⟨وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ:⟩
لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام [بَوَالٍ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيَلَاناً أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مَرَاجِلُ الْمُجَرَّدِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ تَرَاهُمْ سُكَارَى سُمَّارُ وَحْشَةِ اللَّيْلِ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بوالي [بَوَالٍ قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالًا سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ
بحار الأنوار — الجزء 65 — ص 170 · باب 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى