في الأمالي للصدوق: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(عليه السلام)قَالَ: سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقِيلَ لَهُ- كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَصْبَحْتُ وَ لِي رَبٌّ فَوْقِي وَ النَّارُ أَمَامِي- وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُنِي وَ الْحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي- وَ أَنَا مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِي- لَا أَجِدُ مَا أُحِبُّ وَ لَا أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ- وَ الْأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي- فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي وَ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي- فَأَيُّ فَقِيرٍ أَفْقَرُ مِنِّي. 2 - ف، تحف العقول عَنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ(عليه السلام)فِي مَسِيرِهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ- إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ- وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا- فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصَابَّةِ الْإِنَاءِ- وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ- أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ- وَ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُنْتَهَى عَنْهُ- لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ مُحِقّاً- فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا الْحَيَاةَ- وَ لَا الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً- إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا- وَ الدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ- يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ- فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ- وَ قَالَ(عليه السلام)لِرَجُلٍ اغْتَابَ عِنْدَهُ رَجُلًا- يَا هَذَا كُفَّ عَنِ الْغِيبَةِ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ- وَ قَالَ عِنْدَهُ رَجُلٌ- إِنَّ الْمَعْرُوفَ إِذَا أُسْدِيَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ضَاعَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)لَيْسَ كَذَلِكَ- وَ لَكِنْ تَكُونُ الصَّنِيعَةُ مِثْلَ وَابِلِ الْمَطَرِ- تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا أَخَذَ اللَّهُ طَاقَةَ أَحَدٍ إِلَّا وَضَعَ عَنْهُ طَاعَتَهُ- وَ لَا أَخَذَ قُدْرَتَهُ إِلَّا وَضَعَ عَنْهُ كُلْفَتَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ- وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ- وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ- وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ابْتِدَاءً كَيْفَ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ- فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ عَافَاكَ اللَّهُ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)لَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَلِّمَ. وَ قَالَ(عليه السلام)الِاسْتِدْرَاجُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ- أَنْ يُسْبِغَ عَلَيْهِ النِّعَمَ وَ يَسْلُبَهُ الشُّكْرَ- وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- حِينَ سَيَّرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْيَمَنِ- أَمَّا بَعْدُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَيَّرَكَ إِلَى الطَّائِفِ- فَرَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ ذِكْراً- وَ حَطَّ بِهِ عَنْكَ وِزْراً- وَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الصَّالِحُونَ- وَ لَوْ لَمْ تُؤْجَرْ إِلَّا فِيمَا تُحِبُّ لَقَلَّ الْأَجْرُ- عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلْوَى- وَ الشُّكْرِ عِنْدَ النُّعْمَى- وَ لَا أَشْمَتَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَدُوّاً حَاسِداً أَبَداً وَ السَّلَامُ. وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِي غُرْمٍ فَادِحٍ- أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ حَمَالَةٍ مُقَطَّعَةٍ- فَقَالَ الرَّجُلُ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي إِحْدَاهُنَّ- فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ. وَ قَالَ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً- إِلَّا اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ- وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ- قَالَ(عليه السلام) أَمَرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ- وَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ حَاجَةً- فَقَالَ(عليه السلام)يَا أَخَا الْأَنْصَارِ- صُنْ وَجْهَكَ عَنْ بِذْلَةِ الْمَسْأَلَةِ- وَ ارْفَعْ حَاجَتَكَ فِي رُقْعَةٍ- فَإِنِّي آتٍ فِيهَا مَا سَارَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَكَتَبَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ- وَ قَدْ أَلَحَّ بِي فَكَلِّمْهُ يُنْظِرْنِي إِلَى مَيْسَرَةٍ- فَلَمَّا قَرَأَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)الرُّقْعَةَ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ- وَ قَالَ(عليه السلام)لَهُ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَاقْضِ بِهَا دَيْنَكَ- وَ أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ- وَ لَا تَرْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَّا إِلَى أَحَدِ ثَلَاثَةٍ- إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ مُرُوَّةٍ أَوْ حَسَبٍ- فَأَمَّا ذُو الدِّينِ فَيَصُونُ دِينَهُ- وَ أَمَّا ذُو الْمُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي لِمُرُوَّتِهِ- وَ أَمَّا ذُو الْحَسَبِ فَيَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُكْرِمْ وَجْهَكَ- أَنْ تَبْذُلَهُ لَهُ فِي حَاجَتِكَ- فَهُوَ يَصُونُ وَجْهَكَ أَنْ يَرُدَّكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْإِخْوَانُ أَرْبَعَةٌ فَأَخٌ لَكَ وَ لَهُ وَ أَخٌ لَكَ- وَ أَخٌ عَلَيْكَ وَ أَخٌ لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ- فَقَالَ(عليه السلام)الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَهُ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ بَقَاءَ الْإِخَاءِ- وَ لَا يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ مَوْتَ الْإِخَاءِ- فَهَذَا لَكَ وَ لَهُ- لِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ الْإِخَاءُ طَابَتْ حَيَاتُهُمَا جَمِيعاً- وَ إِذَا دَخَلَ الْإِخَاءُ فِي حَالِ التَّنَاقُصِ بَطَلَ جَمِيعاً- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ عَنْ حَالِ الطَّمَعِ- إِلَى حَالِ الرَّغْبَةِ- فَلَمْ يَطْمَعْ فِي الدُّنْيَا إِذَا رَغِبَ فِي الْإِخَاءِ- فَهَذَا مُوَفِّرٌ عَلَيْكَ بِكُلِّيَّتِهِ- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ عَلَيْكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوَائِرَ- وَ يُغَشِّي السَّرَائِرَ وَ يَكْذِبُ عَلَيْكَ بَيْنَ الْعَشَائِرِ- وَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِكَ نَظَرَ الْحَاسِدِ- فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْوَاحِدِ- وَ الْأَخُ الَّذِي لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَلَأَهُ اللَّهُ حُمْقاً فَأَبْعَدَهُ سُحْقاً- فَتَرَاهُ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ عَلَيْكَ- وَ يَطْلُبُ شُحّاً مَا لَدَيْكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)مِنْ دَلَائِلِ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ- الْجُلُوسُ إِلَى أَهْلِ الْعُقُولِ- وَ مِنْ عَلَامَاتِ أَسْبَابِ الْجَهْلِ- الْمُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكُفْرِ- وَ مِنْ دَلَائِلِ الْعَالِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ- وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ النَّظَرِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمُؤْمِنَ اتَّخَذَ اللَّهَ عِصْمَتَهُ وَ قَوْلَهُ مِرْآتَهُ- فَمَرَّةً يَنْظُرُ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ تَارَةً يَنْظُرُ فِي الْمُتَجَبِّرِينَ- فَهُوَ مِنْهُ فِي لَطَائِفَ- وَ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَارُفٍ- وَ مِنْ فِطْنَتِهِ فِي يَقِينٍ- وَ مِنْ قُدْسِهِ عَلَى تَمْكِينٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُسِيءُ وَ لَا يَعْتَذِرُ- وَ الْمُنَافِقُ كُلَّ يَوْمٍ يُسِيءُ وَ يَعْتَذِرُ. وَ قَالَ(عليه السلام)لِلسَّلَامِ سَبْعُونَ حَسَنَةً- تِسْعٌ وَ سِتُّونَ لِلْمُبْتَدِئِ وَ وَاحِدَةٌ لِلرَّادِّ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْبَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو- وَ أَسْرَعَ لِمَا يَحْذَرُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)