في تحف العقول: وَ رَوَى عَنْهُ(عليه السلام)فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَ قَالَ(عليه السلام)الرِّضَى بِمَكْرُوهِ الْقَضَاءِ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْيَقِينِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا- وَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ خَطَراً- فَقَالَ(عليه السلام)مَنْ لَمْ يَرَ الدُّنْيَا خَطَراً لِنَفْسِهِ- وَ قَالَ بِحَضْرَتِهِ رَجُلٌ- اللَّهُمَّ أَغْنِنِي عَنْ خَلْقِكَ- فَقَالَ(عليه السلام)لَيْسَ هَكَذَا إِنَّمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ قَنِعَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ. وَ قَالَ(عليه السلام)اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ- فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ. وَ قَالَ(عليه السلام)كَفَى بِنَصْرِ اللَّهِ لَكَ- أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ فِيكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْخَيْرُ كُلُّهُ صِيَانَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)لِبَعْضِ بَنِيهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ رَضِيَنِي لَكَ وَ لَمْ يَرْضَكَ لِي- فَأَوْصَاكَ بِي وَ لَمْ يُوصِنِي بِكَ- عَلَيْكَ بِالْبِرِّ تُحْفَةً يَسِيرَةً- وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا الزُّهْدُ- فَقَالَ(عليه السلام)الزُّهْدُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ- فَأَعْلَى دَرَجَاتِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ- وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ- وَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَاتِ الرِّضَى- وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ. وَ قَالَ(عليه السلام)طَلَبُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ مَذَلَّةٌ لِلْحَيَاةِ- وَ مَذْهَبَةٌ لِلْحَيَاءِ وَ اسْتِخْفَافٌ بِالْوَقَارِ- وَ هُوَ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ- وَ قِلَّةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ النَّاسِ هُوَ الْغِنَى الْحَاضِرُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُكُمْ عَمَلًا- وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُكُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَةً- وَ إِنَّ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لِلَّهِ- وَ إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً- وَ إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ- وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لِبَعْضِ بَنِيهِ يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ وَ لَا تُحَادِثْهُمْ- وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ- فَقَالَ يَا أَبَتِ مَنْ هُمْ- قَالَ(عليه السلام)إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ- فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ- يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ لَكَ الْقَرِيبَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ- فَإِنَّهُ بَايَعَكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ- فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ- فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ- فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمَعْرِفَةَ وَ كَمَالَ دَيْنِ الْمُسْلِمِ- تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ- وَ قِلَّةُ مِرَائِهِ وَ حِلْمُهُ وَ صَبْرُهُ وَ حُسْنُ خُلُقِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ- وَ مَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّكَ- وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً- وَ الْحَذَرُ لَكَ دِثَاراً- ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مَبْعُوثٌ- وَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً. ﴿«الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي﴾ وَ قَالَ(عليه السلام)لَا حَسَبَ لِقُرَشِيٍّ وَ لَا لِعَرَبِيٍّ إِلَّا بِتَوَاضُعٍ- وَ لَا كَرَمَ إِلَّا بِتَقْوَى- وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ- وَ لَا عِبَادَةَ إِلَّا بِالتَّفَقُّهِ- أَلَا وَ إِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّةِ إِمَامٍ- وَ لَا يَقْتَدِي بِأَعْمَالِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمُؤْمِنُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى ثَلَاثٍ- إِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ- وَ إِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ بَلَاءٌ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْمُنَافِقَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي- وَ يَأْمُرُ وَ لَا يَأْتِي- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ- وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ- يُمْسِي وَ هَمُّهُ الْعَشَاءُ وَ لَمْ يَصُمْ- وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ النَّوْمُ وَ لَمْ يَسْهَرْ- وَ الْمُؤْمِنُ خَلَطَ عَمَلَهُ بِحِلْمِهِ- يَجْلِسُ لِيَعْلَمَ وَ يُنْصِتُ لِيَسْلَمَ- لَا يُحَدِّثُ بِالْأَمَانَةِ الْأَصْدِقَاءَ- وَ لَا يَكْتُمُ الشَّهَادَةَ لِلْبُعَدَاءِ- وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً- إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ- وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ- وَ لَا يَضُرُّهُ جَهْلُ مَنْ جَهِلَهُ- وَ رَأَى(عليه السلام)عَلِيلًا قَدْ بَرَأَ فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ- يَهْنَؤُكَ الطَّهُورُ مِنَ الذُّنُوبِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَكَ فَاذْكُرْهُ- وَ أَقَالَكَ فَاشْكُرْهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)خَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَ- وَ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى مِثْلِهِنَّ- لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ- وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ- وَ لَا يَسْتَحِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ- وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)يَقُولُ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ- ارْضَ بِمَا آتَيْتُكَ تَكُنْ مِنْ أَزْهَدِ النَّاسِ- ابْنَ آدَمَ- اعْمَلْ بِمَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ- ابْنَ آدَمَ اجْتَنِبْ مِمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ- تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. وَ قَالَ(عليه السلام)كَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ- وَ كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِحُسْنِ السَّتْرِ عَلَيْهِ- وَ كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)يَا سَوْأَتَاهْ لِمَنْ غَلَبَتْ إِحْدَاتُهُ عَشَرَاتِهِ- يُرِيدُ أَنَّ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً- وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً- وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ- فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- فَكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا- وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ- لِأَنَّ الزَّاهِدِينَ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً- وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَدَرَ وِسَاداً- وَ الْمَاءَ طِيباً- وَ قَرَضُوا الْمَعَاشَ مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً- اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ- سَارَعَ إِلَى الْحَسَنَاتِ وَ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ بَادَرَ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ رَاجَعَ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا- هَانَتْ عَلَيْهِ مَصَائِبُهَا وَ لَمْ يَكْرَهْهَا- وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَعِبَاداً- قُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْآخِرَةِ وَ ثَوَابِهَا- وَ هُمْ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ مُنَّعَمِينَ- وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ- فَأُولَئِكَ شُرُورُهُمْ وَ بَوَائِقُهُمْ عَنِ النَّاسِ مَأْمُونَةٌ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّاسِ مَشْغُولَةٌ بِخَوْفِ اللَّهِ- فَطَرْفُهُمْ عَنِ الْحَرَامِ مَغْضُوضٌ- وَ حَوَائِجُهُمْ إِلَى النَّاسِ خَفِيفَةٌ- قَبِلُوا الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ فِي الْمَعَاشِ وَ هُوَ الْقُوتُ- فَصَبَرُوا أَيَّاماً قُصَارَى لِطُولِ الْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبّاً شَدِيداً- فَنَكَسَ(عليه السلام)رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَ أَنْتَ لِي مُبْغِضٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحِبُّكَ لِلَّذِي تُحِبُّنِي فِيهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْبَخِيلَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ. وَ قَالَ(عليه السلام)رُبَّ مَغْرُورٍ مَفْتُونٍ يُصْبِحُ لَاهِياً ضَاحِكاً- يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ سَخَطَةٌ- يَصْلَى بِهَا نَارَ جَهَنَّمَ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْإِنْفَاقَ عَلَى قَدْرِ الْإِقْتَارِ- وَ التَّوَسُّعَ عَلَى قَدْرِ التَّوَسُّعِ- وَ إِنْصَافَ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ ابْتِدَاءَهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ(عليه السلام)ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ- كَفُّ لِسَانِهِ عَنِ النَّاسِ وَ اغْتِيَابِهِمْ- وَ إِشْغَالُهُ نَفْسَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ لآِخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ- وَ طُولُ الْبُكَاءِ عَلَى خَطِيئَتِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)نَظَرُ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- لِلْمَوَدَّةِ وَ الْمَحَبَّةِ لَهُ عِبَادَةٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ- وَ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- وَ آمَنَهُ مِنْ فَزِعِ الْيَوْمِ الْأَكْبَرِ- مَنْ أَعْطَى مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ لِنَفْسِهِ- وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ يَداً وَ لَا رِجْلًا- حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ قَدَّمَهَا أَوْ فِي مَعْصِيَتِهِ- وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ بِعَيْبٍ- حَتَّى يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ- وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِعَيْبِهِ لِنَفْسِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ- مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ- وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ. وَ قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)افْعَلِ الْخَيْرَ إِلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْكَ- فَإِنْ كَانَ أَهْلَهُ فَقَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ كُنْتَ أَنْتَ أَهْلَهُ- وَ إِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَجَالِسُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ- وَ آدَابُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ- وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ تَمَامُ الْعِزِّ- وَ اسْتِنْمَاءُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوَّةِ- وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ- وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ- وَ فِيهِ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها يَقُولُ(عليه السلام)سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ- إِلَّا الْمَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا- كَمَا لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إِدْرَاكِهِ- أَكْثَرَ مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ- فَشَكَرَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْرِفَةَ الْعَارِفِينَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ- وَ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِيرِ شُكْراً- كَمَا جَعَلَ عِلْمَ الْعَالِمِينَ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَهُ إِيمَاناً- عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدْرُ وُسْعِ الْعِبَادِ- فَلَا يُجَاوِزُونَ ذَلِكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الِاعْتِرَافَ بِالنِّعْمَةِ لَهُ حَمْداً- سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الِاعْتِرَافَ بِالْعَجْزِ عَنِ الشُّكْرِ شُكْراً.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصايا علي بن الحسين(ع)و مواعظه و حكمه