الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً قَالا سَمِعْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ حِينَ خَلَقَهُمْ- وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَ لَا يَتَضَرَّرُ بِمَعْصِيَتِهِمْ- لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ- وَ لَا يَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ اتَّقَاهُ- فَالْمُتَّقُونَ فِي هَذِهِ الدَّارِ هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ- مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ- وَ عَيْشُهُمُ التَّوَاضُعُ- غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ- وَ لَوْ لَا الرَّجَاءُ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ- شَوْقاً إِلَى جَزِيلِ الثَّوَابِ- وَ خَوْفاً مِنْ وَبِيلِ الْعِقَابِ- عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ- فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَنْ قَدْ رَآهَا مُنَعَّمُونَ- وَ فِي النَّارِ كَمَنْ قَدْ رَآهَا مُعَذَّبُونَ- قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ- أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ- صَبَرُوا أَيَّاماً يَسِيرَةً فَأَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً- أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ- تَالِينَ كَلَامَ رَبِّهِمْ يُحَبِّرُونَهُ تَحْبِيراً- وَ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا- فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً- وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ هَلَعاً- وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ- أَصْغَوْا إِلَيْهَا بِمَسَامِعِ قُلُوبِهِمْ- وَ مَثَّلُوا زَفِيرَ جَهَنَّمَ فِي آذَانِهِمْ فَهُمْ مُفْتَرِشُونَ جِبَاهَهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ- وَ أَمَّا النَّهَارَ فَعُلَمَاءُ حُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ- قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ- يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَحَسِبَهُمْ مَرْضَى- وَ مَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ- وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ- لَا يَرْضَوْنَ فِي أَعْمَالِهِمْ بِالْقَلِيلِ- وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ- فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ- إِذَا زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ أَشَدَّ الْخَوْفِ- يَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي- اللَّهُمَّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ- وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ- وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ- وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ- وَ وَرَعاً فِي يَقِينٍ وَ حَزْماً فِي عِلْمٍ- وَ عَزْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى- وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ- وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ- وَ طَلَباً لِلْحَلَالِ وَ تَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ- يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ عَلَى وَجَلٍ- وَ يَجْتَهِدُ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ- يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ الْفِكْرُ- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- وَ يَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ- وَ فِي الزَّلَازِلِ صَبُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ وَقُورٌ- وَ فِي الرِّضَا شَكُورٌ- لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يَعْرِفُ الْعَابَ- وَ لَا يُؤْذِي الْجَارَ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ- وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ- إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْتَقِمَ- لَهُ- نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ- أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِأُخْرَاهُ- وَ زَهِدَ فِي الْفَانِي شَوْقاً إِلَى مَوْلَاهُ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.