في تحف العقول: مَوْعِظَةٌ مِنْهُ(عليه السلام)أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمْ أَيَّامَهُ- وَ أَرْفَعُ لَكُمْ أَعْلَامَهُ- فَكَأَنَّ الْمَخُوفَ قَدْ أَفِدَ بِمَهُولِ وُرُودِهِ- وَ نَكِيرِ حُلُولِهِ وَ بَشِعِ مَذَاقِهِ- فَاعْتَلَقَ مُهَجَكُمْ- وَ حَالَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَ بَيْنَكُمْ- فَبَادِرُوا بِصِحَّةِ الْأَجْسَامِ فِي مُدَّةِ الْأَعْمَارِ- كَأَنَّكُمْ بِبَغَتَاتِ طَوَارِقِهِ- فَتَنْقُلُكُمْ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا- وَ مِنْ عُلُوِّهَا إِلَى سُفْلِهَا- وَ مِنْ أُنْسِهَا إِلَى وَحْشَتِهَا- وَ مِنْ رَوْحِهَا وَ ضَوْئِهَا إِلَى ظُلْمَتِهَا- وَ مِنْ سَعَتِهَا إِلَى ضِيقِهَا- حَيْثُ لَا يُزَارُ حَمِيمٌ وَ لَا يُعَادُ سَقِيمٌ- وَ لَا يُجَابُ صَرِيخٌ- أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَلَى أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ نَجَّانَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ عِقَابِهِ- وَ أَوْجَبَ لَنَا وَ لَكُمُ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ- عِبَادَ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَصْرَ مَرْمَاكُمْ وَ مَدَى مَظْعَنِكُمْ- كَانَ حَسْبُ الْعَامِلِ شُغُلًا يَسْتَفْرِغُ عَلَيْهِ أَحْزَانَهُ- وَ يَذْهَلُهُ عَنْ دُنْيَاهُ- وَ يُكْثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الْخَلَاصِ مِنْهُ- فَكَيْفَ وَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُرْتَهَنٌ بِاكْتِسَابِهِ- مُسْتَوْقَفٌ عَلَى حِسَابِهِ- لَا وَزِيرَ لَهُ يَمْنَعُهُ وَ لَا ظَهِيرَ عَنْهُ يَدْفَعُهُ- وَ يَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً- قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ- أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ- أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ- وَ يَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ- وَ يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ- وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)