الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في كشف الغمة: عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْفَعْنِي فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ هَذِهِ النُّدْبَةِ- وَ أَعِنِّي بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ- وَ هَبْنِي حُسْنَ الْمُسْتَعْقَبِ مِنْ نَفْسِي- وَ خُذْنِي مِنْهَا حَتَّى تَتَجَرَّدَ خَوَاطِرُ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِي- مِنْ بَرْدِ خَشْيَتِي مِنْكَ- وَ ارْزُقْنِي قَلْباً وَ لِسَاناً يَتَجَارَيَانِ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا- وَ حُسْنِ التَّجَافِي مِنْهَا حَتَّى لَا أَقُولَ إِلَّا صِدْقاً- وَ أَرِنِي مَصَادِيقَ إِجَابَتِكَ بِحُسْنِ تَوْفِيقِكَ- حَتَّى أَكُونَ فِي كُلِّ حَالٍ حَيْثُ أَرَدْتَ- فَقَدْ قَرَعَتْ بِي بَابَ فَضْلِكَ فَاقَةٌ -بِحَدِّ سِنَانٍ نَالَ قَلْبِي فُتُوقُهَا - وَ حَتَّى مَتَى أَصِفُ مِحَنَ الدُّنْيَا وَ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ- وَ أَنْتَحِلُ عَزْماً مِنْ إِرَادَةِ مُقِيمٍ بِمَدْرَجَةِ الْخَطَايَا- أَشْتَكِي ذُلَّ مَلِكَةِ الدُّنْيَا وَ سُوءَ أَحْكَامِهَا عَلَيَّ- وَ قَدْ رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ- لَوْ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي أَدَاةِ فَهْمٍ أَوْ أَنْظُرُ بِنُورِ يَقَظَةٍ- وَ كُلًّا أُلَاقِي نَكْبَةً وَ فَجِيعَةً -وَ كَأْسَ مَرَارَاتٍ ذُعَافاً أَذُوقُهَا - وَ حَتَّى مَتَى أَتَعَلَّلُ بِالْأَمَانِيِّ وَ أَسْكُنُ إِلَى الْغُرُورِ- وَ أُعَبِّدُ نَفْسِي لِلدُّنْيَا- عَلَى غَضَاضَةِ سُوءِ الِاعْتِدَادِ مِنْ مَلَكَاتِهَا- وَ أَنَا أَعْرِضُ لِنَكَبَاتِ الدَّهْرِ عَلَيَّ أَتَرَبَّصُ اشْتِمَالَ الْبَقَاءِ- وَ قَوَارِعَ الْمَوْتِ تَخْتَلِفُ حُكْمِي فِي نَفْسِي- وَ يَعْتَدِلُ حُكْمُ الدُّنْيَا- وَ هُنَّ الْمَنَايَا أَيَّ وَادٍ سَلَكْتُهُ - عَلَيْهَا طَرِيقِي أَوْ عَلَيَّ طَرِيقُهَا - وَ حَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا فَتُخْلِفُ- وَ أَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ- لَا تُحْدِثُ جِدَّةً إِلَّا بِخُلُوقِ جِدَّةٍ- وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ شَمْلٍ- حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى مُحَجَّبَةٌ ضَنّاً تَغَارُ عَلَى الْأُلْفَةِ- وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ- فَقَدْ آذَنَتْنِي بِانْقِطَاعٍ وَ فُرْقَةٍ -وَ أَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا - وَ مَنْ أَقْطَعُ عُذْراً مِنْ مُغِذٍّ سَيْراً- يَسْكُنُ إِلَى مُعَرَّسِ غَفْلَةٍ بِأَدْوَاءِ نَبْوَةِ الدُّنْيَا وَ مَرَارَةِ الْعَيْشِ- وَ طِيبِ نَسِيمِ الْغُرُورِ- وَ قَدْ أَمَرَّتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةَ عَلَى الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ- وَ حَالَ ذَلِكَ النَّسِيمُ هَبَوَاتٍ وَ حَسَرَاتٍ- وَ كَانَتْ حَرَكَاتٍ فَسَكَنَتْ- وَ ذَهَبَ كُلُّ عَالِمٍ بِمَا فِيهِ فَمَا عَيْشَةٌ إِلَّا تَزِيدُ مَرَارَةً -وَ لَا ضَيْقَةٌ إِلَّا وَ يَزْدَادُ ضِيقُهَا - فَكَيْفَ يَرْقَأُ دَمْعُ لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٍ- عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَ مَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلَهَا- مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ- وَ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا- وَ هِيَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنَاءِ- وَ تُلْهِي الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ- وَ تَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ- وَ تَرْمِي قَسَاوَاتِ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ -وَ جَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ حَرِيقُهَا - وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ عَنْ مِحَنِ الدُّنْيَا- وَ أَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ- مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ- وَ لَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا قَتِيلًا أَفْنَتْهُ- أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ- فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ- وَ زَوَالِ النِّقَمِ- وَ فَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَ تَرَى مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارِ الْخَالِيَةِ- وَ الرُّسُومِ الْفَانِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الصَّمُوتِ- وَ كَمْ عَاقِلٌ أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ -وَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا - فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ- وَ تَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَ مَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ- وَ كَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ- وَ جَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ وَ سَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ- وَ طَحَنَتْهُمْ طَحْنَ الرَّحَى لِلْحَبِّ- وَ اسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ- تَسْحَبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ- فَتِلْكَ مَغَانِيهِمْ وَ هَذِي قُبُورُهُمْ -تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَ قُبُورُهَا - أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أُمَمِ السَّالِفَةِ- تَوَقَّفْ وَ تَفَهَّمْ وَ انْظُرْ أَيُّ عِزِّ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ- أَوْ بَشَاشَةِ أُلْفٍ إِلَّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرَّقَتْهُمْ أَيْدِي الْمَنُونِ- فَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ- فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ- وَ فِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَ رُفَاتاً وَ صَلْصَالًا- فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ- وَ آلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً -وَ لَا جِدَّةً إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا - وَ فِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَ خُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ- وَ طُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ- وَ اضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ- وَ ذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ- وَ كَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ- فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَ هَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ- وَ دَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَ الْحُكَمَاءَ- وَ نَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ- أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ أَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ- أُنَادِي وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ- سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَ أَنَّنِي -عَلَى جُدَدِ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا - وَ تَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَ غَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ- بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ فَصَدَعَتِ الدُّنْيَا عَمَّا الْتَذَّ بِنَوَاظِرِ فِكَرِهَا- مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ عَجَبٍ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا- وَ قَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا- وَ تُزَيُّنِ الْمَعَاذِيرِ وَ خَسَأَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ عَيْبِ التَّدْبِيرِ- وَ كُلَّمَا تَرَاءَتِ الْآيَاتِ وَ نَشْرَهَا مِنْ طَيِّ الدَّهْرِ- عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ وَ حَالِهِمْ وَ مَالِهِمْ- وَ كَيْفَ كَانُوا وَ مَا الدُّنْيَا وَ غُرُورُ الْأَيَّامِ- وَ هَلْ هِيَ إِلَّا لَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا -جَوَى قَاتِلٍ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ يَسُوقُهَا - وَ قَدْ أَغْرَقَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا الْأَدِلَّاءُ عَلَى طُرُقِ النَّجَاةِ- مِنْ كُلِّ عَالِمٍ- فَبَكَتِ الْعُيُونُ شَجَنَ الْقُلُوبِ فِيهَا دَماً- ثُمَّ دَرَسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ- وَ جُعِلَتْ فِي بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا- وَ تَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ- وَ بَقِيَتْ فَرْداً كَقَرْنِ الْأَعْضَبِ وَحِيداً- أَقُولُ فَلَا أَجِدُ سَمِيعاً وَ أَتَوَجَّعُ فَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى- وَ إِنْ أُبْكِهِمْ أَجْرُضْ وَ كَيْفَ تَجَلُّدِي -وَ فِي الْقَلْبِ مِنِّي لَوْعَةٌ لَا أُطِيقُهَا - وَ حَتَّى مَتَى أَتَذَكَّرُ حَلَاوَةَ مَذَاقِ الدُّنْيَا- وَ عُذُوبَةَ مَشَارِبِ أَيَّامِهَا- وَ أَقْتَفِي آثَارَ الْمُرِيدِينَ وَ أَتَنَسَّمُ أَرْوَاحَ الْمَاضِينَ- مَعَ سَبْقِهِمْ إِلَى الْغِلِّ وَ الْفَسَادِ- وَ تَخَلُّفِي عَنْهُمْ فِي فَضَالَةِ طُرُقِ الدُّنْيَا- مُنْقَطِعاً مِنَ الْأَخِلَّاءِ- فَزَادَنِي جَلِيلَ الْخَطْبِ لِفَقْدِهِمْ جَوًى- وَ خَانَنِي الصَّبْرُ حَتَّى كَأَنَّنِي أَوَّلُ مُمْتَحَنٍ- أَتَذَكَّرُ مَعَارِفَ الدُّنْيَا وَ فِرَاقَ الْأَحِبَّةِ- فَلَوْ رَجَعَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي كَعَهْدِهَا -رَأَتْ أَهْلَهَا فِي صُورَةٍ لَا تَرُوقُهَا - فَمَنْ أَخُصُّ بِمُعَاتَبَتِي وَ مَنْ أُرْشِدُ بِنُدْبَتِي- وَ مَنْ أُبْكِي وَ مَنْ أَدَعُ أَشْجُو بِهَلَكَةِ الْأَمْوَاتِ- أَمْ بِسُوءِ خَلَفِ الْأَحْيَاءِ- وَ كُلٌّ يَبْعَثُ حُزْنِي وَ يَسْتَأْثِرُ بِعَبَرَاتِي- وَ مَنْ يُسْعِدُنِي فَأَبْكِي وَ قَدْ سُلِبَتِ الْقُلُوبُ لُبَّهَا- وَ رَقَّ الدَّمْعُ- وَ حَقٌّ لِلدَّاءِ أَنْ يَذُوبَ عَلَى طُولِ مُجَانَبَةِ الْأَطِبَّاءِ- وَ كَيْفَ بِهِمْ وَ قَدْ خَالَفُوا الْأَمْرَيْنِ- وَ سَبَقَهُمْ زَمَانُ الْهَادِينَ- وَ وُكِّلُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ يَتَنَسَّكُونَ فِي الضَّلَالاتِ- فِي دَيَاجِيرِ الظُّلُمَاتِ حَيَارَى وَ لَيْلُ الْقَوْمِ دَاجٍ نُجُومُهُ -طَوَامِسُ لَا تَجْرِي بَطِيءٌ خُفُوقُهَا. وَ قَالَ(عليه السلام) مَنْ ضَحِكَ ضَحْكَةً مَجَّ مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةَ عِلْمٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَمْ يَمْرَضْ يَأْشَرُ- وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ يَأْشَرُ. وَ قَالَ(عليه السلام)فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ قَنِعَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصايا علي بن الحسين(ع)و مواعظه و حكمه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.