وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ وَ- ضَعْفُ الْبَدَنِ وَ قُوَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ- وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ فِي الْقَلْبِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْحَسَدُ حَسَدَانِ حَسَدُ فِتْنَةٍ وَ حَسَدُ غَفَلَةٍ- فَأَمَّا حَسَدُ الْغَفْلَةِ فَكَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ قَالَ اللَّهُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ- أَيِ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا وَ لَمْ يَقُولُوا- حَسَداً لآِدَمَ مِنْ جِهَةِ الْفِتْنَةِ وَ الرَّدِّ وَ الْجُحُودِ- وَ الْحَسَدُ الثَّانِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ- وَ الشِّرْكِ فَهُوَ حَسَدُ إِبْلِيسَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّهِ- وَ إِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ(عليه السلام) وَ قَالَ(عليه السلام)النَّاسُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ- فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي- وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَهُ- وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمَشْيُ الْمُسْتَعْجِلُ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَ يُطْفِئُ نُورَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ- وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ. وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ الْعِيَاضِ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَ تَدْرِي مَنِ الشَّحِيحُ- قُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ- فَقَالَ(عليه السلام)الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ- إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ- وَ الشَّحِيحَ يَشُحُّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ- حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- لَا يَشْبَعُ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- وَ قَالَ(عليه السلام)لِبَعْضِ شِيعَتِهِ مَا بَالُ أَخِيكَ يَشْكُوكَ- فَقَالَ يَشْكُونِي أَنِ اسْتَقْصَيْتُ عَلَيْهِ حَقِّي- فَجَلَسَ(عليه السلام)مُغْضَباً ثُمَّ قَالَ- كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ عَلَيْهِ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ- أَ رَأَيْتَكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ- أَ خَافُوا أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَا- وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ- فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ. وَ قَالَ(عليه السلام)كَثْرَةُ السُّحْتِ يَمْحَقُ الرِّزْقَ. وَ قَالَ(عليه السلام)سُوءُ الْخُلُقِ نَكِدٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْإِيمَانَ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ- وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ- فَقَدْ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ فِي لِسَانِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ- الَّذِي لَمْ يَعِدِ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ قَالَ اللَّهُ- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ- وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً- وَ يَكُونُ الْآخَرُ وَ هُوَ الْفَهِمُ لِسَاناً- وَ هُوَ أَشَدُّ لِقَاءً لِلذُّنُوبِ وَ كِلَاهُمَا مُؤْمِنٌ- وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ- وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْيَقِينِ- إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَشَدُّ يَقِيناً مِنْ بَعْضٍ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ- وَ بَعْضَهُمْ أَصْبَرُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْمُصِيبَةِ- وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَلَى الْمَرَضِ- وَ عَلَى الْخَوْفِ وَ ذَلِكَ مِنَ الْيَقِينِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ- فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَاهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)حُسْنُ الْخُلُقِ مِنَ الدِّينِ وَ هُوَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْخُلُقُ خُلُقَانِ أَحَدُهُمَا نِيَّةٌ وَ الْآخَرُ سَجِيَّةٌ- قِيلَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ(عليه السلام)النِّيَّةُ- لِأَنَّ صَاحِبَ السَّجِيَّةِ مَجْبُولٌ عَلَى أَمْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ- وَ صَاحِبَ النِّيَّةِ يَتَصَبَّرُ عَلَى الطَّاعَةِ تَصَبُّراً فَهَذَا أَفْضَلُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ سُرْعَةَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْأَبْرَارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ لَمْ يُظْهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ- كَسُرْعَةِ اخْتِلَاطِ مَاءِ السَّمَاءِ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ- وَ إِنَّ بُعْدَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْفُجَّارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ أَظْهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَبُعْدِ الْبَهَائِمِ مِنَ التَّعَاطُفِ وَ إِنْ طَالَ اعْتِلَافُهَا عَلَى مِذْوَدٍ وَاحِدٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)السَّخِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ مَحَلَّ الْكِتْمَانِ تَفَكَّرُوا- وَ تَذَكَّرُوا عِنْدَ غَفَلَةِ السَّاهِينَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْحَسَبِ- فَقَالَ(عليه السلام)الْمَالُ قُلْتُ فَالْكَرَمُ- قَالَ(عليه السلام)التَّقْوَى قُلْتُ فَالسُّؤْدُدُ قَالَ(عليه السلام)السَّخَاءُ- وَيْحَكَ أَ مَا رَأَيْتَ حَاتِمَ طَيٍ كَيْفَ سَادَ قَوْمَهُ- وَ مَا كَانَ بِأَجْوَدِهِمْ مَوْضِعاً. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةُ الْحَضَرِ وَ مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَأَمَّا مُرُوَّةُ الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ- وَ حُضُورُ الْمَسَاجِدِ وَ صُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ- وَ النَّظَرُ فِي التَّفَقُّهِ وَ أَمَّا مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَبَذْلُ الزَّادِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ- وَ قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ- وَ تَرْكُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَنْتَ فَارَقْتَهُمْ. وَ قَالَ(عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ ضَارِبَ عَلِيٍّ(عليه السلام)بِالسَّيْفِ- وَ قَاتِلَهُ لَوِ ائْتَمَنَنِي وَ اسْتَنْصَحَنِي وَ اسْتَشَارَنِي- ثُمَّ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ. وَ قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ- قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾- وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- فَإِنِ اكْتَفَيْتَ بِمَا أُرِيدُ مِمَّا تُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا مَا تُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ وَ كَانَ مَا أُرِيدُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْفِئَتَيْنِ يَلْتَقِيَانِ- مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَبِيعُهُمَا السِّلَاحَ- فَقَالَ(عليه السلام)بِعْهُمَا مَا يَكُنُّهُمَا الدِّرْعَ- وَ الْخَفْتَانَ وَ الْبَيْضَةَ وَ نَحْوَ ذَلِكَ. وَ قَالَ(عليه السلام)أَرْبَعٌ لَا تَجْرِي فِي أَرْبَعٍ الْخِيَانَةُ وَ الْغُلُولُ- وَ السَّرِقَةُ وَ الرِّيَاءُ- لَا تَجْرِي فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ لَا جِهَادٍ وَ لَا صَدَقَةٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. قِيلَ لَهُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ فَقَالَ(عليه السلام) كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ- وَ كَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ- خَفِ اللَّهَ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا- وَ فِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ- لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا- وَ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا. قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ(عليه السلام) الْإِيمَانُ بِاللَّهِ أَنْ لَا يُعْصَى قُلْتُ فَمَا الْإِسْلَامُ- فَقَالَ(عليه السلام)مَنْ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِكَلِمَةِ هُدًى- فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا- وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا. وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ- إِنَّ لَيْلَةَ الْمِيلَادِ فِي أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ كَانُونَ- فَقَالَ كَذَبُوا بَلْ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ- وَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ. وَ قَالَ(عليه السلام)كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِينَ- وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ(عليه السلام)أَ مَا سَمِعَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ- إِنَّمَا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِينَ- فَقَالَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ- يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ قَالَ- وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ- فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ- فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ. وَ قَالَ(عليه السلام)أَرْبَعَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)الْبِرُّ وَ السَّخَاءُ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْمُؤْمِنِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً بِمُصِيبَةٍ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ أَنْ يَحْرُمَ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ يُفْزَعُ إِلَيْهِمْ- فِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا آمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ- مَنْ أَعَانَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ مِنَ الْفَقْرِ فِي دُنْيَاهُ وَ مَعَاشِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ وَ نَفَعَ وَ دَفَعَ الْمَكْرُوهَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ- وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ فَصِلُوا إِخْوَانَكُمْ وَ بَرُّوا إِخْوَانَكُمْ- وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(عليه السلام)فَقُلْتُ لَهُ- أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا مِنْ بَعْدِكَ- قَالَ(عليه السلام)وَ تَحْفَظُ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ أَجَلْ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ(عليه السلام)يَا سُفْيَانُ لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ- وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا إِخَاءَ لملوك [لِمَلُولٍ- وَ لَا خُلَّةَ لِمُخْتَالٍ وَ لَا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الْخُلُقِ- ثُمَّ أَمْسَكَ(عليه السلام)فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ(عليه السلام)يَا سُفْيَانُ ثِقْ بِاللَّهِ تَكُنْ عَارِفاً- وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً- صَاحِبْ بِمِثْلِ مَا يُصَاحِبُونَكَ بِهِ تَزْدَدْ إِيمَاناً- وَ لَا تُصَاحِبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ- وَ شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَمْسَكَ(عليه السلام)فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَ(عليه السلام)يَا سُفْيَانُ مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا سُلْطَانٍ- وَ كَثْرَةً بِلَا إِخْوَانٍ وَ هَيْبَةً بِلَا مَالٍ- فَلْيَنْتَقِلْ مِنْ ذُلِّ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ- ثُمَّ أَمْسَكَ(عليه السلام)فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ 14 رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَ(عليه السلام)يَا سُفْيَانُ- أَدَّبَنِي أَبِي(عليه السلام)بِثَلَاثٍ وَ نَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ- فَأَمَّا اللَّوَاتِي أَدَّبَنِي بِهِنَّ فَإِنَّهُ قَالَ لِي- يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ- وَ مَنْ لَا يُقَيِّدْ أَلْفَاظَهُ يَنْدَمْ- وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ- قُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الثَّلَاثُ اللَّوَاتِي نَهَاكَ عَنْهُنَّ- قَالَ(عليه السلام)نَهَانِي أَنْ أُصَاحِبَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ- وَ شَامِتاً بِمُصِيبَةٍ أَوْ حَامِلَ نَمِيمَةٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ الْعُسْرُ- وَ النَّكَدُ وَ الْحَسَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْبَغْيُ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ- وَ عُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ- فَهُوَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً- وَ لَا يُمْسِي إِلَّا خَائِفاً وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْخَوْفُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ- قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ- وَ زَكَتْ مُكْتَسَبُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَجْزِ. وَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُلْتُ- كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمُشْتَغِلُ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَحْزَنَكَ وَ مَا شَغَلَ قَلْبَكَ- فَقَالَ(عليه السلام)لِي يَا ثَوْرِيُّ إِنَّهُ مَنْ دَاخَلَ قَلْبَهُ- صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ- يَا ثَوْرِيُّ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ- هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا أَكْلٌ أَكَلْتَهُ- أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوْ مَرْكَبٌ رَكِبْتُهُ- إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ الْآخِرَةِ- دَارُ الدُّنْيَا دَارُ زَوَالٍ وَ دَارُ الْآخِرَةِ دَارُ قَرَارٍ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ- إِنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَخَفُّ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً- وَ أَكْثَرُهُمْ مَعُونَةً- إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ ذَكَّرُوكَ أَعْلَمُوكَ- فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ فَارْتَحَلْتَ عَنْهُ- أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ- فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِنْهُ- فَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ- وَ كَمْ مِنْ تَارِكٍ لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ. وَ قِيلَ لَهُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى الْوَاحِدِ- فَقَالَ(عليه السلام)مَا بِالْخَلْقِ مِنَ الْحَاجَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً- وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمَالُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَنْزٌ- وَ لَمْ يَجْتَمِعْ عِشْرُونَ أَلْفاً مِنْ حَلَالٍ- وَ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ أَلْفاً هَالِكٌ- وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ- أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ- وَ لَا يَحْمَدَهُمْ عَلَى مَا رَزَقَ اللَّهُ- وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ- فَإِنَّ رِزْقَهُ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ- وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ- لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ- وَ لَا شَحْنُهُ أُذُنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُغْضَباً- وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا وَلِيّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً- قَالَ لَهُ مِهْزَمٌ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ- قَالَ(عليه السلام)فِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ- وَ فِيهِمُ التَّنْزِيلُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ- وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ- شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ كَلْبٍ- وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً- قُلْتُ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ- قَالَ(عليه السلام)اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دَارُهُمْ- الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا- وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا- وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ رَأَوْا مُنْكَراً أَنْكَرُوا وَ إِنْ خَاطَبَهُمُ جَاهِلٌ سَلَّمُوا- وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو الْحَاجَةِ مِنْهُمْ رَحِمُوا- وَ عِنْدَ الْمَوْتِ هُمْ لَا يَحْزَنُونَ- لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْبُلْدَانُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ اللَّهَ عُمُرَهُ فَلْيُقِمْ أَمْرَهُ- وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُطَّ وِزْرَهُ فَلْيُرْخِ سِتْرَهُ- وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْفَعَ ذِكْرُهُ فَلْيُخْمِلْ أَمْرَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)ثَلَاثُ خِصَالٍ هُنَّ أَشَدُّ مَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ- إِنْصَافُ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مُوَاسَاةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِيلَ لَهُ- فَمَا مَعْنَى ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- قَالَ(عليه السلام)يَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ يَهُمُّ بِهَا- فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْهَمْزُ زِيَادَةٌ فِي الْقُرْآنِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِيَّاكُمْ وَ الْمِزَاحَ- فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ وَ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَ هُوَ السَّبُّ الْأَصْغَرُ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ- وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ- فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ- إِمَّا كِفَايَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- أَوْ مَشُورَةً بِرَأْيٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا تَكُونَنَّ دَوَّاراً فِي الْأَسْوَاقِ- وَ لَا تَكُنْ شَرَّاءَ دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِكَ- فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْءِ ذِي الْحَسَبِ- وَ الدِّينِ أَنْ يَلِيَ دَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ- إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ شِرَاءِ الْعَقَارِ وَ الرَّقِيقِ وَ الْإِبِلِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا تَكَلَّمْ بِمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ دَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً- فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ بِمَا يَعْنِيهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَتَعِبَ- وَ لَا تُمَارِيَنَّ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً- فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَغْلِبُكَ وَ السَّفِيهَ يُرْدِيكَ- وَ اذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَغَيَّبَ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّ- أَنْ يَذْكُرُكَ بِهِ إِذَا تَغَيَّبْتَ عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْعَمَلُ- وَ اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ- أَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ- وَ قَالَ لَهُ يُونُسُ لَوَلَائِي لَكُمْ- وَ مَا عَرَّفَنِي اللَّهُ مِنْ حَقِّكُمْ أَحَبُ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا- قَالَ يُونُسُ فَتَبَيَّنْتُ الْغَضَبَ فِيهِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)يَا يُونُسُ قِسْتَنَا بِغَيْرِ قِيَاسٍ مَا الدُّنْيَا- وَ مَا فِيهَا هَلْ هِيَ إِلَّا سَدُّ فَوْرَةٍ أَوْ سَتْرُ- عَوْرَةٍ وَ أَنْتَ لَكَ بِمَحَبَّتِنَا الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ. وَ قَالَ(عليه السلام)يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ- وَ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ وَ مُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ- وَ مُصَالَحَةَ مَنْ صَالَحَهُ وَ مُخَالَفَةَ مَنْ خَالَفَهُ- يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ بِالْمَدِينَةِ فَذَكَرُوا الْجُودَ فَأَكْثَرُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُكَنَّى أَبَا دُلَيْنٍ- إِنَّ جَعْفَراً وَ إِنَّهُ لَوْ لَا أَنَّهُ ضَمَّ يَدَهُ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)تُجَالِسُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ(عليه السلام)فَمَا حُدِّثْتَ بَلِّغْنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ- فَقَالَ(عليه السلام)وَيْحَ أَبِي دُلَيْنٍ- إِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ الرِّيشَةِ تَمُرُّ بِهَا الرِّيحُ فَتُطَيِّرُهَا- ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ- وَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَ ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ- وَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى- وَ لَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ- أَ تَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ بِخَيْلٌ وَ تَرَوْنَ أَنَّ شَيْئاً أَجْوَدُ مِنَ اللَّهِ- إِنَّ الْجَوَادَ السَّيِّدَ مَنْ وَضَعَ حَقَّ اللَّهِ مَوْضِعَهُ- وَ لَيْسَ الْجَوَادُ مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ يَضَعُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ- وَ لَمْ أَتَنَاوَلَ مَا لَا يَحِلُّ بِي- وَ مَا وَرَدَ عَلَيَّ حَقُّ اللَّهِ إِلَّا أَمْضَيْتُهُ- وَ مَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ لَمْ أَرُدَّهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ وَ لَا وِصَالَ فِي صِيَامٍ- وَ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَ لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ- وَ لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ- وَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ لَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ- وَ لَا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ وَالِدِهِ وَ لَا لِمَمْلُوكٍ مَعَ مَوْلَاهُ- وَ لَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ- وَ لَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ وَ إِنْ سَاعَدَتْهُ الْأُمُورُ- بِمُسْتَخْلِصٍ غَضَارَةَ عَيْشٍ إِلَّا مِنْ خِلَالِ مَكْرُوهٍ- وَ مَنِ انْتَظَرَ بِمُعَاجَلَةِ الْفُرْصَةِ مُؤَاجَلَةَ الِاسْتِقْصَاءِ- سَلَبَتْهُ الْأَيَّامُ فُرْصَتَهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَيَّامِ السَّلْبَ- وَ سَبِيلَ الزَّمَنِ الْفَوْتُ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمَعْرُوفُ زَكَاةُ النِّعَمِ وَ الشَّفَاعَةُ زَكَاةُ الْجَاهِ- وَ الْعِلَلُ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ وَ الْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ- وَ مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَهُوَ مَأْمُونُ السَّلْبِ. وَ كَانَ(عليه السلام)يَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتِي- أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ كَانَتْ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي شَاءَ أَنْ يَكُونَ وَ كَانَ. وَ قَالَ(عليه السلام)يَقُولُ اللَّهُ مَنِ اسْتَنْقَذَ حَيْرَانَ مِنْ حَيْرَتِهِ- سَمَّيْتُهُ حَمِيداً وَ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي. وَ قَالَ(عليه السلام)إِذَا أَقْبَلَتْ دُنْيَا قَوْمٍ كُسُوا مَحَاسِنَ غَيْرِهِمْ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ سُلِبُوا مَحَاسِنَ أَنْفُسِهِمْ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ وَ الْبَنُونَ نِعَمٌ- فَالْحَسَنَاتُ تُثَابُ عَلَيْهِنَّ وَ النِّعْمَةُ تُسْأَلُ عَنْهَا.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الصادق جعفر بن محمد(ع)و وصاياه و حكمه