في كشف الغمة: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: لَا أَدَبَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ لَا مُرُوَّةَ لِمَنْ لَا هِمَّةَ لَهُ- وَ لَا حَيَاءَ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ- وَ رَأْسُ الْعَقْلِ مُعَاشَرَةُ النَّاسِ بِالْجَمِيلِ- وَ بِالْعَقْلِ تُدْرَكُ الدَّارَانِ جَمِيعاً- وَ مَنْ حَرُمَ مِنَ الْعَقْلِ حَرُمَهُمَا جَمِيعاً. وَ قَالَ(عليه السلام)عَلِّمِ النَّاسَ عِلْمَكَ وَ تَعَلَّمْ عِلْمَ غَيْرِكَ- فَتَكُونَ قَدْ أَتْقَنْتَ عِلْمَكَ وَ عَلِمْتَ مَا لَمْ تَعْلَمْ- وَ سُئِلَ(عليه السلام)عَنِ الصَّمْتِ فَقَالَ- هُوَ سِتْرُ الْعَمَى وَ زَيْنُ الْعِرْضِ- وَ فَاعِلُهُ فِي رَاحَةٍ وَ جَلِيسُهُ آمِنٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)هَلَاكُ النَّاسِ فِي ثَلَاثٍ- الْكِبْرِ وَ الْحِرْصِ وَ الْحَسَدِ- فَالْكِبْرُ هَلَاكُ الدِّينِ وَ بِهِ لُعِنَ إِبْلِيسُ- وَ الْحِرْصُ عَدُوُّ النَّفْسِ- وَ بِهِ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ الْحَسَدُ رَائِدُ السُّوءِ- وَ مِنْهُ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا تَأْتِ رَجُلًا إِلَّا أَنْ تَرْجُوَ نَوَالَهُ- وَ تَخَافَ يَدَهُ أَوْ يَسْتَفِيدَ مِنْ عِلْمِهِ- أَوْ تَرْجُوَ بَرَكَةَ دُعَائِهِ- أَوْ تَصِلَ رَحِماً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ- فَقَالَ لِي أَ تَجْزَعُ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ- وَ أَنَا أَرَاكَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ- فَقَالَ(عليه السلام)أَ لَا أُعَلِّمُكَ خِصَالًا أَرْبَعَ- إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ نِلْتَ بِهِنَّ النَّجَاةَ- وَ إِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَهُنَّ فَاتَكَ الدَّارَانِ- يَا بُنَيَّ لَا غِنَى أَكْبَرُ مِنَ الْعَقْلِ- وَ لَا فَقْرَ مِثْلُ الْجَهْلِ- وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ- وَ لَا عَيْشَ أَلَذُّ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ- فَهَذِهِ سَمِعْتُ عَنِ الْحَسَنِ يَرْوِيهَا عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام) فَارْوِهَا إِنْ شِئْتَ فِي مَنَاقِبِهِ أَوْ مَنَاقِبِ أَبِيهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا رَأَيْتُ ظَالِماً أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ حَاسِدٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)اجْعَلْ مَا طَلَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَنْ تَظْفَرَ بِهِ- بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مُرُوَّةَ الْقَنَاعَةِ وَ الرِّضَا- أَكْثَرُ مِنْ مُرُوَّةِ الْإِعْطَاءِ- وَ تَمَامَ الصَّنِيعَةِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدَائِهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْعُقُوقِ فَقَالَ- أَنْ تَحْرِمَهُمَا وَ تَهْجُرَهُمَا. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ لَهُ- قُمْ فَاخْطُبْ لِأَسْمَعَ كَلَامَكَ- فَقَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ كَلَامَهُ- وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ- وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَعَادُهُ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقُبُورَ مَحَلَّتُنَا- وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهَ عَارِضُنَا- إِنَّ عَلِيّاً بَابٌ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً- وَ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً- فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَالْتَزَمَهُ- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِداً- وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَكُنْ غَنِيّاً- وَ أَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً- وَ صَاحِبِ النَّاسَ بِمِثْلِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِهِ تَكُنْ عَدْلًا- إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيراً- وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً- أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بَوَاراً وَ عَمَلُهُمْ غُرُوراً- وَ مَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً- يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ- مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ- فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَزَوَّدُ وَ الْكَافِرَ يَتَمَتَّعُ- وَ كَانَ(عليه السلام)يَتْلُو بَعْدَ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ- وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى. وَ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِيهِ مَصَابِيحُ النُّورِ- وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ- فَلْيَجْلُ جَالٍ بِضَوْئِهِ وَ لْيُلْجِمِ الصِّفَةَ- فَإِنَّ التَّلْقِينَ حَيَاةُ الْقَلْبِ الْبَصِيرِ- كَمَا يَمْشِي الْمُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الحسن بن علي (ع)