في تحف العقول: لَمَّا رَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِصِفِّينَ- مَا يَفْعَلُهُ مُعَاوِيَةُ بِمَنِ انْقَطَعَ إِلَيْهِ وَ بَذْلَهُ لَهُمُ الْأَمْوَالَ- وَ النَّاسُ أَصْحَابُ دُنْيَا- قَالُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَعْطِ هَذَا الْمَالَ- وَ فَضِّلِ الْأَشْرَافَ وَ مَنْ تَخَوَّفُ خِلَافَهُ وَ فِرَاقَهُ- حَتَّى إِذَا اسْتَتَبَ لَكَ مَا تُرِيدُ- عُدْتَ إِلَى أَحْسَنِ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ- وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ- فَقَالَ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ- فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ- وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ بِهِ سَمِيرٌ- وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً- وَ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ مَالِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ- فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ- ثُمَّ أَزَمَ طَوِيلًا سَاكِتاً ثُمَّ قَالَ- مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ- فَإِنَّ إِعْطَاءَكَ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ- وَ هُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- إِلَّا حَرَّمَهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ خَيْرُهُ لِغَيْرِهِ- فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيهِ الْوُدَّ- وَ يُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ- وَ إِنَّمَا يَقْرُبُ لِيَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ- مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ قَبْلُ- فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ وَ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ وَ مُكَافَاتِهِ- فَأَشَرُّ خَلِيلٍ وَ آلَمُ خَدِينٍ- مَقَالَةُ جُهَّالٍ مَا دَامَ عَلَيْهِمْ مُنْعِماً- وَ هُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ- فَأَيُّ حَظٍّ أَبْوَرُ وَ أَخَسُّ مِنْ هَذَا الْحَظِّ- وَ أَيُّ مَعْرُوفٍ أَضْيَعُ وَ أَقَلُّ عَائِدَةً مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ- فَمَنْ أَتَاهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ- وَ لْيُحْسِنْ بِهِ الضِّيَافَةَ- وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ الْأَسِيرَ- وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ- وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُهَاجِرِينَ- وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى الثَّوَابِ وَ الْحُقُوقِ- فَإِنَّهُ يَحُوزُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفاً فِي الدُّنْيَا- وَ دَرْكَ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما صدر عن أمير المؤمنين(ع)في العدل في القسمة و وضع الأموال في مواضعها