في تحف العقول: وَ رُوِيَ عَنْهُ(عليه السلام)فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ(عليه السلام)مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ إِلَّا هُدُوا إِلَى رُشْدِهِمْ. وَ قَالَ(عليه السلام)اللُّؤْمُ أَنْ لَا تَشْكُرَ النِّعْمَةَ. وَ قَالَ(عليه السلام)لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ لَا تُوَاخِ أَحَداً حَتَّى تَعْرِفَ مَوَارِدَهُ وَ مَصَادِرَهُ- فَإِذَا اسْتَنْبَطْتَ الْخِبْرَةَ وَ رَضِيتَ الْعِشْرَةَ- فَآخِهِ عَلَى إِقَالَةِ الْعَثْرَةِ وَ الْمُوَاسَاةِ فِي الْعُسْرَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا تُجَاهِدِ الطَّلَبَ جِهَادَ الْغَالِبِ- وَ لَا تَتَّكِلْ عَلَى الْقَدَرِ اتِّكَالَ الْمُسْتَسْلِمِ- فَإِنَّ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ مِنَ السُّنَّةِ- وَ الْإِجْمَالَ فِي الطَّلَبِ مِنَ الْعِفَّةِ- وَ لَيْسَتِ الْعِفَّةُ بِدَافِعَةٍ رِزْقاً- وَ لَا الْحِرْصُ بِجَالِبٍ فَضْلًا- فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ- وَ اسْتِعْمَالَ الْحِرْصِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْثَمِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْقَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ الْمَوَدَّةُ وَ إِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ- وَ الْبَعِيدُ مَنْ بَاعَدَتْهُ الْمَوَدَّةُ وَ إِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ- لَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْ يَدٍ إِلَى جَسَدٍ- وَ إِنَّ الْيَدَ تُفَلُّ فَتُقْطَعُ وَ تُحْسَمُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ الِاخْتِيَارِ مِنَ اللَّهِ- لَمْ يَتَمَنَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ- الشُّكْرُ مَعَ النِّعْمَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّازِلَةِ- وَ قَالَ(عليه السلام)لِرَجُلٍ أَبَلَّ مِنْ عِلَّةٍ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَكَ فَاذْكُرْهُ- وَ أَقَالَكَ فَاشْكُرْهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْعَارُ أَهْوَنُ مِنَ النَّارِ. وَ قَالَ(عليه السلام)عِنْدَ صُلْحِهِ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِالسَّلَامَةِ وَ الصَّبْرِ- فثبت [فَسُلِبَتْ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ وَ الصَّبْرُ بِالْجَزَعِ- وَ كُنْتُمْ فِي مَبْدَئِكُمْ إِلَى صِفِّينَ- وَ دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ- وَ قَدْ أَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَ دُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا أَعْرِفُ أَحَداً إِلَّا وَ هُوَ أَحْمَقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَبِّهِ. - 2 وَ قِيلَ لَهُ فِيكَ عَظَمَةٌ فَقَالَ(عليه السلام)بَلْ فِيَّ عَزَّةٌ- قَالَ اللَّهُ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَ قَالَ(عليه السلام)فِي وَصْفِ أَخٍ كَانَ لَهُ صَالِحٍ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي- صَغُرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ- كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ- فَلَا يَمُدُّ يَداً إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ- كَانَ لَا يَشْتَكِي وَ لَا يَتَسَخَّطُ وَ لَا يَتَبَرَّمُ- كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً- فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً- فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ اللَّيْثُ عَادِياً- كَانَ إِذَا جَامَعَ الْعُلَمَاءَ- عَلَى أَنْ يَسْتَمِعَ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ- كَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ- كَانَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ وَ يَفْعَلُ مَا لَا يَقُولُ- كَانَ إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ- لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى رَبِّهِ- نَظَرَ أَقْرَبَهُمَا مِنْ هَوَاهُ فَخَالَفَهُ- كَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا قَدْ يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ أَدَامَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى ثَمَانٍ- آيَةً مُحْكَمَةً وَ أَخاً مُسْتَفَاداً- وَ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً وَ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- وَ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى الْهُدَى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى- وَ تَرْكَ الذُّنُوبِ حَيَاءً أَوْ خَشْيَةً. وَ رُزِقَ غُلَاماً فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ تُهَنِّيهِ فَقَالُوا يُهَنِّيكَ الْفَارِسُ فَقَالَ(عليه السلام)أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْقَوْلُ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ رَاجِلًا- فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ كَيْفَ نَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ(عليه السلام)إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِكُمْ غُلَامٌ- فَأَتَيْتُمُوهُ فَقُولُوا لَهُ- شَكَرْتَ الْوَاهِبَ وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ- بَلَغَ اللَّهُ بِهِ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ. وَ سُئِلَ عَنِ الْمُرُوَّةِ فَقَالَ(عليه السلام) شُحُّ الرَّجُلِ عَلَى دِينِهِ- وَ إِصْلَاحُهُ مَالَهُ وَ قِيَامُهُ بِالْحُقُوقِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ مَذْهَبُهُ- وَ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ انْتَفَعَ بِهِ- أَسْلَمُ الْقُلُوبِ مَا طَهُرَ مِنَ الشُّبُهَاتِ. - وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُخِيلَهُ- قَالَ(عليه السلام)إِيَّاكَ أَنْ تَمْدَحَنِي- فَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ- أَوْ تَكْذِبَنِي فَإِنَّهُ لَا رَأْيَ لِمَكْذُوبٍ- أَوْ تَغْتَابَ عِنْدِي أَحَداً- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ائْذَنْ لِي فِي الِانْصِرَافِ- فَقَالَ(عليه السلام)نَعَمْ إِذَا شِئْتَ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ مَنْ طَلَبَ الْعِبَادَةَ تَزَكَّى لَهَا- إِذَا أَضَرَّتِ النَّوَافِلُ بِالْفَرِيضَةِ فَارْفُضُوهَا- الْيَقِينُ مَعَاذٌ لِلسَّلَامَةِ- مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اعْتَدَّ- وَ لَا يَغُشُّ الْعَاقِلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ- بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابُ الْعِزَّةِ- قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّمِينَ- كُلُّ مُعَاجَلٍ يَسْأَلُ النَّظِرَةَ- وَ كُلُّ مُؤَجَّلٍ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ. وَ قَالَ(عليه السلام)اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ جِدُّوا فِي الطَّلَبِ وَ تُجَاهَ الْهَرَبِ- وَ بَادِرُوا الْعَمَلَ قَبْلَ مُقَطَّعَاتِ النَّقِمَاتِ- وَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ- فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا- وَ لَا تُؤْمَنُ فَجِيعُهَا وَ لَا تَتَوَقَّى فِي مَسَاوِيهَا- غُرُورٌ حَائِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ- فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ- وَ اعْتَبِرُوا بِالْأَثَرِ- وَ ازْدَجِرُوا بِالنَّعِيمِ وَ انْتَفِعُوا بِالْمَوَاعِظِ- فَكَفَى بِاللَّهِ مُعْتَصِماً وَ نَصِيراً- وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً- وَ كَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً- وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا. وَ قَالَ(عليه السلام)إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ- فَلْيُقَبِّلْ مَوْضِعَ النُّورِ مِنْ جَبْهَتِهِ. وَ مَرَّ(عليه السلام)فِي يَوْمِ فِطْرٍ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ وَ يَضْحَكُونَ- فَوَقَفَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَاراً لِخَلْقِهِ- فَيَسْتَبِقُونَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ- فَسَبَقَ قَوْمٌ فَفَازُوا وَ قَصَّرَ آخَرُونَ فَخَابُوا- فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ ضَاحِكٍ لَاعِبٍ- فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُثَابُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ- وَ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ- لَعَلِمُوا أَنَّ الْمُحْسِنَ مَشْغُولٌ بِإِحْسَانِهِ- وَ الْمُسِيءَ مَشْغُولٌ بِإِسَاءَتِهِ ثُمَّ مَضَى.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الحسن بن علي (ع)