنَازَةً- فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدِهَا عَجَّ أَهْلُهَا وَ بَكَوْا- فَقَالَ مَا تَبْكُونَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ- لَأَذْهَلَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ إِلَيْهِمْ لَعَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً- حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَداً- ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ- الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْأَمْثَالَ- وَ وَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ- وَ جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً تَعِي مَا عَنَاهَا- وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ غِشَاهَا- وَ أَفْئِدَةً تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مَا أَعْمَرَهَا- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً- وَ لَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً- بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ- وَ أَرْفَدَكُمْ بِأَوْفَرِ الرَّوَافِغِ- وَ أَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ- وَ أَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جِدُّوا فِي الطَّلَبِ- وَ بَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ مُقَطِّعِ النَّهَمَاتِ- وَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ وَ مُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ- فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا وَ لَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا- غُرُورٌ حَائِلٌ وَ شَبَحُ فَائِلٌ- وَ سِنَادٌ مَائِلٌ وَ نَعِيمٌ زَائِلٌ وَ جِيدٌ عَاطِلٌ- فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ- وَ اعْتَبِرُوا بِالْآيَاتِ وَ الْأَثَرِ- وَ ازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ وَ انْتَفِعُوا بِالْمَوَاعِظِ- فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ- وَ أَحَاطَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ وَ ضَمَّكُمْ بَيْتُ التُّرَابِ- وَ دَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ- وَ بَعْثَرَةِ الْقُبُورِ وَ سِيَاقَةِ الْمَحْشَرِ- وَ مَوْقِفِ الْحِسَابِ فِي الْمَنْشَرِ- وَ بَرَزَ الْخَلَائِقُ حُفَاةً عُرَاةً- وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ- وَ نُوقِشَ النَّاسُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ- وَ الْفَتِيلِ وَ النَّقِيرِ ﴿‏وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها- وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏﴾- فَارْتَجَّتْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْبِلَادُ- وَ خَشَعَ الْعِبَادُ وَ نَادَ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ- وَ حُشِرَتِ الْوُحُوشُ وَ زُوِّجَتِ النُّفُوسُ- مَكَانَ مَوَاطِنِ الْحَشْرِ- وَ بَدَتِ الْأَسْرَارُ وَ هَلَكَتِ الْأَشْرَارُ- وَ ارْتَجَّتِ الْأَفْئِدَةُ فَنَزَلَتْ بِأَهْلِ النَّارِ- مِنَ اللَّهِ سَطْوَةٌ مُجِيحَةٌ- وَ عُقُوبَةٌ مُنِيحَةٌ ﴿‏وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ‏﴾- لَهَا كَلَبٌ وَ لَجَبٌ وَ قَصِيفُ رَعْدٍ- وَ تَغَيُّظٌ وَ وَعِيدٌ- قَدْ تَأَجَّجَ جَحِيمُهَا وَ غَلَا حَمِيمُهَا- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ- تَقِيَّةَ مَنْ كَنَعَ فَخَنَعَ وَ جَلَّ وَ رَحَلَ- وَ حُذِّرَ فَأَبْصَرَ وَ ازْدَجَرَ- فَاحْتَثَّ طَلَباً وَ نَجَا هَرَباً- وَ قَدَّمَ لِلْمَعَادِ وَ اسْتَظْهَرَ مِنَ الزَّادِ- وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً- وَ بِالْكِتَابِ خَصِيماً وَ حَجِيجاً- وَ بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَعِيماً وَ بِالنَّارِ وَبَالًا وَ عِقَاباً وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ-. قُلْتُ قَدْ رَفَعْتَ إِلَيْنَا أَلْفَاظاً مِنْ هَذَا الْكِتَابِ- يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلِ الْخِطَابِ- حَذَفْنَا إِسْنَادَهَا طَلَباً لِلِاخْتِصَارِ وَ خَوْفاً لِلْإِكْثَارِ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.