الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في تحف العقول: وَصِيَّتُهُ(عليه السلام)لِهِشَامٍ وَ صِفَتُهُ لِلْعَقْلِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ﴿‏فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ- وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏﴾- يَا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْمَلَ لِلنَّاسِ الْحُجَجَ بِالْعُقُولِ- وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالْأَدِلَّاءِ- فَقَالَ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ- إِلَى قَوْلِهِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ- دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً- فَقَالَ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ- وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- وَ قَالَ حم- وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ- إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ- وَ قَالَ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً- وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ- فَقَالَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ- وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ- وَ قَالَ ﴿‏وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها- وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏﴾- يَا هِشَامُ ثُمَّ خَوَّفَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَذَابَهُ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ- وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ- وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ- يَا هِشَامُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ- فَقَالَ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ- يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ- فَقَالَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ- قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا- أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ- وَ قَالَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ- الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ- وَ قَالَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ- ثُمَّ ذَمَّ الْكَثْرَةَ فَقَالَ- وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- وَ قَالَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- وَ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ- يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ- فَقَالَ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ- وَ قَالَ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ قَالَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ: يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ- وَ حَلَّاهُمْ بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ- فَقَالَ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ- فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ- يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- يَعْنِي الْعَقْلَ وَ قَالَ وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ- قَالَ الْفَهْمَ وَ الْعَقْلَ- يَا هِشَامُ إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ- تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ النَّاسِ- يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ- فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ- وَ حَشْوُهَا الْإِيمَانَ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ وَ قَيِّمُهَا الْعَقْلَ- وَ دَلِيلُهَا الْعِلْمَ وَ سُكَّانُهَا الصَّبْرَ يَا هِشَامُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلٌ وَ دَلِيلُ الْعَاقِلِ التَّفَكُّرُ- وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةٌ- وَ مَطِيَّةُ الْعَاقِلِ التَّوَاضُعُ- وَ كَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ- يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ- فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ- وَ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ- إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ- يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ- وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ- فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً لِلَّهِ- وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا- وَ أَعْقَلُهُمْ أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- يَا هِشَامُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ- فَلَا يَتَوَاضَعُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ لَا يَتَعَاظَمُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ- يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً- فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرَّسُولُ وَ الْأَنْبِيَاءُ- وَ الْأَئِمَّةُ وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ- وَ لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ- يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ- فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ- مَنْ أَظْلَمَ نُورُ فِكْرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ- وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ- وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ- فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ- وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ- وَ أَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ عَقْلَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ- وَ أَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ- يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ- فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا- وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ- وَ كَانَ اللَّهُ آنِسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ- وَ غِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ فِي غَيْرِ عَشِيرَةٍ- يَا هِشَامُ نُصِبَ الْخَلْقُ لِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ الطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ- وَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَ التَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ- وَ لَا عِلْمَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ وَ مَعْرِفَةُ الْعَالِمِ بِالْعَقْلِ- يَا هِشَامُ قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَاقِلِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ- وَ كَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى وَ الْجَهْلِ مَرْدُودٌ- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ- وَ لَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا- فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ- يَا هِشَامُ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ- فَأَدْنَى مَا فِي الدُّنْيَا يَكْفِيكَ- وَ إِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا يُغْنِيكَ- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا فَكَيْفَ الذُّنُوبَ- وَ تَرْكُ الدُّنْيَا مِنَ الْفَضْلِ- وَ تَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَ رَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ- لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ- وَ الْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ- فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا- حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ وَ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ- فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتَهُ- يَا هِشَامُ مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ وَ رَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ- وَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ- فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَهُ- فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اسْتَغْنَى- وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً- يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ- أَنَّهُمْ قَالُوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا- وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ- حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وَ تَعُودُ إِلَى عَمَاهَا وَ رَدَاهَا- إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ- وَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ- عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَ يَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ- وَ لَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً- وَ سِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ- إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَ نَاطِقٍ عَنْهُ- يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ- مَا مِنْ شَيْءٍ عُبِدَ اللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ- وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى- الْكُفْرُ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ- وَ الرُّشْدُ وَ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ- وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ- وَ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ- الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ- وَ التَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ- وَ هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ- يَا هِشَامُ مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ- وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَ أَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ- يَا هِشَامُ لَا تَمْنَحُوا الْجُهَّالَ الْحِكْمَةَ فَتَظْلِمُوهَا- وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ- يَا هِشَامُ كَمَا تَرَكُوا لَكُمُ الْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا- يَا هِشَامُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوَّةَ لَهُ وَ لَا مُرُوَّةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْراً- الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَراً- أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ- فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَانَ يَقُولُ- لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ- وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ- فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ- وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) إِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا- قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُهَا- قَالَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ ذَكَرَهُمْ- فَقَالَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ- قَالَ هُمْ أُولُو الْعُقُولِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) مُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَّلَاحِ- وَ أَدَبُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ- وَ طَاعَةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ تَمَامُ الْعِزِّ- وَ اسْتِثْمَارُ الْمَالِ تَمَامُ الْمُرُوَّةِ- وَ إِرْشَادُ الْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِّعْمَةِ- وَ كَفُّ الْأَذَى مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ- وَ فِيهِ رَاحَةُ الْبَدَنِ عَاجِلًا وَ آجِلًا- يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ- وَ لَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ- وَ لَا يَعِدُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ- وَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ- وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُوصِي أَصْحَابَهُ يَقُولُ- أُوصِيكُمْ بِالْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ الِاكْتِسَابِ فِي الْفَقْرِ وَ الْغِنَى- وَ أَنْ تَصِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ تَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ- وَ تُعْطُوا عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكُمْ عَبَراً- وَ صَمْتُكُمْ فِكْراً وَ قَوْلُكُمْ ذِكْراً- وَ طَبِيعَتُكُمُ السَّخَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ سَخِيٌّ- يَا هِشَامُ رَحِمَ اللَّهُ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ- فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى- وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْمَوْتَ وَ الْبِلَى- وَ عَلِمَ أَنَّ الْجَنَّةَ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ- وَ النَّارَ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ- يَا هِشَامُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ- أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ- يَا هِشَامُ وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ- وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ- بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا- يَا هِشَامُ أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ- إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ الصَّلَاةُ- وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ تَرْكُ الْحَسَدِ وَ الْعُجْبِ وَ الْفَخْرِ- يَا هِشَامُ أَصْلَحُ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ- فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ- فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلَهُ- فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلَةٌ قَصِيرَةٌ- فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لتكن [لِتَكُونَ أَطْمَعَ فِي ذَلِكَ- وَ اعْقِلْ عَنِ اللَّهِ وَ انْظُرْ فِي تَصَرُّفِ الدَّهْرِ وَ أَحْوَالِهِ- فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا فَاعْتَبِرْ بِهَا- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) إِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عِنْدَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- وَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اللَّهِ كَفَيْئِ الظِّلَالِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)أَ وَ لَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا يَعْنِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا- فَإِنَّهُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّنْيَا فَقَدْ رَضِيَ بِالْخَسِيسِ- يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ النَّاسِ يُبْصِرُ النُّجُومَ- وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا- وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ- وَ لَكِنْ لَا يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا- يَا هِشَامُ إِنَّ الْمَسِيحَ(عليه السلام)قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ يَهُولُكُمْ طُولُ النَّخْلَةِ- وَ تَذْكُرُونَ شَوْكَهَا وَ مَئُونَةَ مَرَاقِيهَا- وَ تَنْسَوْنَ طِيبَ ثَمَرِهَا وَ مَرَافِقَهَا- كَذَلِكَ تَذْكُرُونَ مَئُونَةَ عَمَلِ الْآخِرَةِ- فَيَطُولُ عَلَيْكُمْ أَمَدُهُ- وَ تَنْسَوْنَ مَا تُفْضُونَ إِلَيْهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَ نَوْرِهَا وَ ثَمَرِهَا- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ نَقُّوا الْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ- وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ- كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ- وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلَاوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ- بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ- فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَاسْتَضَأْتُمْ بِهِ وَ لَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ نَتْنِهِ- كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْحِكْمَةَ- مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ- وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا- يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ- لَا تُدْرِكُونَ شَرَفَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ- فَلَا تُنْظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً- فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً- وَ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنَ النَّاسِ أَرْوَحُ- وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَ إِنْ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ- وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْمَلِ الْخَطِيئَةَ أَرْوَحُ هَمّاً [مِمَّنْ عَمِلَ الْخَطِيئَةَ- وَ إِنْ أَخْلَصَ التَّوْبَةَ وَ أَنَابَ- وَ إِنَّ صِغَارَ الذُّنُوبِ وَ مُحَقَّرَاتِهَا مِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ- يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ- فَتَجْتَمِعُ وَ تَكْثُرُ فَتُحِيطُ بِكُمْ- بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ- فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ- وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ- فَشَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ- وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ- سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ جِبَاهِكُمْ- وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى- وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ- إِنَّ أَجْزَعَكُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا- وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا- يَا عَبِيدَ السَّوْءِ لَا تَكُونُوا شَبِيهاً بِالْحِدَاءِ الْخَاطِفَةِ- وَ لَا بِالثَّعَالِبِ الْخَادِعَةِ وَ لَا بِالذِّئَابِ الْغَادِرَةِ- وَ لَا بِالْأُسُدِ الْعَاتِيَةِ كَمَا تَفْعَلُ بالفراس [بِالْفَرَائِسِ- كَذَلِكَ تَفْعَلُونَ بِالنَّاسِ- فَرِيقاً تَخْطَفُونَ وَ فَرِيقاً تَخْدَعُونَ- وَ فَرِيقاً تَغْدِرُونَ بِهِمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ- لَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً- كَذَلِكَ لَا تُغْنِي أَجْسَادُكُمُ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ- وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ- وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ- لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ مِنْهُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ- وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ- كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ- وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ- يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ- يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا الْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ- وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى الرُّكَبِ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ- كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ الْمَطَرِ يَا هِشَامُ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ- أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ- أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ- أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا- أُولَئِكَ يَرْتَقُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا هِشَامُ قِلَّةُ الْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ- بِالصَّمْتِ- فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ الذُّنُوبِ- فَحَصِّنُوا بَابَ الْحِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ الصَّبْرُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ- وَ الْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ- وَ يَجِبُ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَكُونَ كَالرَّاعِي لَا يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَ لَا يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فِي سَرَائِرِكُمْ- كَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ فِي عَلَانِيَتِكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ- فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ- وَ رَفْعُهُ غَيْبَةُ عَالِمِكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ- يَا هِشَامُ تَعَلَّمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا جَهِلْتَ- وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمْتَ عَظِّمِ الْعَالِمَ لِعِلْمِهِ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُ- وَ صَغِّرِ الْجَاهِلَ لِجَهْلِهِ وَ لَا تَطْرُدْهُ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُ وَ عَلِّمْهُ- يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا- بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ بِهَا- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)- إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَةٌ- فَأَسْكَتَتْهُمْ عَنِ الْمَنْطِقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ عُقَلَاءُ- يَسْتَبِقُونَ إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ- لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ- وَ لَا يَرْضَوْنَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقَلِيلِ- يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ وَ أَبْرَارٌ- يَا هِشَامُ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ- وَ الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الْجَفَاءُ فِي النَّارِ يَا هِشَامُ الْمُتَكَلِّمُونَ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ- فَأَمَّا الرَّابِحُ فَالذَّاكِرُ لِلَّهِ- وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالسَّاكِتُ- وَ أَمَّا الشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ- قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ فِيهِ- وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ- يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ- فَاخْتِمْ عَلَى فِيكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ- يَا هِشَامُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ- يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ وَ يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ- إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ- وَ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ- وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ- وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ- وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ- يَا هِشَامُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً- حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً- وَ لَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلًا لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو- يَا هِشَامُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي- لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ الْغِنَى فِي نَفْسِهِ- وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ- وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ- وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ- وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ- يَا هِشَامُ الْغَضَبُ مِفْتَاحُ الشَّرِّ- وَ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ خَالَطْتَ النَّاسَ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنْهُمْ- إِلَّا مَنْ كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ الْعُلْيَا فَافْعَلْ أي مضافا على ربح تجارتهم. يَا هِشَامُ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ- فَإِنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ إِنَّ الرِّفْقَ وَ الْبِرَّ- وَ حُسْنَ الْخُلُقِ يَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ- يَا هِشَامُ قَوْلُ اللَّهِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ- جَرَتْ فِي الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ- وَ لَيْسَتِ الْمُكَافَاةُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ حَتَّى تَرَى فَضْلَكَ- فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ فَلَهُ الْفَضْلُ بِالابْتِدَاءِ- يَا هِشَامُ إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ- مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ الْقَاتِلُ- يَحْذَرُهَا الرِّجَالُ ذَوُو الْعُقُولِ- وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ- يَا هِشَامُ اصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ اصْبِرْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَةٌ- فَمَا مَضَى مِنْهَا فَلَيْسَ تَجِدُ لَهُ سُرُوراً وَ لَا حُزْناً- وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَيْسَ تَعْرِفُهُ- فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَكَأَنَّكَ قَدِ اغْتَبَطْتَ- يَا هِشَامُ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ مَاءِ …

بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ موسى بن جعفر و حكمه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.