في الأمالي للصدوق: عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَعِظُ النَّاسَ- يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا- وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلَامِ- فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ وَ كَانَ يَقُولُ- أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- فَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً- وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً- وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ- وَيْحَكَ ابْنَ آدَمَ الْغَافِلُ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ- قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ- وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ- وَ كَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ- وَ صِرْتَ إِلَى مَنْزِلٍ وَحِيداً فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ- وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَاكَ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ- وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ- أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ- وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ- وَ عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ- وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ- وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ- ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ- وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَتْلَفْتَهُ- فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ- وَ أَعِدَّ لِلْجَوَابِ قَبْلَ الِامْتِحَانِ- وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ- فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً تَقِيّاً عَارِفاً بِدِينِكَ- مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ- لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ- وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ فَأَحْسَنْتَ الْجَوَابَ- فَبُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ وَ الرِّضْوَانِ مِنَ اللَّهِ وَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ- وَ اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ- وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ- وَ دُحِضَتْ حُجَّتُكَ وَ عَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ- وَ بُشِّرْتَ بِالنَّارِ- وَ اسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ- بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ فَاعْلَمْ ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا مَا هُوَ أَعْظَمُ وَ أَفْظَعُ- وَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ- وَ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- ذَلِكَ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ- ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ- ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ- وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ فِدْيَةٌ- وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ مَعْذِرَةٌ- وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ- لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ- فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ- وَ مَنْ كَانَ عَمِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ: فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ- فَقَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا وَ حَذَّرَكُمُوهَا فِي الْكِتَابِ الصَّادِقِ وَ الْبَيَانِ النَّاطِقِ- وَ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ أَخْذِهِ- عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ- مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا- فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ فَاشْعُرُوا قُلُوبَكُمْ لِلَّهِ أَنْتُمْ خَوْفَ اللَّهِ- وَ تَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ- مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ- كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ- فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ- وَ مَنْ حَذِرَ شَيْئاً نَكَلَهُ- فَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ- الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- فَتَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ- أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ- أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ- فَاحْذَرُوا مَا قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ- وَ اتَّعِظُوا بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ- وَ لَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ- بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ- تَاللَّهِ لَقَدْ وُعِظْتُمْ بِغَيْرِكُمْ- وَ إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ- وَ لَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ مَا فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ- وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً- وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ- فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- يَعْنِي يَهْرُبُونَ- لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ- وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ- قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَعِظَةٌ لَكُمْ وَ تَخْوِيفٌ- إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَ خِفْتُمْ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ- عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ- فَقَالَ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ- لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَاكَ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً- وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها- وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ- اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا تُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ- وَ لَا تُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ- وَ إِنَّمَا تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا- أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْتَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ عَاجِلَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- وَ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وَ فِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا- وَ ظَاهِرِ بَهْجَتِهَا- وَ إِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ خَلَقَ أَهْلَهَا- لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لآِخِرَتِهِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ- وَ صَرَّفَ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- فَكُونُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ- فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ الْآيَةَ- فَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ- وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِأَصْحَابِهِ ﴿وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾- وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ- فَإِنَّهَا دَارُ قُلْعَةٍ وَ بُلْغَةٍ وَ دَارُ عَمَلٍ- فَتَزَوَّدُوا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْهَا- وَ قَبْلَ الْإِذْنِ مِنَ اللَّهِ فِي خَرَابِهَا- فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا الَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ ابْتَدَأَهَا- وَ هُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا- وَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمُ الْعَوْنَ عَلَى تَزَوُّدِ التَّقْوَى- وَ الزُّهْدِ فِيهَا- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الزَّاهِدِينَ- فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ الرَّاغِبِينَ الْعَامِلِينَ لِأَجْلِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ. ف، تحف العقول مرسلا مثله.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصايا علي بن الحسين(ع)و مواعظه و حكمه