كِتَابُ نَثْرِ الدُّرَرِ، لِمَنْصُورِ بْنِ الْحَسَنِ الْآبِيِ نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِلَى سَائِلٍ يَبْكِي فَقَالَ- لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ فِي كَفِّ هَذَا- ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهَا- وَ سُئِلَ(عليه السلام)لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَبَوَيْهِ- فَقَالَ لِئَلَّا يُوجَبَ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَخْلُوقِ- وَ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُعَادَاةَ الرِّجَالِ- فَإِنَّهُ لَنْ يُعْدِمَكَ مَكْرُ حَلِيمٍ أَوْ مُفَاجَاةُ لَئِيمٍ- وَ بَلَغَهُ(عليه السلام)قَوْلُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي مُعَاوِيَةَ حَيْثُ قَالَ- كَانَ يُسْكِتُهُ الْحِلْمُ وَ يُنْطِقُهُ الْعِلْمُ- فَقَالَ كَذَبَ- بَلْ كَانَ يُسْكِتُهُ الْحَصَرُ وَ يُنْطِقُهُ الْبَطَرُ- وَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ خَطَراً- قَالَ مَنْ لَمْ يَرَ لِلدُّنْيَا خَطَراً لِنَفْسِهِ. قَالَ وَ رَوَى لَنَا الصَّاحِبُ ره عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) مَا أَشَدَّ بُغْضَ قُرَيْشٍ لِأَبِيكَ- قَالَ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلَهُمُ النَّارَ وَ أَلْزَمَ آخِرَهُمُ الْعَارَ- قَالَ ثُمَّ جَرَى ذِكْرُ الْمَعَاصِي- فَقَالَ عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمِي عَنِ الطَّعَامِ لِمَضَرَّتِهِ- وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذَّنْبِ لِمَعَرَّتِهِ- وَ قِيلَ لَهُ(عليه السلام)كَيْفَ أَصْبَحْتَ- قَالَ أَصْبَحْنَا خَائِفِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ- وَ أَصْبَحَ جَمِيعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ آمِنِينَ بِهِ- وَ سَمِعَ(عليه السلام)رَجُلًا كَانَ يَغْشَاهُ يَذْكُرُ رَجُلًا بِسُوءٍ- فَقَالَ إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهُ إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ. وَ مِمَّا أَوْرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حُمْدُونٍ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)قَالَ: لَا يَهْلِكُ مُؤْمِنٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ- شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ- وَ اسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ- إِذَا صَلَّيْتَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ- وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَيْسَ بِالتَّعْذِيرِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِيَّاكَ وَ الِابْتِهَاجَ بِالذَّنْبِ- فَإِنَّ الِابْتِهَاجَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)هَلَكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَكِيمٌ يُرْشِدُهُ- وَ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفِيهٌ يَعْضُدُهُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصايا علي بن الحسين(ع)و مواعظه و حكمه