في تحف العقول: رِسَالَتِهِ(عليه السلام)إِلَى جَمَاعَةِ شِيعَتِهِ وَ أَصْحَابِهِ- أَمَّا بَعْدُ فَسَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ- وَ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْوَقَارِ وَ السَّكِينَةِ وَ الْحَيَاءِ- وَ التَّنَزُّهِ عَمَّا تَنَزَّهَ عَنْهُ الصَّالِحُونَ مِنْكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ- وَ إِيَّاكُمْ وَ مُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ- إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وَ خَالَطْتُمُوهُمْ- وَ نَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ- فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُخَالَطَتِهِمْ وَ مُنَازَعَتِهِمْ- بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهَا- فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ- وَ يَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِكُمُ الْمُنْكَرَ- وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ- وَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ- وَ الْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ- مَجَالِسُكُمْ وَ مَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ- مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّهَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُبَاعِدَهُ مِنْهُ- وَ مَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ بَاعَدَهُ مِنْهُ- عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَ الْجَبَرِيَّةِ- فَلَانَتْ عَرِيكَتُهُ وَ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ طَلُقَ وَجْهُهُ- وَ صَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَ سَكِينَتُهُ وَ تَخَشُّعُهُ- وَ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ- وَ رَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَ مُجَامَلَتَهُمْ- وَ تَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَ الْخُصُومَاتِ- وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَ لَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ- أَصْلِ الْخَلْقِ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ يُقَرِّبَهُ مِنْهُ- فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ- فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ- وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ- وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا- وَ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ أَهْلَهَا- فَبُعْدٌ مَا بعد [بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- فَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا إِلَيْهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- أَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ- وَ قَدْ وَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِجَابَةَ- وَ اللَّهُ مُصَيِّرُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ- عَمَلًا يَزِيدُهُمْ بِهِ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ- وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ- مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ- وَ عَلَيْكُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ- كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَبْلِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- فَإِنَّ مَنْ حَقَّرَهُمْ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ زَلَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لَهُ حَاقِرٌ مَاقِتٌ- وَ قَدْ قَالَ أَبُونَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ- وَ الْمَحْقَرَةَ حَتَّى يَمْقُتَهُ النَّاسُ أَشَدَّ مَقْتاً- فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ- فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِحُبِّهِمْ- فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ- وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ مِنَ الْغَاوِينَ- إِيَّاكُمْ وَ الْعَظَمَةَ وَ الْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ- فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ أَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ- فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ- فَإِنَّهُ مَنْ بَغَى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلَى نَفْسِهِ- وَ صَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ- وَ مَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ وَ أَصَابَ الظَّفَرَ مِنَ اللَّهِ- إِيَّاكُمْ أَنْ يَحْسُدَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- فَإِنَّ الْكُفْرَ أَصْلُهُ الْحَسَدُ- إِيَّاكُمْ أَنْ تُعِينُوا عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلُومٍ- فَيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيكُمْ- فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ- إِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ نُفُوسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ كَرَامَتِهَا- الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الْآبِدِينَ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · ما روي عن الصادق(ع)من وصاياه لأصحابه